وثـائـق أ و لـى
عن الثورة اليمنية
المشيرعبدالله السلال القاضي عبدالرحمن الأرياني القاضي عبدالسلام صبره
تمهيد
الكتاب من أصدارات مركز الدراسات والبحوث اليمنية -صنعاء- فقد اعطى مركز
الدراسات والبحوث اليمني قصب الأولوية في نشاطه توثيقا ونشرا للحركة الوطنية
اليمنية غير أن اهتمامه بتاريخها المعاصر هولمقتضيات الضرورة البحتة بسبب قربها
الزمني وبسبب توفر المصادر التي يحسن الأفادة منها قبل فواتها – ونعني بذ لك
المعايشين لها من آبائنا وبسبب افتقادها لتاريخ مكتوب لان التاريخ المكتوب للحكام من
الائمة حاتول اغفالها بل وتقصد تزييف وجهها الحقيقي
لهذا الاسباب أعطى المركز الأولوية لحركتنا الوطنية المعاصرة والا فان تاريخنا اليمني
كل واحد لا يتجزأ وحلقات متداخلة يصعب تجزئة بعضها عن بعض تماما كا هو الشأن
بالنسبة"لسبتمبر" التي لا يمكن التأريخ لها الا بالتأريخ لما سبقها كما لا يمكن التأريخ
لحركة الأحرار الا بالعودة الى جذورها وهذه بما قبلها حتى تتكامل سلسلة الحلقة الواحدة
وقد قام المركز بعقد ندوات غطت جوانب من تاريخ حركتنا الوطنية كما دعى المركز
الى تغطيت تاريخ هذة الحركة منذ بدايتها في عشرينات وثلاثينات القرن الماضي وحتى
قيام ثورة 26سبتمبر1962 أو فك الحصار عن صنعاء 1968م
وبحكم ان تجميع الوثائق لم تستكمل بعد ولا يمكن التكهن بموعده النهائي قام المركز
بين وقت وآخربنشر بعض المواد وقد تم توزيع أستمارة للمشاركين في ثورة 1948م
وانقلاب 1955م وكان النتاج هذا الكتاب المتضمن اجابات
1- المشير عبدالله السلال
2- القاضي عبدالرحمن الأرياني
3- القاضي عبدالسلام صبرة
الكتاب الذي بين يدي هو طبعة 1992م يحوي 288صفحة جرى تبويبه على ثلاثة فصول
كل فصل خاص باحد المذكورين اعلاه كما حوى الكتاب ملحق لنماذج الاسئلة التي وجهت
للمشاركين في ثورة 1948م وانقلاب 1955م وكذا بعض صورللرسائل المتبادلة وبعض الصور
التذكارية
الفصل الأول
المشير عبدالله السلال
بداء المشير عبدالله السلال ذ كرياتة بعد تخرجه من بغداد 1937م من الكلية العسكرية
وعودتة الى اليمن – صنعاء – وكيف تلكأ الامام يحي في تعيينه ونيت الامام يحي
بتوزيع الخريجين كي يتفرقو وكان نصيب السلال ان يكون مدربا "للعكفة"حرس الامام
اما بقية اعضاء البعثة- خريجوا العراق –زملاء السلال فقد لاقوا نفس المصيرولم يتمكنوا
من تقديم أي واجب باستثناء بعضهم وتحول البعض الى جواسيس واذناب لأمير الجيش
وانتهت الى هنا اول مهمة لأول بعثة عسكرية
وكان حرس الامام من اولاد العشائر غير ملتزمين ولا منظبطين ولاينفذوا الأمر الا اذا
صدر من الامام شخصيا وبحكم هذا المنصب عرف السلال الامام عن قرب فقام بوصف
وشرح ما شاهدة من ظلم الامام والشعوذة والجهل والتخلف للمواطنين باعتقادهم بأنه يقود
الجن وان له قوة خارقه كما شرح المظالم والشكاوي التي كانت تقدم والرشاوي لطلب
الانصاف من حكام الالوية الذي استباحوا اموالهم فيحيلهم الامام الى هؤلاء الحكام والقضاة
والسبب هو ارتباط هولاء حكام الالوية والقضاة برجال حاشية الامام الذين يقدمون لهم
اتاوات وهدايا شهرية يأخذونا من اموال الناس ويضيف السلال قائلا :
كنت أحضر مع هؤلاء الحراس بضع ساعات من الصباح يستقبل فيها الامام اصحاب الشكاوي
والنذور التي يقدمها هؤلاء المساكين بنية شفاء امراضهم وما كان يلاقية هؤلاء من عنت
ونهب واذلال واهانة من افراد هذا الحرس"
ثم اتجه السلال للتدريس عند افتتاح مدرسة الاصلاح والايتام والارشاد هو واحمد المروني
والشهيد البراق ووجدوا تشجيعا من سيف الاسلام عبدالله الذي كان وزيرا للمعارف وقد جنت
عليهم هذة المعرفة بعد انتقالهم للعمل فوق جها ز اللاسلكي في وزارة المواصلات بصفتهم
من سلاح الاشارة وكان قاسم ابن الامام يحي وزيرا لها
ثم يذكر السلال ماكانت تتمتع به الجالية الايطالية في اليمن وكان لهم نشاط في صنعاء وتعز
والحديدة وذلك بعد ان استعمرت ايطاليا الحبشة وبداء موسوليني يتأهب لاحتلال اليمن وكيف
كان افراد هذه الجالية يرفعون اعلام بلادهم على الدراجات وكيف اقدم السلال على نزع هذه
الاعلام مما جعل دكتور الامام يحي وهو ايطالي يشكوه وامر بمحاكمتهم وبتحريض من الامير
قاسم ابن الامام يحي امر باعتقالهم في سجن القلعة في صنعاء حبسا انفراديا حيث قضوا
قرابة عام في السجن – السلال ورفاقه- وقد وصف السلال سجنه مع المجرمين ووجود رهائن
من ابناء المشايخ ومعظمهم اطفال وكان بينهم الشيخ سنان ابو لحوم وغيرهم وقدوضعوا
كرهائن لقيام آبائهم المشايخ بانتفاضة على حكم الامام ويذكر السلال بانه تم اطلاق سراحهم
بعد مراجعة الامام ولكن لم يطقهم الا بعد ان تدحرجت سيارته التي كان يركبها بفعل السيل في
منتزه وادي ظهر وكان اخو عبدالله السلال" علي"وبعض الخيرين هو منا يتابع مراجعة الامام لاطلاق سراحهم وخرج من السجن وعاد للعمل في وزارة المواصلات ثم عاد ثانية الى الجيش
هو وزملائه اعضاء البعثة كمدربين وذكر السلال كثير من الزملاء الا ان الامام لحظ نشاطهم
فامر باعادة اعتقالهم واسترسل السلال بشرح كيفية السجن والسلاسل والقيود وما يلاقوه من
تعذيب وتعرضه للموت اكثر من مرة وبعد عدة شهور من السجن كان خلالها رفاقه يوزعون
المنشورات مطالبين بالاصلاح وتهاجم الطاغية وكانت الحرب العالمية الثانية على الابواب
ويظيف السلال بأن هذه الفتره اشد الفترات بؤسا وظلاما على شعبنا فقد انقطعت فيها الامطار
وعم الجدب والقحط باسرها بين كانت الاموال مخزونة بخزائن الامام في قصوره بدار
السعادة والشكر وتحولت عدن واسمره وجبوتي الى اسواق لاولاد الامام وبطانته يصدرون
اليه قوت الشعب اليمني من فاكهه وطعام واغذية بواسطة وكلائهم وبعد اطلاق السلال ورفاقه
من السجن ذهبوا لمقابلة الامام حيث تم رمي المنشورات للامام بحضورهم –بواسطة علي احمد
عامر ومحمد الغسيل- وهم من كان يوزع المنشورات في صنعاء مع اخرون وقد امر الامام
بعودة السلال ورفاقه الى وظائفهم السابقة وعاد السلال كمدرس في المدرسة الحربية حيث
عادت البعثةالعسكرية العراقية الى بلدها الا ان احدهم – جمال جيل – بقى لظروف خاصه به
وقد لعب دورا وطنيا بارزا معهم فيما بعد وكانت عودة السلال الى الجيش فرصة كبيرة لمواصلة النضال وشرح الاوضاع السيئه بين الطلبة العسكريين والضباط وذكر كثير من
الزملاء الذين شاركوا فيما بعد بقيام الثورة وفي ذ لك الوقت تشكلت جميعة الاحرار اليمنيين
بعدن بزعامة الشهيد محمدمحمود الزبيري واحمد محمد نعمان واصدروا صحيفتهم "صوت اليمن" والتي قامت ببث الوعي وتحرير المقالات في الصحف لفضح نظام الامامة المتخلف
والمتحجر ثم صدرة عدة صحف ومجلات تصدرفي عدن وتصلهم عبر البيضاء ويتم توزيعها
في الداخل وبدأت تؤثر في كثير من الشخصيات ومنهم "سيف الحق" ابراهيم ابن الامام يحي الذي انظم الى صفوف الاحرار وهكذا تنامى الوعي وانتشر السخط الان غلطة الاحرار هو
اعتمدوا على سخط وانين المدن وأهملوا الريف الذي كان يعتبر قاعدة الائمة وجيشهم الضارب
بحكم الجهل والامية المتفشية في الريف الى جانب الدجل والتضليل والكهانة والتي جعلتهم
يقدسون الامام ويعتبرونه على صله بالجن والعفاريت
وقد استرسل عبدالله السلال بذكر الكثير من المناضلين الذين ساهموا في الثورة اليمنية
ولامجال هنا لذكر الاسماء اكان في الداخل او في الخارج حيث كان المغترب الشهيد
الشيخ عبدالله الحكيمي يعيش في بريطانيا – وكان رئسا للجالية اليمنية- يمد يد العون
على سبيل المثال الى اخر القائمة مما ادى الى التحام المناضلون في المهجر وعموم
اليمن لتهيئ اللقاءات في سبيل الخلاص من الامام واسرته
للموضوع بقية
علي السقاف جده
Tuesday, May 13, 2008
Thursday, May 1, 2008
ذو نواس الحميري
ذونواس (يوسف) الحميري
(الموسوعة اليمنية)
اسمه يدل على ديانته اليهودية ولقبه يدل على أنه كان قبل تملكه قيلاً مقره أو قبيلته (نَواس) ونَواس بفتح النون:حصن في يافع و(نَوّاش)بفتح فتضعيف آخره شين:حصن في أرحب، و(نأسم= نأس ويمكن أن تقرأ نؤاس) قبيلة تذكرها النقوش تابعة لمقولة بني ذي غيمان .أما اسمه ولقبه وصفته في نقوش المسند فهي ( يوسف أسأر يثأر ملك كل الشعوب ) أما الوثائق السريانية فتسميه( يوسف) و(ذا نواس) وتقول: إن اسمه كان (مسروقاً) قبل تهوده. وهو فيهما ملكٌ ثائرٌ أعلن ثورته عام 516م ضد التدخل الحبشي الروماني في اليمن تحت ظل المسيحية، ووصول بعض الأحباش إلى(ظفار) وتنصيب ملك مسيحي، ووصول بعض المبشرين الأجانب إلى نجران.واستمرت ثورة يوسف نحو تسع سنوات أي حتى عام 525م، حيث بدأها بتوجيه رسائله إلى أفيال اليمن لملاقاته في (ظفار) لقتل الأحباش وطردهم من اليمن وتوجه هو نفسه على رأس جيش كبير، فاقتحم (ظفار) وقتل من فيها من الأحباش وحرق وهدم كنيستها وقضى على من فيها من رجال الكهنوت، ثم توجه لمحاربة المسيحيين والأحباش وأنصارهم في الأشاعر والركب وفرسان وشمير- مقبنة- سهلها ومصانعها والمخاء والمندب فقتل من قتل وفر من فر من الأحباش وغيرهم، واستقر برهة في المندب لتحصين سواحل البحر الأحمر الجنوبية خشية عودة مرتقبة للأحباش.ومن جانب آخر جهز جيشاً كبيراً بقيادة أحد أفياله وبعثه إلى نجران لمحاربة المتنصرين والمبشرين الأجانب هناك، وبعد أن اطمأن إلى الاستعدادات في الجنوب توجه بنفسه إلى نجران حيث اقتحم مدينتها وقتل فوراً كل أجنبي فيها، كما قتل كل من يرفض القول: "إن المسيح إنسان مائت" أي كل لاهوتي مؤله للمسيح.وكَرَّ عائداً إلى الجنوب فتواجه بعد أن تخلى عنه عدد من أقياله مع الحملة الحبشية المجهزة جيداً، ولكنه قاتل بمن معه حتى قتل .
علي السقاف جده
(الموسوعة اليمنية)
اسمه يدل على ديانته اليهودية ولقبه يدل على أنه كان قبل تملكه قيلاً مقره أو قبيلته (نَواس) ونَواس بفتح النون:حصن في يافع و(نَوّاش)بفتح فتضعيف آخره شين:حصن في أرحب، و(نأسم= نأس ويمكن أن تقرأ نؤاس) قبيلة تذكرها النقوش تابعة لمقولة بني ذي غيمان .أما اسمه ولقبه وصفته في نقوش المسند فهي ( يوسف أسأر يثأر ملك كل الشعوب ) أما الوثائق السريانية فتسميه( يوسف) و(ذا نواس) وتقول: إن اسمه كان (مسروقاً) قبل تهوده. وهو فيهما ملكٌ ثائرٌ أعلن ثورته عام 516م ضد التدخل الحبشي الروماني في اليمن تحت ظل المسيحية، ووصول بعض الأحباش إلى(ظفار) وتنصيب ملك مسيحي، ووصول بعض المبشرين الأجانب إلى نجران.واستمرت ثورة يوسف نحو تسع سنوات أي حتى عام 525م، حيث بدأها بتوجيه رسائله إلى أفيال اليمن لملاقاته في (ظفار) لقتل الأحباش وطردهم من اليمن وتوجه هو نفسه على رأس جيش كبير، فاقتحم (ظفار) وقتل من فيها من الأحباش وحرق وهدم كنيستها وقضى على من فيها من رجال الكهنوت، ثم توجه لمحاربة المسيحيين والأحباش وأنصارهم في الأشاعر والركب وفرسان وشمير- مقبنة- سهلها ومصانعها والمخاء والمندب فقتل من قتل وفر من فر من الأحباش وغيرهم، واستقر برهة في المندب لتحصين سواحل البحر الأحمر الجنوبية خشية عودة مرتقبة للأحباش.ومن جانب آخر جهز جيشاً كبيراً بقيادة أحد أفياله وبعثه إلى نجران لمحاربة المتنصرين والمبشرين الأجانب هناك، وبعد أن اطمأن إلى الاستعدادات في الجنوب توجه بنفسه إلى نجران حيث اقتحم مدينتها وقتل فوراً كل أجنبي فيها، كما قتل كل من يرفض القول: "إن المسيح إنسان مائت" أي كل لاهوتي مؤله للمسيح.وكَرَّ عائداً إلى الجنوب فتواجه بعد أن تخلى عنه عدد من أقياله مع الحملة الحبشية المجهزة جيداً، ولكنه قاتل بمن معه حتى قتل .
علي السقاف جده
Sunday, April 27, 2008
كتاب الشهر : حكايات واساطير يمنيه
كتاب الشهر : حكايات واساطير يمنيهتاليف : الاستاذ علي محمد عبدهمن بين الكتب اليمنيه التي اشتريتها في اجازتي القصيره الى عدن من معرض الكتاباخترت ان اقدم هذا الكتاب الصغير في حجمه الممتع في موضوعه وهو يرفه عن كلمن هو بحاجه الى الترويح عن النفس اعجبني الكتاب بحيث انني قرأته مرتين بشغف شديد وقد كتب مقدمته الدكتور علي الراعيوابدع في هذه المقدمه ووفر العناء للتلخيص والتعريف الكامل للكتابيقع الكتاب في 151صفحه من الحجم المتوسط طباعته واوراقه وتغليفه جيد جداطبعته الثانيهكانت في عام 1985م وهي النسخه التي استطعت الحصول عليها==مؤلف الكتاب يعرف القيمه الحقيقيه لحكايات الاساطير فهي عنده محاولة من افراد الشعباليمني لتسجيل مواقفهم وعاداتهم وتقاليدهم وافراحهم واحزانهم وهي في الوقت ذاته تصورالصراع بين الخير والشروبين الانسان واعداء الانسان وتعبر عن التفاؤل العريض الذي يحسبه افراالشعب من ضرورة انتصار الخير على الشر مهما اظلمت الحياة وقست الظروف وتفننالطغاه في التنكل بالناسفقد داهم خطر الاندثار هذه الحكايات بعد ان حل محلها الاذاعتان المرئيه والسمعيه وكذا الهجرهالتي يقوم بها الشباب من الريف الى المدن وصرفتهم عن هذه الحكايات والاساطير وسائل التسليهالحديثه واصبح البعض يرى هذه الحكايات "كلام عجائزاوحكايات النساء"هذه الاسباب دفعت المؤلف الى المسارعه في تدوين هذه الحكايات والاساطيروزاد حماسه هو انهذه الحكايات تماثل بعض من الاعمال الادبيه الغربيهفي الحكاية الاولى : الجرجوف(وقصد بها الغول) :تحكي قصة بعض الفتيات قد تزين بخيرمايمكن من لباس وحلي وخرجن يحملن الجرار على رؤوسهنوكان عددهن سبعا وكانت اصغرهن افقرهن ولم تلبس لباسا فاخرا ولا حلياكان سرب الفتيات يبحث عن شجر الدوم حيث انتهين الى واد فسيح انتصبت وسطه شجرة دوم كبيرةوقفن الفتيات يتداولن فيمن منهن تتسلق الشجرة وتلقي الى الباقيات بالدوم وواحدة بعد واحدة رفضتالفتيات تسلق الشجرة هذه تخشى اين يتمزق قميصها الجديد وتلك تتعذربانها استعارت ثوبها وهكذاحتى وصل الامر الى الفتاة السابعه الفقيرة والتي لم تكن تملك حجه ولهذا وافقت مكرهه على التسلقبعد ان وعدتها الفتيات بان يملأن جرتها مع باقي الجرر فتسلقت الفتاه الشجرة وجعلت تهزها فتسقطالثماروتهرع الفتيات الى انتقاء الافضل منها ويتركن الاقل جودة لتلك الفتاة المسكينه وما ان امتلأتجرارهن حتى غادرن المكان تاركات البنت فوق الشجرة تبكي وتستغيث وما من واحدة منهن تأخذهابها شفقه ومر الوقت ولا من انسان يمر وفجأة رأت شبحا يتجه نحوها وسرعان ما تبينت فيه الجرجوف(الغول)كان قد شم رائحتها فاتجه نحوها واستغاثت به كي يساعدها في النزول فاخبرها ان هناك ستهجراجيف وراءه سوف يلي الواحد الاخر وعليها الاستغاثه باحدهم ومرو بدون ان يساعدوها حتى مرالجرجوف السابع فشرط عليها بانه سينزلها كي يتزوجها اذا وقعت على اصبعه الوسطا والا سيأكلهاوتوافق وتلقي بنفسها فتقع على اصبعه الوسطا ويتزوجها وياخذها الى بيته حيث حول نفسه الى شابجميل واستمال قلبها بما اظهرلها من حب وسلمها سته مفاتيح من غرف البيت السبع والتي احتفظ بمفتاحهاواعطاها حرية التجول بالغرف الست وحذرها من الدخول الى الغرفه السابعه وبالطبع يثور فضول الزوجه الشابه وتبحث طويلا حتى تجد المفتاح ولما فتحت باب الغرفه السابعه وجدتنفسها امام منظر مريع حقا لقد امتلأت الغرفه باشلاء الضحايا الذين افترسهم الجرجوف على مر الاياموكان للغرفه باب سري يدخل منه الوحش فكرهت الفتاة ان تعيش مع هذا الوحش المخضب بالدماءوادركالجرجوف السر ولكن اراد ان يستوثق فاقترح عليها ان يدعو اليها امها فوافقت فحول الجرجوف نفسهالى صورة امها والتي حاولت ان تحصل من ابنتها على سر شقائها ولكن البنت امتنعت ان تبوح بالسرواظطر الجرجوف ان يحول صورته الى اخ الزوجه والى صورة صديقه لها حتى ظفر من زوجته بمايؤيد شكوكه الا انه لم يبطش بها محاولا ان تقبل الفتاة وتعيش معه ولكنها تعجز عن العيش معه وتشاهد ذاتيوم راعي وتؤشر له بثوبها وتتبين بانه اخاها وتعانقا وبقي معها حتى وقت المغرب فجاء الجرجوف وشمعلى الفور رائحة ادمي واقترح عليها ان يخرج مع اخيها الى السوق لشراء لحم وفي الطريق غدر به الوحشوذبحه وقطعه اجزاء اخذ بعضها وعاد وقدمه لزوجته على انه لحم وطلب ان تطهوه ففعلت هذا مكرههوجلس الاثنان ليأكلا اللحم فجعلت الزوجه تتظاهر بالاكل وتجمع ما استطاعت من اللحم وضعته في حفرةصغيرة واخذت تسقي الحفرة وما فيها كل يوم وبعد ايام نبتت شجرة قرع اخذت تكبر وخرج منه طفل صغيروفرحت به فقد علمت انه اخوها وقد عاد الى الحياة من جديد وقالت لزوجها بانها رزقت منه بولد فتركه يعيشبامان على مضض وكبر الطفل واصبح رجل فدفعت له بسيف معلق فوق رأس الجرجوف وطلبت منه ان يضربه ضربه واحدة فقط ولا يلحقه باخرى كي لا يعيش ففعل الفتى وضرب الجرجوف وهو نائف ولم يضرب ضربه اخرى رغم توسل الجرجوف ولم يلبث الجرجوف ان ماتويعود الاخ واخته الى قريتهما محملين بما استطاعا نقله من كنوز الجرجوفايزيس وأوزوريسنقطة التقاء هذه الحكاية اليمنيه بالاسطورة المصريه القديمه "ايزيس وأوزوريس" واضحة كل الوضوحكل منهما ادمي يقتل وتقطع اوصاله فتاتي امرأة وفيه له متعلقه بقضيته فتجمع الاشلاء وتتوسل حتى تعودهذه الاشلاء الى اصلها ويعود صاحبها الى الحياة وينتصر الخير على الشر ان الجرجوف هو رمز الشر في الحكاية اليمنيه كما ان ست هورمز الشر في الاسطورة المصريه والحكايةاليمنيه تجعل رمز الخير اخا للمرأة وابنا لها في الوقت نفسه وتجعل انتصار الخيرعلى يديهاما الاسطورة المصرية فانها تجعل نصر الخير على يد الابن وحده أي حورس غير ان هذا فرق هامشيفان المرأة في الاسطورتين هي مهند سة النصر توجه البطل وتعلمه وتلقنه حتى يصل الى هد فهوفي الحكاية اليمنيه تجد الولوع في الادب الشعبي والذي يدفع الادميين الى ولوج مملكة الوحوش والتعاملمعها والدخول معها في معارك واياها وقد يقتل في الادمي وقد ينتصروفي الحكاية اليمنيه ايضا ظاهرة المكان المحضور وهي الغرفه السابعه وظاهرة العدد السحري وهو ايضاالرقم السابع فعدد الفتيا ت اللاتي خرجن لجمع الدوم سبع وعدد غرف بيت جرجوف سبع ايضا كما ان عددالجراجيف(الغيلان) الذين مرو ا على الفتاة وهي معلقه بشجرة الدوم سبعهوالقدرةالسحريه التي يملكها الجرجوف في تقمص الشخصيات وتحول نفسه الى أي منها في ثوان هي ايضامن السمات المشتركه في الحكايات الشعبيه كلها كما ان تداخل عالم النبات في عالم الانسان هو مسحه مشتركهكذ لك وفي الحكايات الشعبيه المصريه يقتل الادمي غيلة فيدفنه شخص عزيز عليه ويتعهده بالسقيا حتى يرتدادميا من جديد وفي هذه الحكايات ايضا كما في الحكاية اليمنيه يصادق الطير الانسان ويكشف له الاسرارفاشخاص الحكاية الشعبية يقتلون ثم يعودون الى الحياة – الحياة الادميه او النباتيهالى جوار حكاية " الجرجوف" هناك حكايات اخرى فاتنه لعل ارقها جميعا هي حكاية "ورقة الحنا"وهو اسمفتاة جميلة ماتت امها فتزوج ابوها من ارملة لها بنت من زوج سابق واسم البنت اكرام وما يدعو الى الدهشةانها تروي قصة فتاة فقيرة مظطهده "ورقة الحنا" التي تتزوج من ابن السلطان وهي تشبه قصة "سندريلا"على حسبان انها من الادب الشعبي الغربي وواقع الامر انها جزء من اساطيرنا العربية في اليمناظافة الى احتواء الكتاب بعض الحكايات الطريفه احداها يحمل بطلها صفات واضحة من شخصية دون كيشوتوهو الخياط حسن عرف بالبلاهة والجبن فما من زبون واحد يطرق بابه ومن ثم تحتقرة امرأته وتروح تتخذلنفسها عشيقا ولا يجد حسن ما يفعله سوى قتل الذ باب ويتغنى ببطولاته في كل مرة وتصدقه زوجته وتتخلصمن عشيقها وتطير شهرة حسن فيستخدمه السلطان في التخلص من عدوين لهوكم هي رقيقة وفاتنه الحكايات اليمنيه الاخرى في هذا الكتاب انه كتاب يستحق القرأه
علي السقاف جده
علي السقاف جده
قــــصــص مــن تـــا ر يـــخ ا لــيــمــن
قــــصــص مــن تـــا ر يـــخ ا لــيــمــنل حمزه علي لقمانتمهيدهذا كتاب يحوي مجموعه قصصيه سبق ان نشر بعض منها المؤلف في الصحفالعدنيه- اليمن الجنوبي قبل الاستقلال 1967-"فتاة الجزيرة" و "القلم العدني" و"الاخبار" و " ايدن كرونيكل" التي كان يصدرها ويحررها اخو المؤلف محمدعلي لقمان وولداه علي محمد لقمان وفاروق لقمان وفي مجلة "الافكار" التي كانيشترك المؤلف بالتعاون مع اخيه محمود لقمان في اصدارهااول القصص في هذا الكتاب " انذار من السماء" وهي تلخيص لقصة نبي الله هودمع قومه وملكهم ارم "ذات العماد "الذي قام ببناء جنة وقام بانذاره نبي الله هوه بعذابالله مالم يعبد الله تذكر القصة وصول الملك ارم في جمع كبير من حاشيته وقادة جيوشه من ارض الاحقافالى ضواحي لحج حيث يأمر بحفر الابار ونقربابا وحفر نفقا في جبل يعكر الى وادي عد نوالذ ي كان مليئا بالافاعي وسمي ب عد ن بذلك الرجل الثائر بعد ان رماه الملك ارم فيذ لك الوادي كي تأكلهويستمر صوت نبي الله هوذ محذرا ومنذرا هذا الملك الطاغيه متوعدا اياه بعذاب الله وذاكراما اعده الله لعباده من نعيم في الجنة فيقرر ذ لك الطاغيه بناء جنة لاصحابه ويؤمر المهندسينبجلب جميع انواع الذهب اوالجواهر والرخام كي يبنو جنتهالقصة تدور بشكل حوار بين الملك ارم ووزرائه ونبي الله هود مدعما الحوار بايات قرانيهمن سورة هودويقحم المؤلف حوارا بين وزيره مازن الذي امن بعد ان امنت زوجته شمس وتبعا نبي الله هود هم وابنتهما برأت جارتهم نوار فارين من بطش الطاغيه الى حضرموت – الاحقاف- بعد ان قرر الطاغيه الرحيل لى جنته التي بناها لاصحابه حيث بنى له قصرا وسطهاولكن ما ان يصل الطاغيه الى جنته في ارم ذا ت العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد فاذا بصرخةعالية تتبعها ريح صرصر عاتيه فيختلط الجمع وتتصاعد صرخات الناس من كل مكان وتزدادالرياح هبوبا وتتساقط عليهم حيطان المدينه" اما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال وثمانية ايام حسوما فترى القومصرعى كأنهم أعجازنخل خاوية فهل ترى لهم من باقية"" ولما جاء امرنا نجينا هودا والذين معه برحمة منا ونجيناهم من عذاب غليظ"" وتلك عاد جحدوا بايات ربهم وعصوا رسله واتبعوا أمر كل جبار عنيد واتبعو في هذه الدنيالعنة في يوم القيامة الا ان عادا كفروا ربهم الا بعدا لعاد قوم هود "" الم تر كيف فعل ربك بعاد ارم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد"صدق الله العظيمكما يحوي الكتاب على مجموعة قصص اخرى صغيرة مثل"الملك ذو الاقراط" و "وزيارة فيمنتصف الليل" التي وقعت احداثها في ايام دولة بني زريع في عدن 1048 – 1144 م وكذا قصة " المرتزق ولحية الملك" الى اخر المجموعةكتاب شيق يستحق القراءة طبعته الاولى كانت في عام 1985م
علي السقاف جده
علي السقاف جده
Friday, March 7, 2008
دراسات 2 الشيخ + الدكتور: لقبان علميان متنافران
د راسات 2
الشيخ + الدكتور: لقبان علميان متنافران
من كتاب )إعداد البحث الأدبي) الذي صدر في الرياض عام 1405هـ انظر ص 45-46 من هذا الكتاب
لقبان علميان متنافران . أما الأول فلقبٌ عربي كريمٌ رعت نشأته أروقة المساجد وحلقاتها العلمية . وأما الثاني فهو في أصله لقب كهنوتي عاش طفولته في كنائس النصارى ومعابد اليهود .
الدكتور في المعاجم الأجنبية لقب كنسي كهنوتي :وإذا كان لقب الدكتور قد أصبح رمزاً من الرموز الفكرية الجامعية العالية في بلادنا الإسلامية ، فإن الرضا بتسلله إلى ميدان العلوم الإسلامية يبعث في النفس شيئاً من ألم الحسرة والأسى ، ذلك أن هذا اللقب – الذي افتتن به البعض منا – ليس في أصله سوى لقب كنسي كهنوتي .ففي تعريف كلمة (الدكتور) DOCTOR جاء في معجم أكسفورد OXFORD الجديد ما يلي :(دكاترة الكنيسة هم طائفة معينة من آباء النصرانية الأوائل الذين اشتهروا بالعلم والقدسية ، ولا سيما القديسون آمبروز وأوغسطين وجرومي وجريجوري آباء الكنيسة الغربية)Doctors of the Church certain early Christian Fathers distinguished for their learning and heroic sanctity esp. Ambrose, Augustine, Jerome, and Gregory in the western church.وجاء في الطبعة العالمية الثالثة من معجم وبستر Webster :(الدكتور هو عالم ديني برز في دراسة اللاهوت ، وعرف بالقداسة الشخصية ، وعادة ما يكون من شراح المذهب الرسمي والمدافعين عنه .Doctor : a religious scholar who is eminent in theololgical learning and personal holiness and usu. an expouner and defender of established doctrine.وعرف معجم تشيمبر Chambers (الدكتور) قائلاً :(الدكتور أب من علماء الكنيسة ، ورجل من رجال الدين مهر في علم اللاهوت أو القانون الكنسي.Doctor : a learned father of the Church, a cleric especially skilled in theology or ecclesiatical law.وحين ذكر منير البعلبكي في معجمه (المورد) كلمة الدكتور جعل أول معانيها العالم بعلم اللاهوت النصراني ، فقال :(الدكتور عالم لاهوتي بارز).أما الأستاذ الجامعي علي جواد الطاهر الذي كان على دراية واسعة بالثقافة الفرنسية فقد قال بأن :(الدكتور في الأصل هو الذي يعلم علناً ، وأطلقه اليهود على الرباني أو الحاخام العالم بالشريعة ، وأطلقه المسيحيون على الذي يفسر الكتب المقدسة . ودخل اللقب الجامعات لأول مرة في جامعة بولونيا في القرن الثاني عشر ، ثم تبعتها جامعة باريس بعد قليل) [منهج البحث الأدبي ، ص 32 ، بغداد 1970 م].هذا إذن أصل من أصول لقب الدكتور الذي تحدر إلى الجامعات الأوروبية من كنائس النصارى ومعابد اليهود.كيف تسلل لقب الدكتور إلى الدراسات الإسلامية !!؟وإذا كان الخذلان الفكري قد مكن للقب الدكتور من أن يصبح أداة من أدوات الخيلاء الثقافية في ديار الإسلام ، فإن من أضعف الجهد أن يجد هذا اللقب الطارئ من يذوده حين يتسلل إلى مجال العلوم الإسلامية متشبثاً ببُردةِ مُفَسِّرٍ ، أو عباءة محدث ، أو جبة فقيه ، ممن خلعت عليهم جامعاتهم الإسلامية لقباً كنسياً وجردتهم من صفة (عالم) التي وصفهم الله بها ، وكرمهم بالانتساب إليها.وقد يغض المرءُ الطرف كارهاً عما شاع من استخدام اللقب في ميادين العلوم الدنيوية ، ولكن في السكوت عن اقتحامه لمجالات العلوم الإسلامية تهاوناً في مراعاة ما أمرنا به من مخالفة اليهود والنصارى .عرفت كليات الدراسات الإسلامية في البلاد العربية هذا اللقب الأجنبي حين بدأ نفر من الدكاترة العرب الذين تثقفوا بالثقافة الأوروبية الحديثة يهزأون بشيوخ الكليات والمعاهد الدينية ، ويسخرون من طرقهم في الدرس والبحث . ونسي أصحاب هذه الأقلام الجامحة المتعالية الهازئة أن ما اتسمت به أقلامهم وألسنتهم من قوة في التأثير وبراعة في البيان إنما كان أثراً من آثار تلك المعاهد والكليات الإسلامية التي رعت نشأتهم العلمية الأولى ، وكانت في هذا كذلك الشاعر الذي آلمته رمية العقوق فقال :
وعندما تكاثرت الأصوات المستغربة التي تسخر من الكليات الإسلامية ، وتصد أجيالاً من الطلاب عنها ، رأى علماءُ هذه الكليات وأشياخها أن تيار الاستغراب – الذي كان يهيمن على الحياة الثقافية آنذاك – يقتضي أن يتخلوا عما ألفوه من ألقابهم العلمية العربية ، وأن يتلقبوا بالدكتوراه التي شغفت الجامعات العربية الحديثة بها ، والتي بلغ الافتتان بها حداً جعل أديباً يحصل على عدد منها ويلقب نفسه بالدكاترة في بعض مقالاته الصحفية التي كان ينشرها منذ حوالي نصف قرن .[هو الأديب المصري الدكتور زكي مبارك / عبدالرحمن ].وظنت طائفة من الناس أن الدكتوراه هي التي صنعت الأسماء التي لمعت في أفق الثقافة العربية في ذلك الحين ، ولكن مرور السنين قد أثبت أن هذا كان وهماً من أوهام الحياة الجامعية العربية ، ذلك أن الدكتوراه – وهي في معظم أحوالها أطروحة جامعية أولية تجريبية أضعف من أن تصنع علماً من أعلام الثقافة ، أو توجد رمزاً من رموز الفكر . ولكن القدرة الذهنية المبدعة ، والدأب في البحث والدرس هما اللذان صنعا الأعلام من دكاترة الفكر العربي الحديث. وربما كانت هذه الحقيقة سبباً في أن شهرة هؤلاء الدكاترة الأعلام قد نسجت أوهام الدكتوراه في الثقافة العربية المعاصرة ، وأحاطتها بهالة عاجية براقة ما زالت تتراءى لبعض الأذهان .معظم الأساتذة في كليات بريطانية مشهورة ليسوا دكاترة :حين كانت الجامعات العربية الحديثة تحتفي بالدكتوراه احتفاءً شديداً كما ذكر آنفاً ، كانت بعض الجامعات العريقة كالجامعات البريطانية لا تلقي للدكتوراه بالاً ، ولا تتخذها شرطاً في تعيين هيئة التدريس فيها ، ذلك أنها كانت تعول في هذا على ما لدى المرشح للتدريس من قدرة علمية وموهبة ذهنية وصبر على البحث والدرس.وقد أوضح الأستاذ ج.واطسون الأستاذ في جامعة كمبردج هذه الحقيقة في كتابه (الأطروحة الأدبية) الذي نشر عام 1970م فقال :(يسود الاعتقاد بأن الالتحاق في مهنة التدريس الجامعي يتطلب شهادة بكالوريوس ممتازة ومؤهلاً علمياً عالياً مثل درجة الدكتوراه . ورغم أن المؤسسات الجامعية الأمريكية غالباً ما تولي المؤهلات الرسمية كالدكتوراه اهتمامها إلا أن في مثل هذا الاعتقاد مبالغة كبيرة بالنسبة للجامعات البريطانية ، إذ يتضح من التقرير الذي قدمته لجنة روبنز عن التعليم العالي في بريطانيا عام 1963 أن 41% من مدرسي الجامعات البريطانية لم يحصلوا على شهادة جامعية ممتازة ، وأنه لم يكن بين مدرسي الجامعات الذين عينوا فيما بين عام 1959 وعام 1961 سوى 39% ممن كانوا يحملون شهادة عليا حين التعيين ، كما إنه لم يكن بين هؤلاء إلا 28% من حملة الدكتوراه . وربما حصل نفر من فئة الـ 72% الذين عينوا بدون دكتوراه على هذه الدرجة بعد التعيين ، ولكن عدداً كبيراً من هذه الفئة قد فُضِّلوا في التعيين على أولئك المرشحين الذين كانوا يحملون درجة الدكتوراه . وليس من المستغرب في الجامعات البريطانية أن يفضل في التعيين مرشح لا يحمل الدكتوراه على آخر يحمل هذه الدرجة ، فهناك أقسام بل كليات كاملة في جامعات مشهورة لا يحمل معظم أعضاء هيئة التدريس فيها درجة الدكتوراه)
وإذا كان لا بد للباحثين في الدراسات الإسلامية من سمة تميز طبيعة عملهم الجامعي فإن اللغة العربية لن تضيق بمقاصدهم ، ولن تغمطهم حقهم ، فأبواب الاجتهاد فيها مشرعة ، وسبل الاستنباط فيها ممهدة . فإذا رأى بعض الجامعيين أن صفة (الشيخ) التي يؤثرها الناس – لا تكفي لتبيان درجاتهم العلمية ، فإن من الممكن أن يقولوا مثلاً العالم الشيخ ، أو الأستاذ الشيخ ، أو الأستاذ الجامعي الشيخ ، والأستاذ المساعد الشيخ ، أو ما شاؤوا من صفات علمية عربية إسلامية
وبعدُ فإن إيجاد لقب علمي بديل يلائم وقار الباحث الجامعي الإسلامي ليس مشكلة علمية جوهرية ، فقد بلغ الأشياخ الدكاترة منزلة علمية معينة ، ولكن بإمكانهم أن يصلوا إلى مقام يماثل تلك المنزلة أو يعلو عليها بدون دكتوراه ، وذلك بما وهبهم الله من قدرات ذهنية ، ومواهب فكرية ، وطاقة فاعلة ، وعمل دائب صبور . فليس العلماءُ الدكاترة بأغزر علماً وأحكم منهجاً من إخوانهم العلماء الأشياخ ، ومن ينظر في قائمة من فازوا بجائزة الملك فيصل العالمية في اللغة العربية والعلوم الإسلامية مثلاً يجد أن العلماء الباحثين الذين لم يحملوا الدكتوراه كانوا من أبرز أولئك الأعلام .
و مما طرح من التهكم والسخرية بمجمع اللغة العربية أن المجمع -أو بعض أعضائه- اقترح ترجمة لفظة (دكتور) بلفظة (نحرير) بكسر النون، وتسمية درجة (الدكتوراه) بدرجة (النحريراه). فيكون اللقب العلمي لشيوخ كليات الدراسات الإسلامية -مثلاً: الشيخ النحرير فلان بن فلان. ولدكاترة اللغة العربية -مثلاً: النحرير فلان بن فلان الحاصل على درجة النحريراه في الأدب العباسي.
علي السقاف جده
الشيخ + الدكتور: لقبان علميان متنافران
من كتاب )إعداد البحث الأدبي) الذي صدر في الرياض عام 1405هـ انظر ص 45-46 من هذا الكتاب
لقبان علميان متنافران . أما الأول فلقبٌ عربي كريمٌ رعت نشأته أروقة المساجد وحلقاتها العلمية . وأما الثاني فهو في أصله لقب كهنوتي عاش طفولته في كنائس النصارى ومعابد اليهود .
الدكتور في المعاجم الأجنبية لقب كنسي كهنوتي :وإذا كان لقب الدكتور قد أصبح رمزاً من الرموز الفكرية الجامعية العالية في بلادنا الإسلامية ، فإن الرضا بتسلله إلى ميدان العلوم الإسلامية يبعث في النفس شيئاً من ألم الحسرة والأسى ، ذلك أن هذا اللقب – الذي افتتن به البعض منا – ليس في أصله سوى لقب كنسي كهنوتي .ففي تعريف كلمة (الدكتور) DOCTOR جاء في معجم أكسفورد OXFORD الجديد ما يلي :(دكاترة الكنيسة هم طائفة معينة من آباء النصرانية الأوائل الذين اشتهروا بالعلم والقدسية ، ولا سيما القديسون آمبروز وأوغسطين وجرومي وجريجوري آباء الكنيسة الغربية)Doctors of the Church certain early Christian Fathers distinguished for their learning and heroic sanctity esp. Ambrose, Augustine, Jerome, and Gregory in the western church.وجاء في الطبعة العالمية الثالثة من معجم وبستر Webster :(الدكتور هو عالم ديني برز في دراسة اللاهوت ، وعرف بالقداسة الشخصية ، وعادة ما يكون من شراح المذهب الرسمي والمدافعين عنه .Doctor : a religious scholar who is eminent in theololgical learning and personal holiness and usu. an expouner and defender of established doctrine.وعرف معجم تشيمبر Chambers (الدكتور) قائلاً :(الدكتور أب من علماء الكنيسة ، ورجل من رجال الدين مهر في علم اللاهوت أو القانون الكنسي.Doctor : a learned father of the Church, a cleric especially skilled in theology or ecclesiatical law.وحين ذكر منير البعلبكي في معجمه (المورد) كلمة الدكتور جعل أول معانيها العالم بعلم اللاهوت النصراني ، فقال :(الدكتور عالم لاهوتي بارز).أما الأستاذ الجامعي علي جواد الطاهر الذي كان على دراية واسعة بالثقافة الفرنسية فقد قال بأن :(الدكتور في الأصل هو الذي يعلم علناً ، وأطلقه اليهود على الرباني أو الحاخام العالم بالشريعة ، وأطلقه المسيحيون على الذي يفسر الكتب المقدسة . ودخل اللقب الجامعات لأول مرة في جامعة بولونيا في القرن الثاني عشر ، ثم تبعتها جامعة باريس بعد قليل) [منهج البحث الأدبي ، ص 32 ، بغداد 1970 م].هذا إذن أصل من أصول لقب الدكتور الذي تحدر إلى الجامعات الأوروبية من كنائس النصارى ومعابد اليهود.كيف تسلل لقب الدكتور إلى الدراسات الإسلامية !!؟وإذا كان الخذلان الفكري قد مكن للقب الدكتور من أن يصبح أداة من أدوات الخيلاء الثقافية في ديار الإسلام ، فإن من أضعف الجهد أن يجد هذا اللقب الطارئ من يذوده حين يتسلل إلى مجال العلوم الإسلامية متشبثاً ببُردةِ مُفَسِّرٍ ، أو عباءة محدث ، أو جبة فقيه ، ممن خلعت عليهم جامعاتهم الإسلامية لقباً كنسياً وجردتهم من صفة (عالم) التي وصفهم الله بها ، وكرمهم بالانتساب إليها.وقد يغض المرءُ الطرف كارهاً عما شاع من استخدام اللقب في ميادين العلوم الدنيوية ، ولكن في السكوت عن اقتحامه لمجالات العلوم الإسلامية تهاوناً في مراعاة ما أمرنا به من مخالفة اليهود والنصارى .عرفت كليات الدراسات الإسلامية في البلاد العربية هذا اللقب الأجنبي حين بدأ نفر من الدكاترة العرب الذين تثقفوا بالثقافة الأوروبية الحديثة يهزأون بشيوخ الكليات والمعاهد الدينية ، ويسخرون من طرقهم في الدرس والبحث . ونسي أصحاب هذه الأقلام الجامحة المتعالية الهازئة أن ما اتسمت به أقلامهم وألسنتهم من قوة في التأثير وبراعة في البيان إنما كان أثراً من آثار تلك المعاهد والكليات الإسلامية التي رعت نشأتهم العلمية الأولى ، وكانت في هذا كذلك الشاعر الذي آلمته رمية العقوق فقال :
وعندما تكاثرت الأصوات المستغربة التي تسخر من الكليات الإسلامية ، وتصد أجيالاً من الطلاب عنها ، رأى علماءُ هذه الكليات وأشياخها أن تيار الاستغراب – الذي كان يهيمن على الحياة الثقافية آنذاك – يقتضي أن يتخلوا عما ألفوه من ألقابهم العلمية العربية ، وأن يتلقبوا بالدكتوراه التي شغفت الجامعات العربية الحديثة بها ، والتي بلغ الافتتان بها حداً جعل أديباً يحصل على عدد منها ويلقب نفسه بالدكاترة في بعض مقالاته الصحفية التي كان ينشرها منذ حوالي نصف قرن .[هو الأديب المصري الدكتور زكي مبارك / عبدالرحمن ].وظنت طائفة من الناس أن الدكتوراه هي التي صنعت الأسماء التي لمعت في أفق الثقافة العربية في ذلك الحين ، ولكن مرور السنين قد أثبت أن هذا كان وهماً من أوهام الحياة الجامعية العربية ، ذلك أن الدكتوراه – وهي في معظم أحوالها أطروحة جامعية أولية تجريبية أضعف من أن تصنع علماً من أعلام الثقافة ، أو توجد رمزاً من رموز الفكر . ولكن القدرة الذهنية المبدعة ، والدأب في البحث والدرس هما اللذان صنعا الأعلام من دكاترة الفكر العربي الحديث. وربما كانت هذه الحقيقة سبباً في أن شهرة هؤلاء الدكاترة الأعلام قد نسجت أوهام الدكتوراه في الثقافة العربية المعاصرة ، وأحاطتها بهالة عاجية براقة ما زالت تتراءى لبعض الأذهان .معظم الأساتذة في كليات بريطانية مشهورة ليسوا دكاترة :حين كانت الجامعات العربية الحديثة تحتفي بالدكتوراه احتفاءً شديداً كما ذكر آنفاً ، كانت بعض الجامعات العريقة كالجامعات البريطانية لا تلقي للدكتوراه بالاً ، ولا تتخذها شرطاً في تعيين هيئة التدريس فيها ، ذلك أنها كانت تعول في هذا على ما لدى المرشح للتدريس من قدرة علمية وموهبة ذهنية وصبر على البحث والدرس.وقد أوضح الأستاذ ج.واطسون الأستاذ في جامعة كمبردج هذه الحقيقة في كتابه (الأطروحة الأدبية) الذي نشر عام 1970م فقال :(يسود الاعتقاد بأن الالتحاق في مهنة التدريس الجامعي يتطلب شهادة بكالوريوس ممتازة ومؤهلاً علمياً عالياً مثل درجة الدكتوراه . ورغم أن المؤسسات الجامعية الأمريكية غالباً ما تولي المؤهلات الرسمية كالدكتوراه اهتمامها إلا أن في مثل هذا الاعتقاد مبالغة كبيرة بالنسبة للجامعات البريطانية ، إذ يتضح من التقرير الذي قدمته لجنة روبنز عن التعليم العالي في بريطانيا عام 1963 أن 41% من مدرسي الجامعات البريطانية لم يحصلوا على شهادة جامعية ممتازة ، وأنه لم يكن بين مدرسي الجامعات الذين عينوا فيما بين عام 1959 وعام 1961 سوى 39% ممن كانوا يحملون شهادة عليا حين التعيين ، كما إنه لم يكن بين هؤلاء إلا 28% من حملة الدكتوراه . وربما حصل نفر من فئة الـ 72% الذين عينوا بدون دكتوراه على هذه الدرجة بعد التعيين ، ولكن عدداً كبيراً من هذه الفئة قد فُضِّلوا في التعيين على أولئك المرشحين الذين كانوا يحملون درجة الدكتوراه . وليس من المستغرب في الجامعات البريطانية أن يفضل في التعيين مرشح لا يحمل الدكتوراه على آخر يحمل هذه الدرجة ، فهناك أقسام بل كليات كاملة في جامعات مشهورة لا يحمل معظم أعضاء هيئة التدريس فيها درجة الدكتوراه)
وإذا كان لا بد للباحثين في الدراسات الإسلامية من سمة تميز طبيعة عملهم الجامعي فإن اللغة العربية لن تضيق بمقاصدهم ، ولن تغمطهم حقهم ، فأبواب الاجتهاد فيها مشرعة ، وسبل الاستنباط فيها ممهدة . فإذا رأى بعض الجامعيين أن صفة (الشيخ) التي يؤثرها الناس – لا تكفي لتبيان درجاتهم العلمية ، فإن من الممكن أن يقولوا مثلاً العالم الشيخ ، أو الأستاذ الشيخ ، أو الأستاذ الجامعي الشيخ ، والأستاذ المساعد الشيخ ، أو ما شاؤوا من صفات علمية عربية إسلامية
وبعدُ فإن إيجاد لقب علمي بديل يلائم وقار الباحث الجامعي الإسلامي ليس مشكلة علمية جوهرية ، فقد بلغ الأشياخ الدكاترة منزلة علمية معينة ، ولكن بإمكانهم أن يصلوا إلى مقام يماثل تلك المنزلة أو يعلو عليها بدون دكتوراه ، وذلك بما وهبهم الله من قدرات ذهنية ، ومواهب فكرية ، وطاقة فاعلة ، وعمل دائب صبور . فليس العلماءُ الدكاترة بأغزر علماً وأحكم منهجاً من إخوانهم العلماء الأشياخ ، ومن ينظر في قائمة من فازوا بجائزة الملك فيصل العالمية في اللغة العربية والعلوم الإسلامية مثلاً يجد أن العلماء الباحثين الذين لم يحملوا الدكتوراه كانوا من أبرز أولئك الأعلام .
و مما طرح من التهكم والسخرية بمجمع اللغة العربية أن المجمع -أو بعض أعضائه- اقترح ترجمة لفظة (دكتور) بلفظة (نحرير) بكسر النون، وتسمية درجة (الدكتوراه) بدرجة (النحريراه). فيكون اللقب العلمي لشيوخ كليات الدراسات الإسلامية -مثلاً: الشيخ النحرير فلان بن فلان. ولدكاترة اللغة العربية -مثلاً: النحرير فلان بن فلان الحاصل على درجة النحريراه في الأدب العباسي.
علي السقاف جده
Wednesday, March 5, 2008
ا لـــــغــــــر يــــــــب
ا لـــــــــــغــــــــر يـــــــــــــــب
تمهيد
يعتقد الكثير بان كلمة الغريب تطلق على أي شخص غريب STRANGERاتى من
بلد ودوله اخرى وبالتالي فهو لا يعرف احد في البلد وهي غريبه عليه حتى يتاقلم للعيش
بها وكلمة مغترب مشتقه من غربه و كذ لك كلمة غريب
ولكن هناك نوع اخر من الاغتراب والغربه والغريب انها غربة الروح وغربة النفس في احاسيسها ومشاعرها اصبح ليس شرطا ان يهاجرالغريب من بلده الى بلد اخر كي يصبح غريب ممكن تعيش كالغريب في دارك وكالغريب في وطنك ايضا
هنا في الغربه اب يذ هب الصباح الباكر الى العمل واولاده نائمين فيذهب ابنه الكبير بعده
الى العمل ويعود في المساء متاخرا ووالده نائم وهكذا دواليك طوال ايام الاسبوع يلتقيان في
يوم الجمعه فقط على الغداء وهذه هي حالة المغتربين غالبا
وايضا نو ع من الغربه داخل النفس والروح يحس فيها الانسان بانه غريب في داره فكل واحد في الاسره مشغول بنفسه ولا يسال عن الاخرين – اهله – الذين يعيشون معه في الدار الا السؤال
السطحي كيف حالك وهذه الحاله للاسف انتشرت وكثرت في هذا العصرفلا الاب يحس باحاسيس زوجته ولا اولاده لانشغاله وكذا العكس فالزوجه انشغلت بالتربيه ومشاغل البيت
ونست زوجها وكذا الاولاد فيفاجئ الاب بطبائع ونفسيات غريبه لاولاده قد يتطورلحاله
نفسيه او لزوجته او العكس تصبح نفسية الاب مختلفه عما كانت عليه وتتغير ويصبح غريبا
في نظرهم عكس ايام زمان كان الزوج والزوجه والاولاد قريبين من بعض ليس جسديا فقط
ولكن روحيا ونفسيا اما الان فاصبحوا قريبين جسديا فقط وبعيد ين جدا روحيا ونفسيا
وكذافي الوطن يعيش الانسان في ضل التغيرات السريعه وطمس المعالم كانه في بلد غريب
وكانه غريب فقد اصبح الناس غير الناس الذ ين يعرفهم والجار غير الجار والقوانين غير
القوانين والمعاملات غير المعاملات والعلاقات غير العلاقات عكس ايام زمان فقد كان
الجيران مختلطين بجيرانهم بل حتى الحاره وكانهم اسره واحده
قصتنا هذه اقتبست من هذا الواقع الغريب
الفصل الاول
- اه يا صفيه ليتك تعرفي كم اعاني من مشاكل في العمل وكم اعاني خارج الدار حتى اصبحت
كل يوم اواجه او اتوقع مشكله فلا اصدق ان ينتهي الدوام واهرب من المشاكل حتى اقابل
صاحب الدار منتظرا عند الباب للايجار والحارس يشتكي من الاولاد ويريد حق الماء وحق
الشهر ولا اصدق اد خل الدار كي ارتاح الا واشاهد فاتورة الكهرباء والماء معلقه بجانب الباب وانت جاهزه بسرد قائمه من الشكاوي والمضايقات قولي لي بالله عليك متى وفين باحس
بالراحه الجسديه على الاقل اما الروحيه فمستحيل انالها الا يكفي اننا اكافح في الخارج
ولا تستطيعي انت ان تساعد ينا على الاقل داخل الدار تنظمي اوقات المراجعه لاولادك
بهدؤ وارتاح ولو ساعه ساعتين قبل ما اعود لمواصلة الحرب في الخارج فقد اصبحت
عائشا في حرب وليس في كفاح والحارس يشتكي من اولادك ومن رمي الزباله حتى
هذه الامور لازم اتابعها
- يا محمد لو تعرف انا كم اعاني من الصباح وتجهيزهم للمد رسه وترتيب البيت وتجهيز
الغداء لهم قبل عود تهم يعودوا ويرموا ثيابهم بدون ترتيب اما اليوم الذ ي فيه الغسل
والكوي ما اخلص الا وانا متعبه جدا ولا ياتي المساء الا وقد اتت امور اخرى يعني
طول اليوم وانا اجري ايش من فرصه يا محمد حصلتها حتى اننا ارتاح بها حتى اولادك متابعتهم لما يعودو ا شغل لحاله الناس يفتكروا اننا في الغربه نختلف عنهم
في داخل الوطن واننا مرتاحين والله انه العكس هناك في الوطن يمكن تجي احدى
اقاربي وتساعدني اختي او امي او اختك هنا الجيران لايعرفونا ولانعرفهم كل جار
من بلد مقفلين الابواب عليهم حتى مافيش صباح الخير اعوذ بالله من الشيطان وعادهم
عرب ومسلمين ومال كيف اليمنيين الذ ين يهاجروا الى بلد غير عربي وغير مسلم
كيف يتعايشوا مع الواقع كان الله في عون المغترب وكذا اللي في الوطن فالحال من بعض فقد تغيرت في الوطن ايضا كثير من العلاقات والامور
- قولي كان الله في عون الغريب ايضا الذي يعيش غريب داخل بيته وغريب في غربته
تصد قي يا صفيه والله اننا نزلت لما سمحوا بالسفر بعد ما سقط الحكم الشمولي من عدن
يعني بعد الوحد ه عد ت وما صد قت اننا امشي في شوارع عد ن كاننا امشي في مد ينه
غريبه فالناس اشكالهم غريبه والمحلات فيها بضائع واشكال غريبه وكثرت العمارات
والبنايات كنت اشتي اروح بيت خالي وما عرفته في خورمكسر(في عدن) من كثرة
بناية الاحواش(الدروب على السكن) واتصلت به تلفون وخرج يبحث عني اما لما قلت
باروح سوق الخضار وهي متوفره بكثره مثل دول الخليج – ولم تكن متوفره بهذه الكثره
قبل الوحده - شاهد ت الاكشاك والخضار اعتقد ت باننا لست في عدن بل في دوله
خليجيه وهذه الظاهره والسماح بالسفربحريه تحسب لدولة الوحده ولكن يا صفيه سؤ
الاداره والفوضى كثرت كثير اما مخالفات المرور وكان شرطة المرور انتهت
اشاهد مخالفات عيني عينك يحتاج لنا نحن اذا عد نا ان نعيد اقلمة انفسنا مع بلد نا
واعتقد بانه باياخذ وقت اكثر مما اخذ مننا عند ما هاجرنا وتاقلمنا مع العيش هنا في
الغربه في حدود العمل فقط اما العلاقات الاجتماعيه والجيران فقد اصبحت في بلد نا
اعقد مما هي عليه في الغربه
- الان يا محمد خلينا في موضوعنا جيراننا كلهم عند هم شغالات فلبينيات وصوماليات
واندنوسيات يساعدوهم في شغل البيت التصفيه والغسيل والكوي وتربية الاولاد والان
لازم توفر لنا شغاله ما عاد اقد ر استمر قد ه مافيش معي الا هذا الوقت اتكلم معك يوم
الجمعه والا قد ك تضيع علينا بين نوم وعمل طول ايام الاسبوع يا مغترب
- لا والله قولي يا غريب الدار فانا قد نا غريب في داري مش قاد ر ارتاح يبدو لي احسن
يوم اجازتي استاجر لي غرفه في لوكنده على الاقل على شان انام براحه وبدون ازعاج
ما باترتاحي انت واولادك الا لما اسقط من طولي اخر حاجه رحت امس المساء افحص في الصيدليه وقال ان سبب الارهاق الذ ي عند ي هو بوادر السكر ونصحنا
اروح المستشفى للفحوصات واخذ علاج لبداية السكر وانظم اكلي قبل ما يتطور ويبان
انك انتي واولادك وطلباتكم سبب السكر والله يعلم ايش بعد ه شوفي شغاله باجره
معقوله ولو نصف نهار كفايه الصرفيات التي اهلكتنا كنت زمان اهددك اننا بارجعك
بلادك اما الان فالهم هناك اكبر من هنا باتطالبي بمصاريف اكبر نتيجة الغلاء
الفصل الثاني
- يا دكتور احس بالضيق وبالكآ به والرغبه في البكاء ينتابنا اكثر من 3 الى 4 مرات في
الاسبوع واحس بالنعاس وعندما اذهب الى سرير اتقلب ولا ياتينا النوم
- كم لها بك هذ ه الحاله
- اكثر من 6 اشهر ولكن كانت خفيفه والان تضاعفت واخشى ان يكون هذا احد اعراض
مرض معين
- انت عندك سكر خفيف وليس وراثي وضغطك طبيعي الان وهذا الذي تعانيه ناتج عن
ارهاق وعدم راحه نفسيه وقلق الامبرر من المستقبل وضيق من روتين حياتك اليومي
حاول تغير روتين حياتك ومارس أي هوايه تحبها وسافر وغير جو
- يا سلام عليك يا دكتور وعلى علاجك وانت مغترب مثلي(مصري) وتعرف اننا عامل
بسيط وليس تاجر لهذه الامكانيا ت تقراء علي ما كتب في الكتب من دراسا ع عن هذه الحاله ومن كتب هذه العلاجات لم يعاني الاغتراب يا دكتوركتبها عن واقع بلاده انا راتبي يادوب يكفي للمصاريف
- يا محمد انا اقدم النصح لما كتبه خبراء وعلماء لمثل حالتك وانت خذ وطبق منه ما
يناسب ضروفك وما باستطاعتك ان تعمله ثم لا تنسى اننا طبيب با طني ويستحسن
ان احيلك الى طبيب نفساني وباحث اجتماعي ايش رايك ؟
- وهل سيظيف أي جديد غير ما قلته انت من خلاصة الدراسات لبلدان العلماء المرتاحين
- طبعا هذا تخصصه فقط انا اعطيتك تحليل موجز لما تعانيه وما يجب ان تعمله كنصيحه
- يا محمد من خلال تقرير الطبيب الذي حولك يحتاج لك جلسه خاصه وبعض الاسئله
تفضل استرخي وتكلم عن حياتك بدون خجل فانا دكتورنفساني احكي لي التفاصيل
- يا دكتور انا انسان بسيط ولدت في عائله فقيره ولم اكمل تعليمي ورحت اعمل كي اساعد
الوالد وتزوجت بشكل مبكر ابنة عمي وخلفت ولكن ظروف البلد ومشاكلها لم تعطنا أي فرصه فاتيت الغربه عسى ولعلى احسن ضروفي وهروبا من مشاكل الوطن ولكن
ما ان بدأت اعمل وطلّعت اولادي عندي حتى حصلت حرب الخليج وتصعّبت علينا
الحياة هنا فتره من حيث المعاملات ونزلت بلادي بعد فترة غياب كزياره انا وزوجتي
واطفالي فرايت ان بلادي ما حصل بها من تغيرات وظروف اقسى مما حصل لنا في
الخليج فقد اختلطت الحا بل في النا بل وبيت والدي يا د وب يتسع لامي و2 من اخوتي
الصغار وتوفى والدي واظطريت ارسل لهم شهريا مبلغ معين وتراكمت عليا الالتزامات
والمسؤليات وواجه اخوتي نفس ما واجهته فقد اكملا الثانويه العامه ولم يتحصلا على
عمل وبقيا في البيت معتمد ين على ما ارسله واقترح احدهما ان يطلع الغربه ويعمل
كي يساعدنا في تحمل المسؤليه ولكن يا دكتور تكاليف طلوعه باهظه جدا وانا كل
يوم مهدد بالطرد من العمل فلو حصل ذ لك لا سمح الله لا نملك حتى حق العوده
وما يكفينا مصاريف لبضعة اشهر والدوله لا تهتم لمثل هذه الحالات فليس لنا ضمان
اجتماعي فقط موجود كمسوده له عشرات السنين وغير فعال ولن يسارع في انقاذك
الا بعد ان تنال من الهيانه ويمكن تشحت او تموت فانا هنا غريب وفي بلاد ي غريب
واولادي واخوتي متعلقين بي وهاجمتنا الامراض والوساوس واشعربالوحده مع اننا
عائش مع اسره واخاف من المستقبل لو حصل لي – لاسمح الله- اولادي الصغار
يضيعوا ولا احد لهم
وبكى محمد بحرقه
سمع الدكتور القصه فبكى وكاد ان يغمي عليه من البكاء وقال
- يا محمد حالتك لم تحصل حتى عندنا في مصر بلد ال 80 مليون ولم يواجه احدنا هذه التعاسه والحمد الله واين ما نسمع ونرى في الفضائيات عن المشاريع والانجازات والانتصارات والبترول والغاز الطبيعي الخ الذ ي نسمع عنه خرج في اليمن وان
المستقبل واعد حتى الصومال يهربو ويموتو كي يصلوا الى اليمن و يعيشوا بسعاده
مثل الشعب اليمني
- يا دكتور ما يهمنا كمواطن بسيط هو الضمان من الضياع في حالة حصول أي حادثه
لي لا سمح الله او طرد ولا اهتم بما تردده الفضائيات انا اريد ان المس حل لقضيتي
ولاخوتي من استقرار وضمان وعمل وليس ضياع وبطاله فعندما ازور بلادي ارى
امور وناس وتصرفات ورشاوي وفساد وضياع لم اشاهده حتى في الاحلام والقانون
التركي العثماني انتقل الينا بدلا ما نستفيد من القوانين المتطوره التي كانت تطبق حول
المرور والاداره في الشطر الجنوبي من الوحده وايش يفيدنا من النهظه العمرانيه
والفلل والقصور الشامخه وانا واسرتي في غرفتين في عدن ولا نظمن ان نبقى لو
تم طردي من العمل اما البترول فاسمع جعجعة ولا ارى لها طحين وهل تعلم
ان عندنا مليون شيخ ومليون عقيد ومليون مسؤول ومليون تاجر ومليون سمسار
و و و يادوب يكفيهم البترول والغاز والمنطقه الحره وغيرها
- ارجوك كفايه ذ ا قصتك تصلح لفلم ماساوي اكثر من قصة "البؤساء"
عندك حق لو طلع لك الضغط وخرج من منا خيرك ما استطيع ان اعطيك هو مهدئات
تستمر تشربها الى ان يفرج الله عليك وتفرج
- وان ما فرجت يا دكتور
- سا عمل لي خروج نهائي وارجع مصر لاننا لن استطيع ان اشاهدك مرة ثانيه اخشى
على اعصابي من شدة البكاء والانتحاب فانت الحاله النادره بين كل الجاليات التي
تعاني هذ ه التعا سه يا اخي ومال سفارتكم هنا بتعمل ايه ؟
- السفير وطاقم السفاره عارفين انهم هنا مؤقتين وبايعودوا الى الوطن الحبيب والسفاره
انعكاس للحكومه في اليمن عارفين انهم مؤقتين وليش يتعبوا حالهم عليهم التمتع
بما نالوه
الفصل الثالث
- يا صفيه انا افكر اخذ اجازه وانزل عد ن لي فتره اكثر من 3 اعوام ما نزلت وايضا
على شان اشوف لو في امكانيه احصل بقعة ارض او اتا بع راتب عملي القد يم ايام
الحزب با ينفع اخوتي على الاقل بد ل ما احول لهم او يمكن احصل لهم عمل بد ل
السكته التي نحن فيها ماشيين مش عارفين ماشيين الى المجهول والايام والسنين تمر بسرعه احيانا احس وكاننا عايش في كابوس وحلم واننا ساستيقض من هذا الكابوس
الى واقع اجمل واحلى وصد ق رسول الله (ص)لو عرفتم الغد لاخترتم الحاضر او
كما قال يعني ان امس خير من اليوم واليوم خير من بكره وهكذا نحو الاسواء والاسواء
والله يستر نوصل الى فين
- يعني انا با ابقى هنا حتى تعود لا تنسى تحط لنا مصاريفنا بالزياده احتياط لانك عارف
ما فيش معانا احد غيرالله وانت
- قد نا عارف ان مرضي هو لهذا السبب مافيش معاكم احد غيري طيب وانا معي من؟
- الله
- ونعم بالله ولكن يا صفيه ما احصله يادوب يكفي ولازم نفكر وعلينا الحركه وعلى الله
البركه لاجل هذا قلت اتحرك من ناحيه ومن ناحيه قد ه تغيير جو
- حلوه ذ ي تغيير جو في اليمن في بؤرة المشاكل والمتابعات والاحتياجات المهم الله معك
- اعوذ بالله لا يزال الشحاتين في الحديده يحاصروا الحافله من كل جنب يا اخي وانت ما توقف الحافله الا في هذا الشارع معانا سواح من دول الخليج با يؤخذوا عنا فكره
السيئه وهذا المد ينه مد خل اليمن للاسف
- خيو الفكره السيئه موجوده بلغ حكومتك تعمل حل لهؤلاء الشحا تين عند قدوم السيارات
والحافلات الداخله الى اليمن عندنا في الشام ما هيك يتجمعوا الشحاتين على السواح
لان الشرطه محاصره لهم وهم قله ايضا عدد الشحاتين اللي في الشام كلها لايساوي
حتى 10% من الشحاتين اللي في الحديده فقط هنادخلهم من الشحاته اكثرمن الموظف
- وانت لايوجد في بلادكم حافلات مسافرين وحافلات سياحه حتى اجيت تعمل عندنا
وتتريق علينا
- شوبك زعلت ماهي الحقيقه وانا عملي ما هوتابع اليمن بعمل في شركة الحافلات
الخليجه اللي ماشاء الله بعد الوحده كثرت وتجاركم اموالهم يستثمروها في الخارج
- ومن قال لك انهم لا يستثمروها في اليمن هم يستثمروها بالسوق السداء والتهريب
فالربح في سوق اليمن اكثر من اوروبا ولكن ليس عبر الدوله عبر السماسره المنتشرين
في كل اداره ووزاره ويعود الربح وصافي الربح الى جيوبهم بدون ان يفيدوا
الشعب بل يمتصوا الشعب ويصيحوا كتغطيه حاربوا الاستثمار حاربوا الاستثمار
والا لوكان هم صاد قين يضعوا النقاط على الحروف ويقولوا للسارق والمرتشي
لوجهه بدون خوف فهم معتمدين على اموالهم وليس على راتب ممكن يقطعوه
عليه اذا تكلم فقط يصطادوا بالماء العكر وقضايا محاربة الاستثمار وهميه وان وجدت
فبعدد الاصابع فما هي الا ذ ريعه لتغطية نشاطهم والا اموالهم تعمل في اليمن يا خيو
وصل محمد بالسلامه الى عد ن وضاعت عليه شنطه في الحد يده واخبره السائق ان يتابع
المكتب واعطاه الوصل الذي فوق التذكره والشنطه فيها ملابسه وهدايا اخوانه
- وينك يا خيو حتى اصبع الفساد امتد ت الى حافلتك وفين كنت تحاسب صاحب القات ومنين لك حق القات يا خيو من الركا ب الزياده هذا اللي مصبرك على التعب مبروك
وكلف محمد احداخوته بالمتابعه وذهب لمتابعة عمله السابق قبل الوحده فاخبروه ان الملفات تم اخذها الى صنعاء وتم توزيع بعض الموظفين الذ ين يعرفهم واخبره احد الاقارب بانه ممكن يتابع له مقابل حق اتعابه فاعطاه وكاله وقرشين وطلع صنعاء ذ لك الوكيل واتصل به بانه
بحاجه الى قرشين كي يسلك اموره وحول له محمد وراح يتابع الاسكان عن البناء بجانب
بيت اهله ووجد المسؤل في صنعاء وبعد اسبوع حضر ذ لك المسؤل وعليه حراسه كانه
في ميدان المعركه ولم يستطع المثول امامه وكثر السماسره ود فع قرشين كي يقد موا
طلبه له وقرشين لتسليك اموره واحالوه الى العقارات في خورمكسر ووجد عشرين مكتب
وكل مكتب مسؤول وسمسار واخبروه يجب نزول المهندس فاخبره السمسار ان
دوره بعد شهر الا اذا وهات يا صرفيات هنا وهناك للسماسره الذ ين لا يعملون في
في زوارة الاسكان ولا في مكتب العقارات أي كانهم مكاتب معاملات متنقله بدون مكاتب
وكملت الاجازه والشنطه لم يتحصل عليها وهو مستمر بلبس ثياب اخوته وخلص عليه
العلاج وذ هب ليشتري بدلا منه فشاهد انواع مختلفه بعضها منتهي قبل شهراخبره الصيدلي
- علميا تستطيع استعمالها 3 اشهر بعد الانتهاء
- يعني تريد تقرب اجلي يا صيد لي وهل في اوروبا يطبقوا هذه التعليمات العلميه؟
فاحتار محمد لقد صرف ماحوش وما تسلف ولم يحل أي مشكله فرمى الملفات لاخوته كي يواصلوا المتابعه وجلس يفكر متحسرا على بلده التي وصلت من الفوضى الى هذا الحد وذ هب الى جولدموريبحث عن صخره التي كان يجلس عليها يشاهد موج البحر فلم يجدها لقد اقتلعوها وتغيرت معالم الشاطئ ولم يعد الذ ين كان يعرفه منذ كان صبى وتاثرت نفسيته لهذا التغيير
الذ ي صار له وللوطن والاغتراب وحتى الحجار لم تسلم من التغيير والمعالم بهذه السرعه الزمنيه الرهيبه فلم يحصل تغيير في السابق بهذه السرعه متحسرا على ذ كرياته وصحته ومصير اسرته المجهول ولم يعد الشاطئ ولا البحر يؤثر فيه كالسابق ولم تعد امواج البحر تعزف تلك الالحان الشجيه التي تريح الاعصاب بل وجدها تزمجر غضبا مماصار ويصير ووجد محمد نفسه غريبا في وطنه وشاطئه غريب في احاسيسه وافكاره وعواطفه وبين اهله فبكى حسرتا على نفسه وقرر العوده فعاد محمد الى الغربه كئيبا حزينا
- والله يا صفيه الواحد يسال الله العافيه والستر وحسن الخاتمه يفضل الانسان ان تكون
خاتمته الموت ولا يهتان مما شاهد ته في وطني الحبيب اللي ما معه فلوس يموت
هنا في الغربه ارحم ممكن تخرج تشحت لاكلك بدون ان يعرفك احد اما هناك با يأكلوك وللاسف الكل واخذ فكره غلط عن المغتربين يعتقدوا بانهم يجمعوا فلوس من الشارع واغنياء ولا يعلموا الحقيقه للاسف
- طيب وفين وزارة المغتربين ليش ما رحت لهم وهم با يسهلوا امورك ؟
- وزارة المغتربين عندما يشاهدوا القادم اليهم راكب سيارة همر يخرجوا كلهم
يحيوا به ويرحبوا به كمستثمر أي انها وزارة استثمار وليست وزارة مغتربين
فلم يحلوا أي مشكله للمغتربين منذ تاسيسها فقط الانتصارات في الانجازات عبر الفضائيه فما بالك لما يشاهدو داخل الوزاره وهو مذ حل(صداء) وماشي على رجله ؟
ومن تكلم وانتقد على طول اتهموه بانه انفصالي وخاف وهرب وخلى المتابعه
وذ هب محمد اليوم التالي الى المستشفى ليضاعفوا له علاج السكر والضغط وساله الطبيب
النفساني عن اجازته وسفره الى وطنه املا ان تكون ريحة وطنه واهله والحبايب قد اعاد ت
له العافيه والراحه النفسيه التي افتقدها في الغربه وهو ما تاكده المراجع الطبيه والاخصائيين
في دراساتهم القيمه
فضحك محمد أي مراجع ودراسات واخصائيين تقصد يا دكتور انهم يضعوا الدراسات والمراجع لما يتناسب مع مجتمعاتهم وظروفهم وليس مع مجتمعات وظروف الدول الناميه لذا تجاربهم لا تنجح فينا عليهم( العلماء معدين هذه) الدراسات والمراجع ان ياتوا ويعيشوا ويتعايشوا ويعانوا معنا في اوطاننا ليشاهدواما عانينا ثم يكتبوا دراساتهم ان سنحت لهم الفرصه لكتاباتها ولن يكتبوا فالمعادله مقلوبه
بالنسبه لنا الجاهل فوق والمتعلم تحت والمرتشي فوق والنزيه تحت وهكذا
سكت الطبيب النفساني محتارا فعلا انها ارض تستحق الواحد يزورها كي يعمل دراسه من ارض
الواقع من جديد كي تفيد الادويه والعلاجات في ارض الواقع وليس في ارض لا تعاني مشاكل
اخذ محمد كيس الادويه مودعا الدكتور قائلا وهو مبتسم بسخريه سلم على العلماء ودراساتهم
============ا نـــــــــــــــــــتــــــــــــــــــهـــــــــــــــى ===========
تمهيد
يعتقد الكثير بان كلمة الغريب تطلق على أي شخص غريب STRANGERاتى من
بلد ودوله اخرى وبالتالي فهو لا يعرف احد في البلد وهي غريبه عليه حتى يتاقلم للعيش
بها وكلمة مغترب مشتقه من غربه و كذ لك كلمة غريب
ولكن هناك نوع اخر من الاغتراب والغربه والغريب انها غربة الروح وغربة النفس في احاسيسها ومشاعرها اصبح ليس شرطا ان يهاجرالغريب من بلده الى بلد اخر كي يصبح غريب ممكن تعيش كالغريب في دارك وكالغريب في وطنك ايضا
هنا في الغربه اب يذ هب الصباح الباكر الى العمل واولاده نائمين فيذهب ابنه الكبير بعده
الى العمل ويعود في المساء متاخرا ووالده نائم وهكذا دواليك طوال ايام الاسبوع يلتقيان في
يوم الجمعه فقط على الغداء وهذه هي حالة المغتربين غالبا
وايضا نو ع من الغربه داخل النفس والروح يحس فيها الانسان بانه غريب في داره فكل واحد في الاسره مشغول بنفسه ولا يسال عن الاخرين – اهله – الذين يعيشون معه في الدار الا السؤال
السطحي كيف حالك وهذه الحاله للاسف انتشرت وكثرت في هذا العصرفلا الاب يحس باحاسيس زوجته ولا اولاده لانشغاله وكذا العكس فالزوجه انشغلت بالتربيه ومشاغل البيت
ونست زوجها وكذا الاولاد فيفاجئ الاب بطبائع ونفسيات غريبه لاولاده قد يتطورلحاله
نفسيه او لزوجته او العكس تصبح نفسية الاب مختلفه عما كانت عليه وتتغير ويصبح غريبا
في نظرهم عكس ايام زمان كان الزوج والزوجه والاولاد قريبين من بعض ليس جسديا فقط
ولكن روحيا ونفسيا اما الان فاصبحوا قريبين جسديا فقط وبعيد ين جدا روحيا ونفسيا
وكذافي الوطن يعيش الانسان في ضل التغيرات السريعه وطمس المعالم كانه في بلد غريب
وكانه غريب فقد اصبح الناس غير الناس الذ ين يعرفهم والجار غير الجار والقوانين غير
القوانين والمعاملات غير المعاملات والعلاقات غير العلاقات عكس ايام زمان فقد كان
الجيران مختلطين بجيرانهم بل حتى الحاره وكانهم اسره واحده
قصتنا هذه اقتبست من هذا الواقع الغريب
الفصل الاول
- اه يا صفيه ليتك تعرفي كم اعاني من مشاكل في العمل وكم اعاني خارج الدار حتى اصبحت
كل يوم اواجه او اتوقع مشكله فلا اصدق ان ينتهي الدوام واهرب من المشاكل حتى اقابل
صاحب الدار منتظرا عند الباب للايجار والحارس يشتكي من الاولاد ويريد حق الماء وحق
الشهر ولا اصدق اد خل الدار كي ارتاح الا واشاهد فاتورة الكهرباء والماء معلقه بجانب الباب وانت جاهزه بسرد قائمه من الشكاوي والمضايقات قولي لي بالله عليك متى وفين باحس
بالراحه الجسديه على الاقل اما الروحيه فمستحيل انالها الا يكفي اننا اكافح في الخارج
ولا تستطيعي انت ان تساعد ينا على الاقل داخل الدار تنظمي اوقات المراجعه لاولادك
بهدؤ وارتاح ولو ساعه ساعتين قبل ما اعود لمواصلة الحرب في الخارج فقد اصبحت
عائشا في حرب وليس في كفاح والحارس يشتكي من اولادك ومن رمي الزباله حتى
هذه الامور لازم اتابعها
- يا محمد لو تعرف انا كم اعاني من الصباح وتجهيزهم للمد رسه وترتيب البيت وتجهيز
الغداء لهم قبل عود تهم يعودوا ويرموا ثيابهم بدون ترتيب اما اليوم الذ ي فيه الغسل
والكوي ما اخلص الا وانا متعبه جدا ولا ياتي المساء الا وقد اتت امور اخرى يعني
طول اليوم وانا اجري ايش من فرصه يا محمد حصلتها حتى اننا ارتاح بها حتى اولادك متابعتهم لما يعودو ا شغل لحاله الناس يفتكروا اننا في الغربه نختلف عنهم
في داخل الوطن واننا مرتاحين والله انه العكس هناك في الوطن يمكن تجي احدى
اقاربي وتساعدني اختي او امي او اختك هنا الجيران لايعرفونا ولانعرفهم كل جار
من بلد مقفلين الابواب عليهم حتى مافيش صباح الخير اعوذ بالله من الشيطان وعادهم
عرب ومسلمين ومال كيف اليمنيين الذ ين يهاجروا الى بلد غير عربي وغير مسلم
كيف يتعايشوا مع الواقع كان الله في عون المغترب وكذا اللي في الوطن فالحال من بعض فقد تغيرت في الوطن ايضا كثير من العلاقات والامور
- قولي كان الله في عون الغريب ايضا الذي يعيش غريب داخل بيته وغريب في غربته
تصد قي يا صفيه والله اننا نزلت لما سمحوا بالسفر بعد ما سقط الحكم الشمولي من عدن
يعني بعد الوحد ه عد ت وما صد قت اننا امشي في شوارع عد ن كاننا امشي في مد ينه
غريبه فالناس اشكالهم غريبه والمحلات فيها بضائع واشكال غريبه وكثرت العمارات
والبنايات كنت اشتي اروح بيت خالي وما عرفته في خورمكسر(في عدن) من كثرة
بناية الاحواش(الدروب على السكن) واتصلت به تلفون وخرج يبحث عني اما لما قلت
باروح سوق الخضار وهي متوفره بكثره مثل دول الخليج – ولم تكن متوفره بهذه الكثره
قبل الوحده - شاهد ت الاكشاك والخضار اعتقد ت باننا لست في عدن بل في دوله
خليجيه وهذه الظاهره والسماح بالسفربحريه تحسب لدولة الوحده ولكن يا صفيه سؤ
الاداره والفوضى كثرت كثير اما مخالفات المرور وكان شرطة المرور انتهت
اشاهد مخالفات عيني عينك يحتاج لنا نحن اذا عد نا ان نعيد اقلمة انفسنا مع بلد نا
واعتقد بانه باياخذ وقت اكثر مما اخذ مننا عند ما هاجرنا وتاقلمنا مع العيش هنا في
الغربه في حدود العمل فقط اما العلاقات الاجتماعيه والجيران فقد اصبحت في بلد نا
اعقد مما هي عليه في الغربه
- الان يا محمد خلينا في موضوعنا جيراننا كلهم عند هم شغالات فلبينيات وصوماليات
واندنوسيات يساعدوهم في شغل البيت التصفيه والغسيل والكوي وتربية الاولاد والان
لازم توفر لنا شغاله ما عاد اقد ر استمر قد ه مافيش معي الا هذا الوقت اتكلم معك يوم
الجمعه والا قد ك تضيع علينا بين نوم وعمل طول ايام الاسبوع يا مغترب
- لا والله قولي يا غريب الدار فانا قد نا غريب في داري مش قاد ر ارتاح يبدو لي احسن
يوم اجازتي استاجر لي غرفه في لوكنده على الاقل على شان انام براحه وبدون ازعاج
ما باترتاحي انت واولادك الا لما اسقط من طولي اخر حاجه رحت امس المساء افحص في الصيدليه وقال ان سبب الارهاق الذ ي عند ي هو بوادر السكر ونصحنا
اروح المستشفى للفحوصات واخذ علاج لبداية السكر وانظم اكلي قبل ما يتطور ويبان
انك انتي واولادك وطلباتكم سبب السكر والله يعلم ايش بعد ه شوفي شغاله باجره
معقوله ولو نصف نهار كفايه الصرفيات التي اهلكتنا كنت زمان اهددك اننا بارجعك
بلادك اما الان فالهم هناك اكبر من هنا باتطالبي بمصاريف اكبر نتيجة الغلاء
الفصل الثاني
- يا دكتور احس بالضيق وبالكآ به والرغبه في البكاء ينتابنا اكثر من 3 الى 4 مرات في
الاسبوع واحس بالنعاس وعندما اذهب الى سرير اتقلب ولا ياتينا النوم
- كم لها بك هذ ه الحاله
- اكثر من 6 اشهر ولكن كانت خفيفه والان تضاعفت واخشى ان يكون هذا احد اعراض
مرض معين
- انت عندك سكر خفيف وليس وراثي وضغطك طبيعي الان وهذا الذي تعانيه ناتج عن
ارهاق وعدم راحه نفسيه وقلق الامبرر من المستقبل وضيق من روتين حياتك اليومي
حاول تغير روتين حياتك ومارس أي هوايه تحبها وسافر وغير جو
- يا سلام عليك يا دكتور وعلى علاجك وانت مغترب مثلي(مصري) وتعرف اننا عامل
بسيط وليس تاجر لهذه الامكانيا ت تقراء علي ما كتب في الكتب من دراسا ع عن هذه الحاله ومن كتب هذه العلاجات لم يعاني الاغتراب يا دكتوركتبها عن واقع بلاده انا راتبي يادوب يكفي للمصاريف
- يا محمد انا اقدم النصح لما كتبه خبراء وعلماء لمثل حالتك وانت خذ وطبق منه ما
يناسب ضروفك وما باستطاعتك ان تعمله ثم لا تنسى اننا طبيب با طني ويستحسن
ان احيلك الى طبيب نفساني وباحث اجتماعي ايش رايك ؟
- وهل سيظيف أي جديد غير ما قلته انت من خلاصة الدراسات لبلدان العلماء المرتاحين
- طبعا هذا تخصصه فقط انا اعطيتك تحليل موجز لما تعانيه وما يجب ان تعمله كنصيحه
- يا محمد من خلال تقرير الطبيب الذي حولك يحتاج لك جلسه خاصه وبعض الاسئله
تفضل استرخي وتكلم عن حياتك بدون خجل فانا دكتورنفساني احكي لي التفاصيل
- يا دكتور انا انسان بسيط ولدت في عائله فقيره ولم اكمل تعليمي ورحت اعمل كي اساعد
الوالد وتزوجت بشكل مبكر ابنة عمي وخلفت ولكن ظروف البلد ومشاكلها لم تعطنا أي فرصه فاتيت الغربه عسى ولعلى احسن ضروفي وهروبا من مشاكل الوطن ولكن
ما ان بدأت اعمل وطلّعت اولادي عندي حتى حصلت حرب الخليج وتصعّبت علينا
الحياة هنا فتره من حيث المعاملات ونزلت بلادي بعد فترة غياب كزياره انا وزوجتي
واطفالي فرايت ان بلادي ما حصل بها من تغيرات وظروف اقسى مما حصل لنا في
الخليج فقد اختلطت الحا بل في النا بل وبيت والدي يا د وب يتسع لامي و2 من اخوتي
الصغار وتوفى والدي واظطريت ارسل لهم شهريا مبلغ معين وتراكمت عليا الالتزامات
والمسؤليات وواجه اخوتي نفس ما واجهته فقد اكملا الثانويه العامه ولم يتحصلا على
عمل وبقيا في البيت معتمد ين على ما ارسله واقترح احدهما ان يطلع الغربه ويعمل
كي يساعدنا في تحمل المسؤليه ولكن يا دكتور تكاليف طلوعه باهظه جدا وانا كل
يوم مهدد بالطرد من العمل فلو حصل ذ لك لا سمح الله لا نملك حتى حق العوده
وما يكفينا مصاريف لبضعة اشهر والدوله لا تهتم لمثل هذه الحالات فليس لنا ضمان
اجتماعي فقط موجود كمسوده له عشرات السنين وغير فعال ولن يسارع في انقاذك
الا بعد ان تنال من الهيانه ويمكن تشحت او تموت فانا هنا غريب وفي بلاد ي غريب
واولادي واخوتي متعلقين بي وهاجمتنا الامراض والوساوس واشعربالوحده مع اننا
عائش مع اسره واخاف من المستقبل لو حصل لي – لاسمح الله- اولادي الصغار
يضيعوا ولا احد لهم
وبكى محمد بحرقه
سمع الدكتور القصه فبكى وكاد ان يغمي عليه من البكاء وقال
- يا محمد حالتك لم تحصل حتى عندنا في مصر بلد ال 80 مليون ولم يواجه احدنا هذه التعاسه والحمد الله واين ما نسمع ونرى في الفضائيات عن المشاريع والانجازات والانتصارات والبترول والغاز الطبيعي الخ الذ ي نسمع عنه خرج في اليمن وان
المستقبل واعد حتى الصومال يهربو ويموتو كي يصلوا الى اليمن و يعيشوا بسعاده
مثل الشعب اليمني
- يا دكتور ما يهمنا كمواطن بسيط هو الضمان من الضياع في حالة حصول أي حادثه
لي لا سمح الله او طرد ولا اهتم بما تردده الفضائيات انا اريد ان المس حل لقضيتي
ولاخوتي من استقرار وضمان وعمل وليس ضياع وبطاله فعندما ازور بلادي ارى
امور وناس وتصرفات ورشاوي وفساد وضياع لم اشاهده حتى في الاحلام والقانون
التركي العثماني انتقل الينا بدلا ما نستفيد من القوانين المتطوره التي كانت تطبق حول
المرور والاداره في الشطر الجنوبي من الوحده وايش يفيدنا من النهظه العمرانيه
والفلل والقصور الشامخه وانا واسرتي في غرفتين في عدن ولا نظمن ان نبقى لو
تم طردي من العمل اما البترول فاسمع جعجعة ولا ارى لها طحين وهل تعلم
ان عندنا مليون شيخ ومليون عقيد ومليون مسؤول ومليون تاجر ومليون سمسار
و و و يادوب يكفيهم البترول والغاز والمنطقه الحره وغيرها
- ارجوك كفايه ذ ا قصتك تصلح لفلم ماساوي اكثر من قصة "البؤساء"
عندك حق لو طلع لك الضغط وخرج من منا خيرك ما استطيع ان اعطيك هو مهدئات
تستمر تشربها الى ان يفرج الله عليك وتفرج
- وان ما فرجت يا دكتور
- سا عمل لي خروج نهائي وارجع مصر لاننا لن استطيع ان اشاهدك مرة ثانيه اخشى
على اعصابي من شدة البكاء والانتحاب فانت الحاله النادره بين كل الجاليات التي
تعاني هذ ه التعا سه يا اخي ومال سفارتكم هنا بتعمل ايه ؟
- السفير وطاقم السفاره عارفين انهم هنا مؤقتين وبايعودوا الى الوطن الحبيب والسفاره
انعكاس للحكومه في اليمن عارفين انهم مؤقتين وليش يتعبوا حالهم عليهم التمتع
بما نالوه
الفصل الثالث
- يا صفيه انا افكر اخذ اجازه وانزل عد ن لي فتره اكثر من 3 اعوام ما نزلت وايضا
على شان اشوف لو في امكانيه احصل بقعة ارض او اتا بع راتب عملي القد يم ايام
الحزب با ينفع اخوتي على الاقل بد ل ما احول لهم او يمكن احصل لهم عمل بد ل
السكته التي نحن فيها ماشيين مش عارفين ماشيين الى المجهول والايام والسنين تمر بسرعه احيانا احس وكاننا عايش في كابوس وحلم واننا ساستيقض من هذا الكابوس
الى واقع اجمل واحلى وصد ق رسول الله (ص)لو عرفتم الغد لاخترتم الحاضر او
كما قال يعني ان امس خير من اليوم واليوم خير من بكره وهكذا نحو الاسواء والاسواء
والله يستر نوصل الى فين
- يعني انا با ابقى هنا حتى تعود لا تنسى تحط لنا مصاريفنا بالزياده احتياط لانك عارف
ما فيش معانا احد غيرالله وانت
- قد نا عارف ان مرضي هو لهذا السبب مافيش معاكم احد غيري طيب وانا معي من؟
- الله
- ونعم بالله ولكن يا صفيه ما احصله يادوب يكفي ولازم نفكر وعلينا الحركه وعلى الله
البركه لاجل هذا قلت اتحرك من ناحيه ومن ناحيه قد ه تغيير جو
- حلوه ذ ي تغيير جو في اليمن في بؤرة المشاكل والمتابعات والاحتياجات المهم الله معك
- اعوذ بالله لا يزال الشحاتين في الحديده يحاصروا الحافله من كل جنب يا اخي وانت ما توقف الحافله الا في هذا الشارع معانا سواح من دول الخليج با يؤخذوا عنا فكره
السيئه وهذا المد ينه مد خل اليمن للاسف
- خيو الفكره السيئه موجوده بلغ حكومتك تعمل حل لهؤلاء الشحا تين عند قدوم السيارات
والحافلات الداخله الى اليمن عندنا في الشام ما هيك يتجمعوا الشحاتين على السواح
لان الشرطه محاصره لهم وهم قله ايضا عدد الشحاتين اللي في الشام كلها لايساوي
حتى 10% من الشحاتين اللي في الحديده فقط هنادخلهم من الشحاته اكثرمن الموظف
- وانت لايوجد في بلادكم حافلات مسافرين وحافلات سياحه حتى اجيت تعمل عندنا
وتتريق علينا
- شوبك زعلت ماهي الحقيقه وانا عملي ما هوتابع اليمن بعمل في شركة الحافلات
الخليجه اللي ماشاء الله بعد الوحده كثرت وتجاركم اموالهم يستثمروها في الخارج
- ومن قال لك انهم لا يستثمروها في اليمن هم يستثمروها بالسوق السداء والتهريب
فالربح في سوق اليمن اكثر من اوروبا ولكن ليس عبر الدوله عبر السماسره المنتشرين
في كل اداره ووزاره ويعود الربح وصافي الربح الى جيوبهم بدون ان يفيدوا
الشعب بل يمتصوا الشعب ويصيحوا كتغطيه حاربوا الاستثمار حاربوا الاستثمار
والا لوكان هم صاد قين يضعوا النقاط على الحروف ويقولوا للسارق والمرتشي
لوجهه بدون خوف فهم معتمدين على اموالهم وليس على راتب ممكن يقطعوه
عليه اذا تكلم فقط يصطادوا بالماء العكر وقضايا محاربة الاستثمار وهميه وان وجدت
فبعدد الاصابع فما هي الا ذ ريعه لتغطية نشاطهم والا اموالهم تعمل في اليمن يا خيو
وصل محمد بالسلامه الى عد ن وضاعت عليه شنطه في الحد يده واخبره السائق ان يتابع
المكتب واعطاه الوصل الذي فوق التذكره والشنطه فيها ملابسه وهدايا اخوانه
- وينك يا خيو حتى اصبع الفساد امتد ت الى حافلتك وفين كنت تحاسب صاحب القات ومنين لك حق القات يا خيو من الركا ب الزياده هذا اللي مصبرك على التعب مبروك
وكلف محمد احداخوته بالمتابعه وذهب لمتابعة عمله السابق قبل الوحده فاخبروه ان الملفات تم اخذها الى صنعاء وتم توزيع بعض الموظفين الذ ين يعرفهم واخبره احد الاقارب بانه ممكن يتابع له مقابل حق اتعابه فاعطاه وكاله وقرشين وطلع صنعاء ذ لك الوكيل واتصل به بانه
بحاجه الى قرشين كي يسلك اموره وحول له محمد وراح يتابع الاسكان عن البناء بجانب
بيت اهله ووجد المسؤل في صنعاء وبعد اسبوع حضر ذ لك المسؤل وعليه حراسه كانه
في ميدان المعركه ولم يستطع المثول امامه وكثر السماسره ود فع قرشين كي يقد موا
طلبه له وقرشين لتسليك اموره واحالوه الى العقارات في خورمكسر ووجد عشرين مكتب
وكل مكتب مسؤول وسمسار واخبروه يجب نزول المهندس فاخبره السمسار ان
دوره بعد شهر الا اذا وهات يا صرفيات هنا وهناك للسماسره الذ ين لا يعملون في
في زوارة الاسكان ولا في مكتب العقارات أي كانهم مكاتب معاملات متنقله بدون مكاتب
وكملت الاجازه والشنطه لم يتحصل عليها وهو مستمر بلبس ثياب اخوته وخلص عليه
العلاج وذ هب ليشتري بدلا منه فشاهد انواع مختلفه بعضها منتهي قبل شهراخبره الصيدلي
- علميا تستطيع استعمالها 3 اشهر بعد الانتهاء
- يعني تريد تقرب اجلي يا صيد لي وهل في اوروبا يطبقوا هذه التعليمات العلميه؟
فاحتار محمد لقد صرف ماحوش وما تسلف ولم يحل أي مشكله فرمى الملفات لاخوته كي يواصلوا المتابعه وجلس يفكر متحسرا على بلده التي وصلت من الفوضى الى هذا الحد وذ هب الى جولدموريبحث عن صخره التي كان يجلس عليها يشاهد موج البحر فلم يجدها لقد اقتلعوها وتغيرت معالم الشاطئ ولم يعد الذ ين كان يعرفه منذ كان صبى وتاثرت نفسيته لهذا التغيير
الذ ي صار له وللوطن والاغتراب وحتى الحجار لم تسلم من التغيير والمعالم بهذه السرعه الزمنيه الرهيبه فلم يحصل تغيير في السابق بهذه السرعه متحسرا على ذ كرياته وصحته ومصير اسرته المجهول ولم يعد الشاطئ ولا البحر يؤثر فيه كالسابق ولم تعد امواج البحر تعزف تلك الالحان الشجيه التي تريح الاعصاب بل وجدها تزمجر غضبا مماصار ويصير ووجد محمد نفسه غريبا في وطنه وشاطئه غريب في احاسيسه وافكاره وعواطفه وبين اهله فبكى حسرتا على نفسه وقرر العوده فعاد محمد الى الغربه كئيبا حزينا
- والله يا صفيه الواحد يسال الله العافيه والستر وحسن الخاتمه يفضل الانسان ان تكون
خاتمته الموت ولا يهتان مما شاهد ته في وطني الحبيب اللي ما معه فلوس يموت
هنا في الغربه ارحم ممكن تخرج تشحت لاكلك بدون ان يعرفك احد اما هناك با يأكلوك وللاسف الكل واخذ فكره غلط عن المغتربين يعتقدوا بانهم يجمعوا فلوس من الشارع واغنياء ولا يعلموا الحقيقه للاسف
- طيب وفين وزارة المغتربين ليش ما رحت لهم وهم با يسهلوا امورك ؟
- وزارة المغتربين عندما يشاهدوا القادم اليهم راكب سيارة همر يخرجوا كلهم
يحيوا به ويرحبوا به كمستثمر أي انها وزارة استثمار وليست وزارة مغتربين
فلم يحلوا أي مشكله للمغتربين منذ تاسيسها فقط الانتصارات في الانجازات عبر الفضائيه فما بالك لما يشاهدو داخل الوزاره وهو مذ حل(صداء) وماشي على رجله ؟
ومن تكلم وانتقد على طول اتهموه بانه انفصالي وخاف وهرب وخلى المتابعه
وذ هب محمد اليوم التالي الى المستشفى ليضاعفوا له علاج السكر والضغط وساله الطبيب
النفساني عن اجازته وسفره الى وطنه املا ان تكون ريحة وطنه واهله والحبايب قد اعاد ت
له العافيه والراحه النفسيه التي افتقدها في الغربه وهو ما تاكده المراجع الطبيه والاخصائيين
في دراساتهم القيمه
فضحك محمد أي مراجع ودراسات واخصائيين تقصد يا دكتور انهم يضعوا الدراسات والمراجع لما يتناسب مع مجتمعاتهم وظروفهم وليس مع مجتمعات وظروف الدول الناميه لذا تجاربهم لا تنجح فينا عليهم( العلماء معدين هذه) الدراسات والمراجع ان ياتوا ويعيشوا ويتعايشوا ويعانوا معنا في اوطاننا ليشاهدواما عانينا ثم يكتبوا دراساتهم ان سنحت لهم الفرصه لكتاباتها ولن يكتبوا فالمعادله مقلوبه
بالنسبه لنا الجاهل فوق والمتعلم تحت والمرتشي فوق والنزيه تحت وهكذا
سكت الطبيب النفساني محتارا فعلا انها ارض تستحق الواحد يزورها كي يعمل دراسه من ارض
الواقع من جديد كي تفيد الادويه والعلاجات في ارض الواقع وليس في ارض لا تعاني مشاكل
اخذ محمد كيس الادويه مودعا الدكتور قائلا وهو مبتسم بسخريه سلم على العلماء ودراساتهم
============ا نـــــــــــــــــــتــــــــــــــــــهـــــــــــــــى ===========
Friday, February 22, 2008
دراسات ادبيه 1
دراسات ادبيه 1
دراسة مقارنه بين ثقافة قرنين وايهما السبب في تخلفنا
هذه دراسة مقارنه بين ثقافة قرنين وكل فريق يتهم الاخربانه هو سبب تخلف العرب والمسلمين
واحط السؤال التاليي للحوار من المسؤول عن تخلفنا؟ ثقافة عصبرعمرو خالد أم ثقافة عصر طه حسين؟
فى مقال له بالأهرام بتاريخ 26/ 12/ 2007م عنوانه: "من يتحكم فى عقل مصر؟" كتب الأستاذ شريف الشوباشى وكيل وزارة الثقافة بمصر ما خلاصته التالي :
إبراء للذمة وتوعية للقارئ بأنْ ليس كل ما يُكْتَب فى الجرائد هو كلام سليم، بل فى كثير منه ضحالة وضآلة. ولسوف أورد أولا كلام الأستاذ الشوباشى كاملا، ثم أقفِّى عليه بما كتبه د. إبراهيم عوض
أولا كلام الأستاذ الشوباشى
"لو تخيلنا أن عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين بعث من قبره في هذه الأيام وأقام ندوة في قاعة صغيرة فالأرجح أن عدد الحاضرين لن يتجاوز بضع عشرات. ولو افترضنا أن الداعية عمرو خالد أقام في نفس الليلة أمسية دينية في إستاد القاهرة الدولي فالأرجح أنه سوف يمتلئ عن آخره، بل وسيكون هناك تجمهر من المريدين في الخارج يُمْنَعُون من الدخول نظرا لامتلاء الإستاد. هذا هو حالنا الآن في عصر سُحِبَتْ فيه السجادة من تحت أقدام أهل الثقافة، وانفض الناس عن كل من يتحدث بلغة العقل ويتخذ المنطق والعقلانية وسيلة للتأثير في النفوس.
وقد ظلت مصر قرونا طويلة ترزح تحت مظلة الجهل وتغييب العقل في عصور سيطر خلالها العثمانيون والمماليك على مقدرات البلاد، وكان همهم الوحيد هو الإبقاء على سلطانهم ونهب خيرات الشعب. لذلك فقد كان من الطبيعي أن تسيطر الخرافات والأساطير على عقول الناس بتشجيع من الحكام الأجانب كما كان الحال خلال القرون الوسطى في أوروبا، حيث كانوا يربطون المريض في شجرة ويضربونه بالسياط لاعتقادهم بأن الشيطان بداخله هو السبب في علته.وبدأت بشائر عصر النهضة عندما بادر الوالي محمد علي، مؤسس مصر الحديثة، بإرسال البعثات إلى الخارج لينهل مبعوثوه من العلم والمعرفة التي كانت أوروبا قد استوردتها من العالم العربي الإسلامي في عصر نهضتها. وشيئا فشيئا بدأ عصر جديد تماما على مصر، وهو ظهور طبقة ممن يمكن أن يطلق عليهم: "المثقفون" استفادوا من اطلاعهم على الفنون والآداب والعلوم الأوروبية، وأضافوا لها اللمحات المصرية والعربية المستمدة من حضارتنا العريقة. ولأول مرة تم تأليف كتب بمنهج جديد تماما على العقلية العربية، وهو وضع مؤلف في موضوع خاص غير الدين ويكون للنص منطق وتسلسل يصلان بالقارئ إلى رأي في قضية عامة. وربما كانت مقدمة ابن خلدون هي المحاولة الوحيدة الجادة في هذا الاتجاه قبل ذلك. فلم يكن هذا العبقري رائدا في علم الاجتماع فقط، وإنما أيضا في منهجية التأليف.ولعل أول كتاب في العصر الحديث يستحق هذا الاسم هو "تخليص الإبريز في تلخيص باريز" لرفاعة الطهطاوي الذي وضعه بعد عودته من باريس واطلاعه على حضارة فرنسا وأوروبا. ثم توالى كبار المثقفين من أمثال علي مبارك ومحمد عبده، وعبد الرحمن الكواكبي وقاسم أمين وأحمد لطفي السيد ومصطفى عبد الرازق، ثم طه حسين والعقاد والحكيم وغيرهم. وقد أتاحت الصحافة نشر أفكار كل هؤلاء على نطاق واسع لم يُتَحْ مثله لكل سابقيهم. وتنبه كل هؤلاء لقيمة ذلك الاختراع الجديد فكتبوا جميعا في الصحف، وكان ألمع المثقفين يتخذون من "الأهرام" منبرا للوصول إلى أكبر عدد ممكن من القراء. وظل هؤلاء هم الذين يشكلون عقل مصر وضميرها طوال حقبة الملكية وحتى نكسة 1967. وفي هذه الفترة الفاصلة في تاريخ مصر الحديث بدأ دور هؤلاء المثقفين يخفت شيئا فشيئا، وبدأ الناس لا يؤمنون بما يقولون، وظهر تيار يتهمهم بالكذب والاحتيال على الناس حتى أوصلونا للهزيمة والانكسار.ولم يجد المتحدثون باسم الدين صعوبة في ملء الفراغ والسيطرة على عقول الناس. فإن كان المثقفون، كما يقولون، قد مالأوا الحكام وأسهموا في تخدير عقول الشعب وتبرير الأخطاء التي أدت إلى التدهور والهزيمة، فإن قادة الرأي الجدد الذين يتخذون الدين وسيلة للوصول إلي السلطة إنما يناهضون الحكم وينتقدون الحكومة ويعتبرون أن البعد عن الدين هو سبب كل المصائب التي حلت على مصر وأن الحكومات المتوالية تناست الدين فجرّت البلاد إلي الهاوية. وأصبحت اللغة التي يتقبلها الناس هي لغة الغيب والخزعبلات حتى رأينا العجب العجاب علي شاشات الفضائيات. فإذا كان العقل قد أثبت فشله في تفسير الواقع فلا بد من وجود وسيلة أخرى لإرضاء الناس المتلهفين لمعرفة الحقيقة. وظهرت طبقة من المتحدثين باسم الدين يغرسون قيما جديدة معظمها يأخذ من ديننا الحنيف القشور، واستغل تيار سياسي هذا المناخ الجديد ليستشري في الحياة السياسية المصرية كما لم يحدث في تاريخها الطويل.ومع انكماش دور المثقفين أصبح هؤلاء هم الذين يتحكمون في عقل مصر ويمثلون المثل الأعلى بالنسبة للشباب الذي يرى آفاق المستقبل موصدة في وجهه حتى أصبح بعضهم على استعداد لإلقاء أنفسهم في التهلكة من أجل الهجرة للخارج.والمشكلة أن هؤلاء الذين يتحدثون باسم الدين لا يعرفون الدين، بل يركبون الموجة للتوصل إلي أهدافهم التي لا علاقة لها بالسماء لكنها أهداف دنيوية ومادية وسلطوية. وأصبح الذين يدغدغون الغرائز ويلعبون على أوتار الحرمان والفقر والخوف من المستقبل ويستغلون الإيمان المتجذر في أعماق الشعب المصري هم الذين يتحكمون في عقل الأمة.وفي رأيي المتواضع فإنه لا أمل في أن تأتي أية إصلاحات اقتصادية أو سياسية أو هيكلية بثمار حقيقية مادام المتحكمون في عقل مصر يفسدون هذا العقل ويجرّون المجتمع إلي قضايا وهمية ومعارك دون كيشوتية يكون الخاسر الأول فيها هو الشعب المصري". انتهى كلام السيد وكيل الوزاره
الان انقل رد الدكتور إبراهيم عوض
وضع المؤلف للمثقف مقابل الداعية كأنهما نقيضان لا يمكن أن يجتمعا ولا أن يكون بينهما تفاهم أى تفاهم، فكأن الداعية ليس مثقفا، بل كأنه لا يستخدم عقله ولا يخاطب عقول الآخرين، إذ جعل الكاتب من المثقف صاحب عقل، أما الداعية فلا عقل له. وخلاصة الكلام هو أن الدين والثقافة شيئان متخاصمان لا سبيل إلى الالتقاء بينهما. وهذا كلام خطير غاية الخطورة، وبخاصة إذا رأينا أ. الشوباشى يندب حظ الأمة التى ابتلاها الله بالدعاة فاستجابت لهم وحرمت نفسها من بركات المثقفين من أمثاله هو وطه حسين! باختصار إذا كنتَ إنسانا متدينا: سواء كنت داعية أو واحدا من جمهور الدعاة فأنت إنسان لا عقل لك، ولا أمل فيك ولا فيما تسمعه وتقرؤه، بل الأمل كل الأمل أن تنصرف عن الدين وعن الدعوة إلى الدين، لأن الدين جهل وغباء. وأنت، إذ تفعل ذلك، إنما تنقلب على الخطة الصحيحة التى انتهجها محمد على ورجاله ومثقفو عصره حين تركوا ماضيهم واتجهوا نحو قبلة أوربا والغرب. أليس هذا هو ما تقوله السطور الماضية، صراحة أو ضمنا؟ ولكن هل كان طه حسين، الذى يجعل منه الشوباشى مثلا للمثقف ذى العقل، عاقلا فعلا فى كل ما كتب وتكلم ووقفه من مواقف؟ نعم، هل كان عاقلا مثلا حين أنكر أن يكون إبراهيم قد بنى الكعبة أو زار مكة أصلا رغم أن القرآن قد ذكر زيارته لمكة وبناءه الكعبة، فقال طه حسين المثقف العاقل نابذ الخرافة ومُزِيلها وقاشع حجب الظلمات عن العقول والنفوس والضمائر: وإِنِنْ؟ أى فليقل القرآن الكريم ما يشاء، أما أنا المثقف صاحب العقل المتنور فلا أصدق بشىء من هذا. أم هل كان طه حسين، إذ أنكر الشعر الجاهلى كله أو جُلّه لا لشىء إلا لأن مرجليوث المستشرق البريطانى قد سبقه بعشرة أشهر لا غير إلى إنكار هذا الشعر بعد أن كان هو نفسه قبيل ذلك مباشرة لا تدور فى خاطره خالجة من الشك فى ذلك الشعر، بل كان يؤكد وجوده إلى الدرجة التى كان يراه أساس الحضارة الإسلامية، أقول: هل كان طه حسين وقتها مثقفا عاقلا رغم أنه فى إنكاره للشعر الجاهلى لم يَسُقْ قط على دعواه الفطيرة أى دليل علمى؟ أم هل كان طه حسين، عندما دعانا إلى احتذاء أوربا فى كل ما تصنعه من خير أو شر، وحُسْنٍ أو سُوءٍ، وإلى نَضْو غشاء الشرقية العربية الإسلامية تمام النَّضْو والالتحاق بركب المدنية الأوربية والتنكر لكل ما لديْنا، هل كان طه حسين ساعتها مثقفا ذا عقل؟ ترى ما مقياس الثقافة والعقل عند شريف الشوباشى؟ أهو أن تكون مناهضا للدين؟ الواقع أن كلامه لا يقول شيئا آخر سوى هذا. لو أن طه حسين قال: إنه ليس بين يدىّ دليل خارج القرآن على أن إبراهيم زار مكة وبنى الكعبة هو وابنه إسماعيل، غير أنى فى ذات الوقت لا أستطيع أن أكذّب بما جاء فى القرآن لأن القرآن لا يمكن أن يكون مخطئا، إذ هو وحى سماوى، ووحى السماء لا يخطئ أبدا، فهو من عند الله أعلم العالمين، أو إن لم يكن يؤمن بالقرآن وبأنه من عند الله أن يقول: إننى لا أستطيع أن أكذّب بالقرآن لأنه ليس بين يدىَّ دليل على خطإ ما يقول، لقلنا له: نِعْم العقل. أما أن يكذّب بالقرآن دون أن يكون بين يديه أى برهان على صحة ذلك التكذيب فهذا هو فقدان العقل، وهذه هى مخاصمة الثقافة. ولو أن طه حسين أنصت جيدا إلى ما قاله له العلماء الأثبات الذين كانوا يعرفون أكثر جدا جدا مما يعرف هو عن الشعر الجاهلى وبينوا له أن كثيرا جدا من ذلك الشعر شعر صحيح، فاحترم علمهم وعقولهم وثقافتهم ولم تأخذه العزة بالإثم ويزداد تمردا دون دليل أو أثارة من علم، لكان رجلا مثقفا بحق وحقيق، أما أن يتمرد عليهم ويرفض أن يتعلم على أيديهم ما يجهله، فهذا هو فقدان العقل، وهذه هى مخاصمة الثقافة. وإذا كان الشىء بالشىء يذكر فهل من العقل والثقافة أن يعجز طه حسين عن أن يربى ابنه تربية عربية إسلامية، وقد كانا يعيشان فى بلد عربى، بل بلد زعيم العروبة، بحيث يعرف لغة الدولة والثقافة والحضارة التى ينتمى إليها، على الاقل إلى جانب اللغة الفرنسية التى لم يكن يعرف غيرها لأن أمه الفرنسية قد غرست فيه حب الفرنسية وكراهية العربية، تلك اللغة التى لم تحاول أن تتعلمها هى نفسها رغم أنها عاشت فى مصر عشرات السنين، ولو على سبيل المجاملة لزوجها وللبلد الذى جعل من زوجها وزيرا للمعارف، أى وزيرا للغة العربية وللثقافة العربية، لأن كل ألوان الثقافة فى تلك الوزارة بل فى ذلك البلد الذى تولى فيه طه حسين الوزارة إنما كانت وما زالت تُتَلَقَّى عن طريق العربية وتنتمى إلى الثقافة العربية؟ يقول أنيس منصور بالنص والحرف إن "ابن طه حسين الدكتور مؤنس لا يعرف العربية!" (من مقال له بعنوان "جاءوا من وادي الجن!"/ جريدة "الشرق الأوسط" الدولية/ السبـت 26 جُمَـادَى الأولـى 1426 هـ- 2 يوليو 2005م/ العدد 9713، وعلامة التعجب الموجودة بعد عبارة أنيس عن جهل ابن طه حسين بالعربية هى من عنده لا من عندى). هذا ما قاله أنيس منصور عن ابن طه حسين، الذى كان ينادَى فى البيت باسم "كلود"، كما كانت أخته تسمى: "مرجريت" نزولا على مشيئة الأم الفرنسية الجبارة التى كانت تربيهما تربية نصرانية فيما قرأنا، ولم يهتم أبوهما فى المقابل أن يربيهما تربية إسلامية، وها هى ذى كتبه التى ترجم فيها لنفسه وبيته وأولاده موجودة تشهد على ذلك. وقد استشهدت بأنيس منصور كيلا يقول قائل إننا نستشهد بخصوم طه حسين، فلا قيمة لتلك الشهادة.
الحلقه الثا نيه
الدكتور مؤنس ابن الدكتور طه حسين وتربته الفرنسيه
"الابن المنسي لطه حسين": "قبل أسابيع قليلة توفي في باريس الابن الوحيد للدكتور طه حسين من زوجته الفرنسية سوزان.( جريدة "الرياض" السعودية يوم الخميس 11 صفر هـ- 1 إبريل 2004م/ 1425العدد 13068 السنة 39)
اسم ابن طه حسين هو مؤنس، وكان يحمل شهادة دكتوراه في الأدب الفرنسي. وقد عمل فترة من الزمن أستاذا جامعيا وموظفا في منظمة الأونسكو بباريس. وقد جاءت وفاته في ذكرى مرور أربعين عاما بالضبط على وفاة والده، وإثر حديث أدلى به إلى جريدة "الحياة"، التي نشرت مع الحديث صورة لمؤنس بدا فيها شبيها شبها واسعا بوالده، سواء من حيث طوله أو من حيث ملامح وجهه. ولكن مؤنس غادر فجأة هذه الحياة إثر إدلائه بهذا الحديث، فما إن عادت الصحفية التي أجرت معه الحديث من جديد إلى منزله لغرضٍ ما بعد أيام من زيارتها الأولى حتى قيل لها إنه تُوُفِّي. وكان عند وفاته في الحادية والثمانين من العمر، وهو العمر الذي عاشه والده أيضا. وقد أجهد الكثيرون من القراء أذهانهم وهم يبحثون عن آخر ظهور لمؤنس طه حسين في مصر أو في الحياة الثقافية المصرية والعربية، أو عما إذا كان قد ظهر أصلا في الصحافة المصرية أو في ناد من نوادي القاهرة، فأعياهم التذكر. ذلك أن مؤنس غادر مصر قبل حوالي الخمسين عاما إلى العاصمة الفرنسية حيث حصل على الجنسية الفرنسية وعاش في فرنسا كأي مواطن من مواطنيها. ومع أنه نقل بعض أعمال والده إلى الفرنسية، ومنها كتابه: "أديب"، كما أنه كتب ذكرياته عن والديه ومنزل الأسرة في القاهرة، إلا أن ذلك لم يكن له أي صدى في الحياة الثقافية المصرية. وهذه الذكريات عن والديه وحياته معهما وهو شاب لا تزال مخطوطة لم تخرج إلى النور بعد، وتبحث وزارة الثقافة المصرية في الوقت الراهن عن مترجم مصري ينقلها إلى العربية. وقد أثارت وفاة مؤنس طه حسين على هذه الصورة في منفاه الباريسي، إن صح انه كان يعيش في منفى، ردود فعل مصرية تمحورت حول المسؤولية عن غيابه خارج مصر طيلة هذه المدة وانقطاعه انقطاعا تاما أو شبه تام عنها، إذ لم يحضر إليها سوى مرات قليلة تُعَدّ على أصابع اليد الواحدة، ومن أجل المشاركة في مناسبات عائلية تستلزم مشاركته كوفاة والده أو والدته.
وقال مثقفون مصريون آخرون إن سبب ذوبان ابن طه حسين في فرنسا يعود إلى التربية التي تلقاها في منزل والديه في مصر. فالأسرة كلها كانت تتخاطب بالفرنسية فيما بينها، والمدرسة القاهرية التي كان مؤنس يتلقى فيها العلم كانت أيضا مدرسة فرنسية. ومع أن طه حسين كان يريد لولديه مؤنس وأمينة أن يجيدا اللغة العربية إلا أن وجود زوجته الفرنسية في البيت حال عمليا دون تحقيق هذه الرغبة، أو لنقل: إن رغبة زوجته طغت على رغبته. والغريب أن مؤنس ليس الوحيد في أسرة طه حسين الذي هاجر نهائيا من مصر إلى الخارج، فبعده لحقت به إلى باريس ابنة شقيقته أمينة المتزوجة من وزير خارجية مصر السابق محمد حسن الزيات لتقيم بالقرب منه في باريس، واسمها سوسن. أما شقيقة سوسن، واسمها مني، فقد هاجرت بدورها إلى الولايات المتحدة هجرة نهائية. وبذلك لم يبق في مصر من أسرة طه حسين أحد!وقد طرح هؤلاء المثقفون المصريون السؤال التالي: لو أنه كان لعباس محمود العقاد أولاد، هل كان من الممكن أن يتركوا مصر نهائيا إلى الخارج؟ لقد كان العقاد شخصية مصرية صميمة متشبعة بالروح العربية الإسلامية. وقد كان مستبعدا لو تزوج ورُزِق بأولاد أن يسلك أولاده طريق باريس أو غير باريس. ولكن لأن طه حسين سلك سبيل "التفرنج"، ولم يكن إسلامه متينا من البداية، فقد مهّد السبيل لأن تدخل الرياح إلى منزله وتقتلع أسرته خارج بيئتها ومحيطها. والواقع أن ما يقوله هؤلاء المثقفون المصريون لا يخلو من الحقيقة. فما كتبه طه حسين أو عمل من أجله يمكن أن يؤدي لا إلى هجرة ولديه نهائيا من مصر إلى الغرب، بل إلى هجرة مصرية جماعية إلى أي مكان. بدأ حياته الفكرية بكتاب عن الشعر الجاهلي شك فيه بشخصيات واردة في القرآن الكريم، كشخصية إبراهيم عليه السلام. وفي كتب أخرى وجد أن لليهود حضورا قويا في التراث العربي الإسلامي، ودعا إلى تقوية هذا الحضور. وذكر في أحد كتبه أن مصر خضعت لغزاة كثيرين كان منهم العرب. وفي كتابه عن المتنبي شك بوجود أب شرعي لأبي الطيب واعتبره، بوجه من الوجوه، لقيطا أو ابن زنى! ولكن لعل ما ورد في كتابه: "مستقبل الثقافة في مصر" شكّل السبب النظري لهجرة ولديه إلى الخارج. فقد ذكر في هذا الكتاب أن العقل المصري إذا كان قد تأثر بشيء فإنما يتأثر بالبحر المتوسط، وإن تبادل المنافع على اختلافها فإنما يتبادلها مع شعوب البحر الأبيض المتوسط. وقد خطا خطوة أخرى في هذا الاتجاه عندما قال إن "المتوسطية" تؤدي تلقائيا وحتميا إلى أوروبا، وتعني الأوروبية وتفضي إلى التأَوْرُب أو الأَوْرَبة. فعنده أن طريق التقدم والقوة هي "أن نسير سيرة الأوروبيين ونسلك طريقهم لنكون لهم أندادا، ولنكون لهم شركاء في الحضارة: خيرها وشرها، حلوها ومرها". فإن خيف على مصر من "أن يؤدي الاتصال القوي الصريح بالحضارة الأوروبية إلى التأثير على شخصيتنا القومية وطمس ما ورثنا من ماضينا وعن تراثنا"، فإن الرد لديه أننا إنما "كنا معرّضين لخطر الفناء في أوروبا حين كنا ضعافا مسرفين في الضعف، وحين كنا نجهل تاريخنا القريب والبعيد، وحين لم نكن نشعر بأن لنا وجودا ممتازا". أما الآن بعد التحرر والتطور والتقدم، "الآن وقد عرفنا تاريخنا، وأحسسنا أنفسنا، واستشعرنا العزة والكرامة، واستيقنّا أن ليس بيننا وبين الأوروبيين فرق في الجوهر ولا في الطبع ولا في المزاج، فإني (يمضي أو ينتهي طه حسين) "لا أخاف على المصريين أن يَفْنَوْا في الأوروبيين".ويبدو أن الدكتور مؤنس حسين، رحمه الله، سمع كلام والده وأراد أن يختبر صحته بنفسه. سار سيرة الأوروبيين وسلك طريقهم وكان لهم شريكا في حضارتهم، فانتهى إلى الفناء فيهم. وفي غمار هذا الاختبار الصعب نسي مؤنس مصريته تماما، وربما إسلامه أيضا، فتحول إلى مواطن فرنسي إن لم يكن كامل المواطنية الفرنسية فإلى فرنسي لا يختلف عن أبناء المستعمرات الفرنسية التي يمكن لأبنائها أن يحوزوا الجنسية الفرنسية وأن يقيموا في باريس وينعموا بالحياة الرغدة فيها. صحيح أنه كتب في باريس ذكرياته عن منزل الأسرة: "رامتان" بالقاهرة، ولكنه كتب هذه الذكريات بالفرنسية لا بالعربية التي نسيها مع الوقت تماما وكمالا. وذكر في الحديث الذي أدلى به إلى صحافية مغربية ونشرته جريدة "الحياة" أن هذه الذكريات لا قيمة لها الآن لأنها لا تعني أحدا. ولكن المشكلة كانت في أن بوصلة التقدم عند طه حسين، وهي البوصلة التي استخدمها ابنه وأضلّته، كانت بوصلة غير سليمة
مع الوقت نسي مؤنس طه حسين مصر كلها، كما نسي منزل الأسرة وتراث والده. لم يكن قد بقي في ذاكرته سوى مشاهد ضبابية لأسرةٍ، الزوجُ فيها منصرفٌ إلى شؤون الجامعة والتعليم والأدب والثقافة، والزوجة فيها منصرفة إلى تربية ولديها تربية فرنسية مسيحية في جوهرها. كان العالم الجزائري عبد الحميد بن باديس يمجّد الأمهات الجزائريات اللاتي يلدن للجزائر أبناء بررة مخلصين لها، ويخشى على بلده من الفرنسيات المتزوجات من جزائريين لأنهن يلدن للجزائر أبناء ضعفاء في وطنيتهم وثقافتهم ولغتهم القومية. وقد أثبتت تجربة مؤنس طه حسين، الابن المنسي لطه حسين، الذي تُوُفِّيَ في باريس ودُفِن فيها كما يُدْفَن الغرباء، صحة نظرة ابن باريس وخطأ نظرة والده".
وعودا إلى المقارنة بين طه حسين وعمرو خالد فإنى أتصور أنه لو قام، بدلا من عمرو خالد، مفكر دينى كبير يخاطب الناس بأسلوب كأسلوب طه حسين فخامةً وجزالةً، وتناوَلَ موضوعات أعمق وأكثر جوهرية مما يتناوله عمرو خالد لكانت النتيجة قلة عدد من يقبلون على الإنصات له. فليست المسألة هى المقارنة بين الثقافة متمثلة فى العلمانيين وبين الجهل متمثلا فى المتدينين كما يحاول الكاتب أن يزرع فى وهمنا، بل فى أن كل ما هو عميق وجوهرى لا يحظى بجماهيرية واسعة، سواء كانت له صلة بالدين أو لا. ومرجع ذلك هذه الأيام بالذت إلى انصراف الناس عموما عن القراءة وعن التعمق فى أمور الفكر والثقافة والإخلاد إلى الكسل الذهنى وأخذ الأمور من شواشيها والاكتفاء بالسطوح من الأشياء فى الأغلب الأعم. وبالمناسبة فالإسلام لا يرحّب بهذا ولا يَرْحُب به صدرا، بل يريد من أتباعه أن يبذلوا كل ما يستطيعون من جهد دون أن يألوا فى ذلك شيئا. إلا أن المسلمين للأسف، فى هذه المرحلة الحضارية من تاريخهم، يميلون إلى الأدنى فى كل مجال، ويرضَوْن من المجد والسموق بأقل القليل، بل بالصفر إذا كانت هناك مندوحة. أى أن الدين هو أول من يدينهم فى ذلك، على عكس ما يزعم كثير من شانئيه. فكأنهم هم المعنيّون بقوله تعالى: "ولتجدنّهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا". كما لا ينبغى أن يفوتنا أن عمرو خالد يمثل بين الدعاة صرعة جديدة، ومعروف أن لكل جديد سحره، وإن كان هناك الآن من ينتقده ويكثر من انتقاده حتى لقد أعلنت طوائف من الشباب الذين كانوا متعلقين به فى مبتدإ أمره انصرافهم عنه لشعورهم بأنه لا يمثلهم فى شىء وأنه إنما يرتبط بالأغنياء من الطبقة الجديدة قبل كل شىء، بل لقد قرأت منذ أيام من يشكك فى نياته ويتهمه اتهاما مبطنا بأنه محسوب على الإسلام خطأً. وأيا ما يكن الأمر فهل يصح فى المقارنة أن نضع عمرو خالد فى مواجهة طه حسين؟ إن الشريحة التى يخاطبها الأول غير تلك التى كان يخاطبها الأخير، فالأول يخاطب الشريحة التى تعتمد فى تحصيل ثقافتها على مشاهدة التلفاز ولا تتغيا العمق ولا التنوع ، أما الدكتور طه فكان يخاطب شريحة القراء الذين يبحثون عن الأسلوب الجميل والفكر النقدى والأدبى. كما أن عمرو خالد ليس بالأديب ولا الكاتب. إنه متحدث تلفازى فحسب. كذلك فهو يفتقر إلى ما كان يتمتع به طه حسين من صوت آسر وأسلوب فاتن مهما يكن اتفاقنا أواختلافنا مع الدكتور طه فى هذا الرأى أو هذا الموقف أو ذاك. بل إن عمرا، فيما أتصور، لا يمكنه الكلام بالفصحى ولا الكتابة السليمة بها. ومع ذلك فهذه الميزات التى تُمِيل الكِفّة لصالح طه حسين لا تهم فى قليلٍ أو كثيرٍ المشاهد التلفازى الذى يقبل على أحاديث عمرو خالد. وبالمثل فإن الموضوعات والقضايا التى كان يكتب فيها الدكتور طه ويتحدث لا تحظى باهتمام ذلك المشاهد. لهذا كله فإنى لا أفهم السر فى هذه المقارنة التى أقامها الكاتب بين الرجلين. إن لكل منهما مجاله وجمهوره الذى يسعى وراءه ويطلبه. وكلاهما بعد ذلك مثقف، وإن اختلفت ثقافة كل منهما عن الآخر فى النوع والسعة والعمق.
أما قوله إن كتاب "تخليص الإبريز فى تلخيص باريز" لرفاعة الطهطاوى هو أول كتاب فى العصر الحديث يستحق لقب الكتاب المنهجى فهو كسائر كلامه لا معنى له، فقد سبق الـجَبَرْتِىُّ رفاعةَ فوضع كتابه المسمَّى: "عجائب الآثار"، الذى لا ينقضى عجب القارئ الفاهم مما فيه من دُرَرٍ علمية ومنهجية وحيادية عجيبة ودقة فى الاستقصاء والوصف وحيوية فى الأسلوب، مما دفع مؤرخا وفيلسوفا كبيرا وشهيرا كأرنولد تُويِنْبِى إلى الإشادة بالجبرتى ذلك المؤرخ العالمى الذى قلما يجود الزمان بمثله. ورغم المكانة العالية التى أحرزها كتاب رفاعة فإنه يقصّر كثيرا عن كتاب الجبرتى، وبخاصة أنه أطول جدا جدا جدا جدا من "تخليص الإبريز"، وأكثر تنوعا وأرحب مجالا، رغم ما يعتريه أحيانا من بعض الخطإ والركاكة اللذين لا يقل رفاعة عنه فى مقارفتهما. وحتى فى الجانب الخاص بإطلاعنا على منجزات الحضارة الغربية الحديثة ووجوه المقارنة بين أوضاعنا وأوضاع الأوربيين أَجِد، بكل يقين، أن كتاب الجبرتى يَفْضُل كتاب رفاعة، على الأقل لأن الجبرتى حين يتناول هذا الجانب إنما يتناوله تناولا حَيًّا مكسوًّا باللحم والدم والعظام والأعصاب لأنه يسوقه لدن كلامه عما يرصده من وقائع ويصفه أو يترجم له من أشخاص، على عكس رفاعة، الذى كان يكتفى عادة بالكلام النظرى، ولا يتوسع فى الكلام عن الأحداث والأشخاص توسع الجبرتى، أحد شيوخ المؤرخين فى العالم أجمع، رحم الله الاثنين رحمة واسعة.
فى مقال الأستاذ الشوباشى قوله إن صوت المثقفين بعد هزيمة يونيه 1967م شرع يخفت شيئا فشيئا ولم يعد الناس يثقون فيما يكتبون وانصرفوا عنهم. ذلك أنه لم يحاول أن يفسر لنا سر انصراف الناس عن هؤلاء الذين خلع عليهم سيادته لقب "المثقفين" دون بقية عباد الله ممن يقرأون ويكتبون ويفكرون ويدبرون مثلهم. كل ما فى الأمر أننا نفاجأ بقوله إن الناس قد انصرفت عنهم وعما يكتبون، وكأن الناس انطست فى نظرها فقررت دون أى سبب أن تنصرف عنهم ثم انصرفت، وكان الله يحب المحسنين! على أية حال فمن الواضح أن الناس قد أخذت مقلبا سخنا على أيدى مثقفى الأستاذ الشوباشى وعلى أيدى الحكام الذين كانوا يقربون مثقفى الأستاذ الشوباشى، إذ توالت الهزائم ولم يستطع أولئك الحكام ولا معاونوهم من مثقفى الأستاذ الشوباشى أن ينجزوا شيئا مما وعدوا به الجماهير، وانكشفت خيبتهم القوية لكل من له عينان. صحيح أن الشعوب تستحق هذا وأكثر منه لأنها مثل مثقفيها وحكامها فى العيوب والمساوئ والمخازى، إلا أن هذه نقرة أخرى. كذلك كان ينبغى أن يفسر سيادته لنا السبب فى إقبال الناس على من صك لهم، كعادته فى صك الألقاب وخلعها على طائفة من الناس وحرمان أخرى منها، لقب "المتحدثون باسم الدين"، وإيثارهم حديث الغيب والخرافات والخزعبلات على حديث العقل والتنوير والثقافة. وليتأمل القراء الكرام حملة سيادته على الغيب وقَرْنه إياه بالخزعبلات، ثم التفافه عقبها للإشادة بقيم ديننا الحنيف رغم كل هذا، وكأنه بعد سخطه على الغيب واتهامه إياه بالخزعبلات قد بقى فى ديننا شىء اسمه "قيم ديننا الحنيف". ترى بالله عليك، أيها القارئ الطيب، هل يمكن أن يتبقى من الإسلام شىء له معنى بعد إزاحة عالم الغيب منه؟ فماذا نقول إذن له سبحانه وتعالى حين يصف المتقين الداخلين الجنة يوم القيامة بأنهم، أوّلَ شىء، المؤمنون بالغيب حسبما جاء فى بداية سورة "البقرة" فى أول المصحف الشريف؟ أنقول له إن عبدا من عبادك يدعى الأستاذ شريف الشوباشى (أو بالأحرى: "شريف الشوباشى" حافيا من اللقب لأننا عند الله لا ألقاب لنا، بل كلنا عباده فحسب!)، ويعمل وكيلا لوزارة الثقافة فى مصر قد أصدر فرمانه بألا يؤمن أحد بالغيب فصدقناه وآمنا بما أمرنا به ونبذنا ما قلت يا ألله؟ ولكن هل يصح هذا عذرا لأحد أمام المولى سبحانه؟ أم إن الله نفسه، والإيمان به هو إيمان بالغيب، خزعبلة من الخزعبلات (أستغفر الله!) فلا ينبغى إذن أن نشغل أنفسنا به أصلا؟
إنه يعيب هؤلاء الغيبيين الخزعبلاتيين بأنهم استولَوْا على عقول الشباب الذين أصبحوا على استعداد لأن يلقوا بأنفسهم إلى التهلكة غرقا أمام شواطئ إيطاليا لانسداد أبواب الأمل فى وجوههم؟ ألم يكن أولى به أن يعيب من تسببوا فى إيصال الشباب إلى هذه الدرجة من اليأس والإحباط ودفعوه من ثم إلى إلقاء نفسه فى المهالك؟
أما اتهام من يسميهم الأستاذ الشوباشى: "المتحدثين باسم الدين" بالانتهازية والانغلاق فهو صحيح فى بعض الأحيان، ولكنْ صحيحٌ أيضا أن فى الشيوعيين، وفى الليبراليين، إن كان حقا عندنا من هذا الصنف، وكذلك فى كل فصيل سياسى أو دينى، انتهازيين ثعلبيين من الطراز الأول بامتياز، وأبرع من أولئك وأوغل فى الانغلاق والانتهازية وشغل الثلاث ورقات. ولذلك أقول إن العبرة فى يقظة الشعوب وتحركها وعدم إسلام أمرها إلى أحد مهما تكن درجة وثوقها به، فإن أمة تلقى زمامها إلى من يسوقها على غير إرادة منها أو بصيرة سوف ينتهى بها الأمر إلى أن تصير حملا مسكينا فى يد ذئب شرير لا يرحمها ولا يرعى فيها إلاًّ ولا ذمّة، وساعتها لا تلومنّ إلا نفسها،
ومما قاله الأستاذ الشوباشى كذلك تأكيده أن المشكلة تكمن فى جهل الذين يتحدثون باسم الدين بهذا الدين نفسه وأنهم يركبون الموجة للتوصل إلى أهدافهم التى لا علاقة لها بالسماء، بل هى أهداف دنيوية ومادية وسلطوية، وأنهم يدغدغون الغرائز ويلعبون على أوتار الحرمان والفقر والخوف من المستقبل ويستغلون الإيمان المتجذر فى أعماق الشعب المصري، وأنهم لا تربطهم أية صلة بالدين الحنيف. فأما اتهامه لهم بأنهم طلاب سلطة فاتهام لا معنى له، لأن لعبة الديمقراطية إنما تقوم على تداول السلطة، فلا داعى إذن لهذا الكلام الذى يستطيع أن يقوله هؤلاء بدورهم فيمن يتولَّوْن أمور البلاد. وإذا كان سيادته يرى أنهم لا يفهمون الدين الحنيف ولا تصلهم به أية صلة فليتقدم هو وليعرض علينا فهمه الصحيح للإسلام وليبصّر الناس بحقيقته ويدعوهم إلى قيمه العظيمة، ولسوف يستمع الناس له ما دام ينطلق من منطلق إسلامى، ولا يدع الساحة خالية لهؤلاء الذين يرميهم بكل نقيصة حتى لا يفسدوا على الناس أمر دينهم ودنياهم معا.
انتهى عرض موجز لرد الدكتور ابراهيم عوض
علي السقاف جده
دراسة مقارنه بين ثقافة قرنين وايهما السبب في تخلفنا
هذه دراسة مقارنه بين ثقافة قرنين وكل فريق يتهم الاخربانه هو سبب تخلف العرب والمسلمين
واحط السؤال التاليي للحوار من المسؤول عن تخلفنا؟ ثقافة عصبرعمرو خالد أم ثقافة عصر طه حسين؟
فى مقال له بالأهرام بتاريخ 26/ 12/ 2007م عنوانه: "من يتحكم فى عقل مصر؟" كتب الأستاذ شريف الشوباشى وكيل وزارة الثقافة بمصر ما خلاصته التالي :
إبراء للذمة وتوعية للقارئ بأنْ ليس كل ما يُكْتَب فى الجرائد هو كلام سليم، بل فى كثير منه ضحالة وضآلة. ولسوف أورد أولا كلام الأستاذ الشوباشى كاملا، ثم أقفِّى عليه بما كتبه د. إبراهيم عوض
أولا كلام الأستاذ الشوباشى
"لو تخيلنا أن عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين بعث من قبره في هذه الأيام وأقام ندوة في قاعة صغيرة فالأرجح أن عدد الحاضرين لن يتجاوز بضع عشرات. ولو افترضنا أن الداعية عمرو خالد أقام في نفس الليلة أمسية دينية في إستاد القاهرة الدولي فالأرجح أنه سوف يمتلئ عن آخره، بل وسيكون هناك تجمهر من المريدين في الخارج يُمْنَعُون من الدخول نظرا لامتلاء الإستاد. هذا هو حالنا الآن في عصر سُحِبَتْ فيه السجادة من تحت أقدام أهل الثقافة، وانفض الناس عن كل من يتحدث بلغة العقل ويتخذ المنطق والعقلانية وسيلة للتأثير في النفوس.
وقد ظلت مصر قرونا طويلة ترزح تحت مظلة الجهل وتغييب العقل في عصور سيطر خلالها العثمانيون والمماليك على مقدرات البلاد، وكان همهم الوحيد هو الإبقاء على سلطانهم ونهب خيرات الشعب. لذلك فقد كان من الطبيعي أن تسيطر الخرافات والأساطير على عقول الناس بتشجيع من الحكام الأجانب كما كان الحال خلال القرون الوسطى في أوروبا، حيث كانوا يربطون المريض في شجرة ويضربونه بالسياط لاعتقادهم بأن الشيطان بداخله هو السبب في علته.وبدأت بشائر عصر النهضة عندما بادر الوالي محمد علي، مؤسس مصر الحديثة، بإرسال البعثات إلى الخارج لينهل مبعوثوه من العلم والمعرفة التي كانت أوروبا قد استوردتها من العالم العربي الإسلامي في عصر نهضتها. وشيئا فشيئا بدأ عصر جديد تماما على مصر، وهو ظهور طبقة ممن يمكن أن يطلق عليهم: "المثقفون" استفادوا من اطلاعهم على الفنون والآداب والعلوم الأوروبية، وأضافوا لها اللمحات المصرية والعربية المستمدة من حضارتنا العريقة. ولأول مرة تم تأليف كتب بمنهج جديد تماما على العقلية العربية، وهو وضع مؤلف في موضوع خاص غير الدين ويكون للنص منطق وتسلسل يصلان بالقارئ إلى رأي في قضية عامة. وربما كانت مقدمة ابن خلدون هي المحاولة الوحيدة الجادة في هذا الاتجاه قبل ذلك. فلم يكن هذا العبقري رائدا في علم الاجتماع فقط، وإنما أيضا في منهجية التأليف.ولعل أول كتاب في العصر الحديث يستحق هذا الاسم هو "تخليص الإبريز في تلخيص باريز" لرفاعة الطهطاوي الذي وضعه بعد عودته من باريس واطلاعه على حضارة فرنسا وأوروبا. ثم توالى كبار المثقفين من أمثال علي مبارك ومحمد عبده، وعبد الرحمن الكواكبي وقاسم أمين وأحمد لطفي السيد ومصطفى عبد الرازق، ثم طه حسين والعقاد والحكيم وغيرهم. وقد أتاحت الصحافة نشر أفكار كل هؤلاء على نطاق واسع لم يُتَحْ مثله لكل سابقيهم. وتنبه كل هؤلاء لقيمة ذلك الاختراع الجديد فكتبوا جميعا في الصحف، وكان ألمع المثقفين يتخذون من "الأهرام" منبرا للوصول إلى أكبر عدد ممكن من القراء. وظل هؤلاء هم الذين يشكلون عقل مصر وضميرها طوال حقبة الملكية وحتى نكسة 1967. وفي هذه الفترة الفاصلة في تاريخ مصر الحديث بدأ دور هؤلاء المثقفين يخفت شيئا فشيئا، وبدأ الناس لا يؤمنون بما يقولون، وظهر تيار يتهمهم بالكذب والاحتيال على الناس حتى أوصلونا للهزيمة والانكسار.ولم يجد المتحدثون باسم الدين صعوبة في ملء الفراغ والسيطرة على عقول الناس. فإن كان المثقفون، كما يقولون، قد مالأوا الحكام وأسهموا في تخدير عقول الشعب وتبرير الأخطاء التي أدت إلى التدهور والهزيمة، فإن قادة الرأي الجدد الذين يتخذون الدين وسيلة للوصول إلي السلطة إنما يناهضون الحكم وينتقدون الحكومة ويعتبرون أن البعد عن الدين هو سبب كل المصائب التي حلت على مصر وأن الحكومات المتوالية تناست الدين فجرّت البلاد إلي الهاوية. وأصبحت اللغة التي يتقبلها الناس هي لغة الغيب والخزعبلات حتى رأينا العجب العجاب علي شاشات الفضائيات. فإذا كان العقل قد أثبت فشله في تفسير الواقع فلا بد من وجود وسيلة أخرى لإرضاء الناس المتلهفين لمعرفة الحقيقة. وظهرت طبقة من المتحدثين باسم الدين يغرسون قيما جديدة معظمها يأخذ من ديننا الحنيف القشور، واستغل تيار سياسي هذا المناخ الجديد ليستشري في الحياة السياسية المصرية كما لم يحدث في تاريخها الطويل.ومع انكماش دور المثقفين أصبح هؤلاء هم الذين يتحكمون في عقل مصر ويمثلون المثل الأعلى بالنسبة للشباب الذي يرى آفاق المستقبل موصدة في وجهه حتى أصبح بعضهم على استعداد لإلقاء أنفسهم في التهلكة من أجل الهجرة للخارج.والمشكلة أن هؤلاء الذين يتحدثون باسم الدين لا يعرفون الدين، بل يركبون الموجة للتوصل إلي أهدافهم التي لا علاقة لها بالسماء لكنها أهداف دنيوية ومادية وسلطوية. وأصبح الذين يدغدغون الغرائز ويلعبون على أوتار الحرمان والفقر والخوف من المستقبل ويستغلون الإيمان المتجذر في أعماق الشعب المصري هم الذين يتحكمون في عقل الأمة.وفي رأيي المتواضع فإنه لا أمل في أن تأتي أية إصلاحات اقتصادية أو سياسية أو هيكلية بثمار حقيقية مادام المتحكمون في عقل مصر يفسدون هذا العقل ويجرّون المجتمع إلي قضايا وهمية ومعارك دون كيشوتية يكون الخاسر الأول فيها هو الشعب المصري". انتهى كلام السيد وكيل الوزاره
الان انقل رد الدكتور إبراهيم عوض
وضع المؤلف للمثقف مقابل الداعية كأنهما نقيضان لا يمكن أن يجتمعا ولا أن يكون بينهما تفاهم أى تفاهم، فكأن الداعية ليس مثقفا، بل كأنه لا يستخدم عقله ولا يخاطب عقول الآخرين، إذ جعل الكاتب من المثقف صاحب عقل، أما الداعية فلا عقل له. وخلاصة الكلام هو أن الدين والثقافة شيئان متخاصمان لا سبيل إلى الالتقاء بينهما. وهذا كلام خطير غاية الخطورة، وبخاصة إذا رأينا أ. الشوباشى يندب حظ الأمة التى ابتلاها الله بالدعاة فاستجابت لهم وحرمت نفسها من بركات المثقفين من أمثاله هو وطه حسين! باختصار إذا كنتَ إنسانا متدينا: سواء كنت داعية أو واحدا من جمهور الدعاة فأنت إنسان لا عقل لك، ولا أمل فيك ولا فيما تسمعه وتقرؤه، بل الأمل كل الأمل أن تنصرف عن الدين وعن الدعوة إلى الدين، لأن الدين جهل وغباء. وأنت، إذ تفعل ذلك، إنما تنقلب على الخطة الصحيحة التى انتهجها محمد على ورجاله ومثقفو عصره حين تركوا ماضيهم واتجهوا نحو قبلة أوربا والغرب. أليس هذا هو ما تقوله السطور الماضية، صراحة أو ضمنا؟ ولكن هل كان طه حسين، الذى يجعل منه الشوباشى مثلا للمثقف ذى العقل، عاقلا فعلا فى كل ما كتب وتكلم ووقفه من مواقف؟ نعم، هل كان عاقلا مثلا حين أنكر أن يكون إبراهيم قد بنى الكعبة أو زار مكة أصلا رغم أن القرآن قد ذكر زيارته لمكة وبناءه الكعبة، فقال طه حسين المثقف العاقل نابذ الخرافة ومُزِيلها وقاشع حجب الظلمات عن العقول والنفوس والضمائر: وإِنِنْ؟ أى فليقل القرآن الكريم ما يشاء، أما أنا المثقف صاحب العقل المتنور فلا أصدق بشىء من هذا. أم هل كان طه حسين، إذ أنكر الشعر الجاهلى كله أو جُلّه لا لشىء إلا لأن مرجليوث المستشرق البريطانى قد سبقه بعشرة أشهر لا غير إلى إنكار هذا الشعر بعد أن كان هو نفسه قبيل ذلك مباشرة لا تدور فى خاطره خالجة من الشك فى ذلك الشعر، بل كان يؤكد وجوده إلى الدرجة التى كان يراه أساس الحضارة الإسلامية، أقول: هل كان طه حسين وقتها مثقفا عاقلا رغم أنه فى إنكاره للشعر الجاهلى لم يَسُقْ قط على دعواه الفطيرة أى دليل علمى؟ أم هل كان طه حسين، عندما دعانا إلى احتذاء أوربا فى كل ما تصنعه من خير أو شر، وحُسْنٍ أو سُوءٍ، وإلى نَضْو غشاء الشرقية العربية الإسلامية تمام النَّضْو والالتحاق بركب المدنية الأوربية والتنكر لكل ما لديْنا، هل كان طه حسين ساعتها مثقفا ذا عقل؟ ترى ما مقياس الثقافة والعقل عند شريف الشوباشى؟ أهو أن تكون مناهضا للدين؟ الواقع أن كلامه لا يقول شيئا آخر سوى هذا. لو أن طه حسين قال: إنه ليس بين يدىّ دليل خارج القرآن على أن إبراهيم زار مكة وبنى الكعبة هو وابنه إسماعيل، غير أنى فى ذات الوقت لا أستطيع أن أكذّب بما جاء فى القرآن لأن القرآن لا يمكن أن يكون مخطئا، إذ هو وحى سماوى، ووحى السماء لا يخطئ أبدا، فهو من عند الله أعلم العالمين، أو إن لم يكن يؤمن بالقرآن وبأنه من عند الله أن يقول: إننى لا أستطيع أن أكذّب بالقرآن لأنه ليس بين يدىَّ دليل على خطإ ما يقول، لقلنا له: نِعْم العقل. أما أن يكذّب بالقرآن دون أن يكون بين يديه أى برهان على صحة ذلك التكذيب فهذا هو فقدان العقل، وهذه هى مخاصمة الثقافة. ولو أن طه حسين أنصت جيدا إلى ما قاله له العلماء الأثبات الذين كانوا يعرفون أكثر جدا جدا مما يعرف هو عن الشعر الجاهلى وبينوا له أن كثيرا جدا من ذلك الشعر شعر صحيح، فاحترم علمهم وعقولهم وثقافتهم ولم تأخذه العزة بالإثم ويزداد تمردا دون دليل أو أثارة من علم، لكان رجلا مثقفا بحق وحقيق، أما أن يتمرد عليهم ويرفض أن يتعلم على أيديهم ما يجهله، فهذا هو فقدان العقل، وهذه هى مخاصمة الثقافة. وإذا كان الشىء بالشىء يذكر فهل من العقل والثقافة أن يعجز طه حسين عن أن يربى ابنه تربية عربية إسلامية، وقد كانا يعيشان فى بلد عربى، بل بلد زعيم العروبة، بحيث يعرف لغة الدولة والثقافة والحضارة التى ينتمى إليها، على الاقل إلى جانب اللغة الفرنسية التى لم يكن يعرف غيرها لأن أمه الفرنسية قد غرست فيه حب الفرنسية وكراهية العربية، تلك اللغة التى لم تحاول أن تتعلمها هى نفسها رغم أنها عاشت فى مصر عشرات السنين، ولو على سبيل المجاملة لزوجها وللبلد الذى جعل من زوجها وزيرا للمعارف، أى وزيرا للغة العربية وللثقافة العربية، لأن كل ألوان الثقافة فى تلك الوزارة بل فى ذلك البلد الذى تولى فيه طه حسين الوزارة إنما كانت وما زالت تُتَلَقَّى عن طريق العربية وتنتمى إلى الثقافة العربية؟ يقول أنيس منصور بالنص والحرف إن "ابن طه حسين الدكتور مؤنس لا يعرف العربية!" (من مقال له بعنوان "جاءوا من وادي الجن!"/ جريدة "الشرق الأوسط" الدولية/ السبـت 26 جُمَـادَى الأولـى 1426 هـ- 2 يوليو 2005م/ العدد 9713، وعلامة التعجب الموجودة بعد عبارة أنيس عن جهل ابن طه حسين بالعربية هى من عنده لا من عندى). هذا ما قاله أنيس منصور عن ابن طه حسين، الذى كان ينادَى فى البيت باسم "كلود"، كما كانت أخته تسمى: "مرجريت" نزولا على مشيئة الأم الفرنسية الجبارة التى كانت تربيهما تربية نصرانية فيما قرأنا، ولم يهتم أبوهما فى المقابل أن يربيهما تربية إسلامية، وها هى ذى كتبه التى ترجم فيها لنفسه وبيته وأولاده موجودة تشهد على ذلك. وقد استشهدت بأنيس منصور كيلا يقول قائل إننا نستشهد بخصوم طه حسين، فلا قيمة لتلك الشهادة.
الحلقه الثا نيه
الدكتور مؤنس ابن الدكتور طه حسين وتربته الفرنسيه
"الابن المنسي لطه حسين": "قبل أسابيع قليلة توفي في باريس الابن الوحيد للدكتور طه حسين من زوجته الفرنسية سوزان.( جريدة "الرياض" السعودية يوم الخميس 11 صفر هـ- 1 إبريل 2004م/ 1425العدد 13068 السنة 39)
اسم ابن طه حسين هو مؤنس، وكان يحمل شهادة دكتوراه في الأدب الفرنسي. وقد عمل فترة من الزمن أستاذا جامعيا وموظفا في منظمة الأونسكو بباريس. وقد جاءت وفاته في ذكرى مرور أربعين عاما بالضبط على وفاة والده، وإثر حديث أدلى به إلى جريدة "الحياة"، التي نشرت مع الحديث صورة لمؤنس بدا فيها شبيها شبها واسعا بوالده، سواء من حيث طوله أو من حيث ملامح وجهه. ولكن مؤنس غادر فجأة هذه الحياة إثر إدلائه بهذا الحديث، فما إن عادت الصحفية التي أجرت معه الحديث من جديد إلى منزله لغرضٍ ما بعد أيام من زيارتها الأولى حتى قيل لها إنه تُوُفِّي. وكان عند وفاته في الحادية والثمانين من العمر، وهو العمر الذي عاشه والده أيضا. وقد أجهد الكثيرون من القراء أذهانهم وهم يبحثون عن آخر ظهور لمؤنس طه حسين في مصر أو في الحياة الثقافية المصرية والعربية، أو عما إذا كان قد ظهر أصلا في الصحافة المصرية أو في ناد من نوادي القاهرة، فأعياهم التذكر. ذلك أن مؤنس غادر مصر قبل حوالي الخمسين عاما إلى العاصمة الفرنسية حيث حصل على الجنسية الفرنسية وعاش في فرنسا كأي مواطن من مواطنيها. ومع أنه نقل بعض أعمال والده إلى الفرنسية، ومنها كتابه: "أديب"، كما أنه كتب ذكرياته عن والديه ومنزل الأسرة في القاهرة، إلا أن ذلك لم يكن له أي صدى في الحياة الثقافية المصرية. وهذه الذكريات عن والديه وحياته معهما وهو شاب لا تزال مخطوطة لم تخرج إلى النور بعد، وتبحث وزارة الثقافة المصرية في الوقت الراهن عن مترجم مصري ينقلها إلى العربية. وقد أثارت وفاة مؤنس طه حسين على هذه الصورة في منفاه الباريسي، إن صح انه كان يعيش في منفى، ردود فعل مصرية تمحورت حول المسؤولية عن غيابه خارج مصر طيلة هذه المدة وانقطاعه انقطاعا تاما أو شبه تام عنها، إذ لم يحضر إليها سوى مرات قليلة تُعَدّ على أصابع اليد الواحدة، ومن أجل المشاركة في مناسبات عائلية تستلزم مشاركته كوفاة والده أو والدته.
وقال مثقفون مصريون آخرون إن سبب ذوبان ابن طه حسين في فرنسا يعود إلى التربية التي تلقاها في منزل والديه في مصر. فالأسرة كلها كانت تتخاطب بالفرنسية فيما بينها، والمدرسة القاهرية التي كان مؤنس يتلقى فيها العلم كانت أيضا مدرسة فرنسية. ومع أن طه حسين كان يريد لولديه مؤنس وأمينة أن يجيدا اللغة العربية إلا أن وجود زوجته الفرنسية في البيت حال عمليا دون تحقيق هذه الرغبة، أو لنقل: إن رغبة زوجته طغت على رغبته. والغريب أن مؤنس ليس الوحيد في أسرة طه حسين الذي هاجر نهائيا من مصر إلى الخارج، فبعده لحقت به إلى باريس ابنة شقيقته أمينة المتزوجة من وزير خارجية مصر السابق محمد حسن الزيات لتقيم بالقرب منه في باريس، واسمها سوسن. أما شقيقة سوسن، واسمها مني، فقد هاجرت بدورها إلى الولايات المتحدة هجرة نهائية. وبذلك لم يبق في مصر من أسرة طه حسين أحد!وقد طرح هؤلاء المثقفون المصريون السؤال التالي: لو أنه كان لعباس محمود العقاد أولاد، هل كان من الممكن أن يتركوا مصر نهائيا إلى الخارج؟ لقد كان العقاد شخصية مصرية صميمة متشبعة بالروح العربية الإسلامية. وقد كان مستبعدا لو تزوج ورُزِق بأولاد أن يسلك أولاده طريق باريس أو غير باريس. ولكن لأن طه حسين سلك سبيل "التفرنج"، ولم يكن إسلامه متينا من البداية، فقد مهّد السبيل لأن تدخل الرياح إلى منزله وتقتلع أسرته خارج بيئتها ومحيطها. والواقع أن ما يقوله هؤلاء المثقفون المصريون لا يخلو من الحقيقة. فما كتبه طه حسين أو عمل من أجله يمكن أن يؤدي لا إلى هجرة ولديه نهائيا من مصر إلى الغرب، بل إلى هجرة مصرية جماعية إلى أي مكان. بدأ حياته الفكرية بكتاب عن الشعر الجاهلي شك فيه بشخصيات واردة في القرآن الكريم، كشخصية إبراهيم عليه السلام. وفي كتب أخرى وجد أن لليهود حضورا قويا في التراث العربي الإسلامي، ودعا إلى تقوية هذا الحضور. وذكر في أحد كتبه أن مصر خضعت لغزاة كثيرين كان منهم العرب. وفي كتابه عن المتنبي شك بوجود أب شرعي لأبي الطيب واعتبره، بوجه من الوجوه، لقيطا أو ابن زنى! ولكن لعل ما ورد في كتابه: "مستقبل الثقافة في مصر" شكّل السبب النظري لهجرة ولديه إلى الخارج. فقد ذكر في هذا الكتاب أن العقل المصري إذا كان قد تأثر بشيء فإنما يتأثر بالبحر المتوسط، وإن تبادل المنافع على اختلافها فإنما يتبادلها مع شعوب البحر الأبيض المتوسط. وقد خطا خطوة أخرى في هذا الاتجاه عندما قال إن "المتوسطية" تؤدي تلقائيا وحتميا إلى أوروبا، وتعني الأوروبية وتفضي إلى التأَوْرُب أو الأَوْرَبة. فعنده أن طريق التقدم والقوة هي "أن نسير سيرة الأوروبيين ونسلك طريقهم لنكون لهم أندادا، ولنكون لهم شركاء في الحضارة: خيرها وشرها، حلوها ومرها". فإن خيف على مصر من "أن يؤدي الاتصال القوي الصريح بالحضارة الأوروبية إلى التأثير على شخصيتنا القومية وطمس ما ورثنا من ماضينا وعن تراثنا"، فإن الرد لديه أننا إنما "كنا معرّضين لخطر الفناء في أوروبا حين كنا ضعافا مسرفين في الضعف، وحين كنا نجهل تاريخنا القريب والبعيد، وحين لم نكن نشعر بأن لنا وجودا ممتازا". أما الآن بعد التحرر والتطور والتقدم، "الآن وقد عرفنا تاريخنا، وأحسسنا أنفسنا، واستشعرنا العزة والكرامة، واستيقنّا أن ليس بيننا وبين الأوروبيين فرق في الجوهر ولا في الطبع ولا في المزاج، فإني (يمضي أو ينتهي طه حسين) "لا أخاف على المصريين أن يَفْنَوْا في الأوروبيين".ويبدو أن الدكتور مؤنس حسين، رحمه الله، سمع كلام والده وأراد أن يختبر صحته بنفسه. سار سيرة الأوروبيين وسلك طريقهم وكان لهم شريكا في حضارتهم، فانتهى إلى الفناء فيهم. وفي غمار هذا الاختبار الصعب نسي مؤنس مصريته تماما، وربما إسلامه أيضا، فتحول إلى مواطن فرنسي إن لم يكن كامل المواطنية الفرنسية فإلى فرنسي لا يختلف عن أبناء المستعمرات الفرنسية التي يمكن لأبنائها أن يحوزوا الجنسية الفرنسية وأن يقيموا في باريس وينعموا بالحياة الرغدة فيها. صحيح أنه كتب في باريس ذكرياته عن منزل الأسرة: "رامتان" بالقاهرة، ولكنه كتب هذه الذكريات بالفرنسية لا بالعربية التي نسيها مع الوقت تماما وكمالا. وذكر في الحديث الذي أدلى به إلى صحافية مغربية ونشرته جريدة "الحياة" أن هذه الذكريات لا قيمة لها الآن لأنها لا تعني أحدا. ولكن المشكلة كانت في أن بوصلة التقدم عند طه حسين، وهي البوصلة التي استخدمها ابنه وأضلّته، كانت بوصلة غير سليمة
مع الوقت نسي مؤنس طه حسين مصر كلها، كما نسي منزل الأسرة وتراث والده. لم يكن قد بقي في ذاكرته سوى مشاهد ضبابية لأسرةٍ، الزوجُ فيها منصرفٌ إلى شؤون الجامعة والتعليم والأدب والثقافة، والزوجة فيها منصرفة إلى تربية ولديها تربية فرنسية مسيحية في جوهرها. كان العالم الجزائري عبد الحميد بن باديس يمجّد الأمهات الجزائريات اللاتي يلدن للجزائر أبناء بررة مخلصين لها، ويخشى على بلده من الفرنسيات المتزوجات من جزائريين لأنهن يلدن للجزائر أبناء ضعفاء في وطنيتهم وثقافتهم ولغتهم القومية. وقد أثبتت تجربة مؤنس طه حسين، الابن المنسي لطه حسين، الذي تُوُفِّيَ في باريس ودُفِن فيها كما يُدْفَن الغرباء، صحة نظرة ابن باريس وخطأ نظرة والده".
وعودا إلى المقارنة بين طه حسين وعمرو خالد فإنى أتصور أنه لو قام، بدلا من عمرو خالد، مفكر دينى كبير يخاطب الناس بأسلوب كأسلوب طه حسين فخامةً وجزالةً، وتناوَلَ موضوعات أعمق وأكثر جوهرية مما يتناوله عمرو خالد لكانت النتيجة قلة عدد من يقبلون على الإنصات له. فليست المسألة هى المقارنة بين الثقافة متمثلة فى العلمانيين وبين الجهل متمثلا فى المتدينين كما يحاول الكاتب أن يزرع فى وهمنا، بل فى أن كل ما هو عميق وجوهرى لا يحظى بجماهيرية واسعة، سواء كانت له صلة بالدين أو لا. ومرجع ذلك هذه الأيام بالذت إلى انصراف الناس عموما عن القراءة وعن التعمق فى أمور الفكر والثقافة والإخلاد إلى الكسل الذهنى وأخذ الأمور من شواشيها والاكتفاء بالسطوح من الأشياء فى الأغلب الأعم. وبالمناسبة فالإسلام لا يرحّب بهذا ولا يَرْحُب به صدرا، بل يريد من أتباعه أن يبذلوا كل ما يستطيعون من جهد دون أن يألوا فى ذلك شيئا. إلا أن المسلمين للأسف، فى هذه المرحلة الحضارية من تاريخهم، يميلون إلى الأدنى فى كل مجال، ويرضَوْن من المجد والسموق بأقل القليل، بل بالصفر إذا كانت هناك مندوحة. أى أن الدين هو أول من يدينهم فى ذلك، على عكس ما يزعم كثير من شانئيه. فكأنهم هم المعنيّون بقوله تعالى: "ولتجدنّهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا". كما لا ينبغى أن يفوتنا أن عمرو خالد يمثل بين الدعاة صرعة جديدة، ومعروف أن لكل جديد سحره، وإن كان هناك الآن من ينتقده ويكثر من انتقاده حتى لقد أعلنت طوائف من الشباب الذين كانوا متعلقين به فى مبتدإ أمره انصرافهم عنه لشعورهم بأنه لا يمثلهم فى شىء وأنه إنما يرتبط بالأغنياء من الطبقة الجديدة قبل كل شىء، بل لقد قرأت منذ أيام من يشكك فى نياته ويتهمه اتهاما مبطنا بأنه محسوب على الإسلام خطأً. وأيا ما يكن الأمر فهل يصح فى المقارنة أن نضع عمرو خالد فى مواجهة طه حسين؟ إن الشريحة التى يخاطبها الأول غير تلك التى كان يخاطبها الأخير، فالأول يخاطب الشريحة التى تعتمد فى تحصيل ثقافتها على مشاهدة التلفاز ولا تتغيا العمق ولا التنوع ، أما الدكتور طه فكان يخاطب شريحة القراء الذين يبحثون عن الأسلوب الجميل والفكر النقدى والأدبى. كما أن عمرو خالد ليس بالأديب ولا الكاتب. إنه متحدث تلفازى فحسب. كذلك فهو يفتقر إلى ما كان يتمتع به طه حسين من صوت آسر وأسلوب فاتن مهما يكن اتفاقنا أواختلافنا مع الدكتور طه فى هذا الرأى أو هذا الموقف أو ذاك. بل إن عمرا، فيما أتصور، لا يمكنه الكلام بالفصحى ولا الكتابة السليمة بها. ومع ذلك فهذه الميزات التى تُمِيل الكِفّة لصالح طه حسين لا تهم فى قليلٍ أو كثيرٍ المشاهد التلفازى الذى يقبل على أحاديث عمرو خالد. وبالمثل فإن الموضوعات والقضايا التى كان يكتب فيها الدكتور طه ويتحدث لا تحظى باهتمام ذلك المشاهد. لهذا كله فإنى لا أفهم السر فى هذه المقارنة التى أقامها الكاتب بين الرجلين. إن لكل منهما مجاله وجمهوره الذى يسعى وراءه ويطلبه. وكلاهما بعد ذلك مثقف، وإن اختلفت ثقافة كل منهما عن الآخر فى النوع والسعة والعمق.
أما قوله إن كتاب "تخليص الإبريز فى تلخيص باريز" لرفاعة الطهطاوى هو أول كتاب فى العصر الحديث يستحق لقب الكتاب المنهجى فهو كسائر كلامه لا معنى له، فقد سبق الـجَبَرْتِىُّ رفاعةَ فوضع كتابه المسمَّى: "عجائب الآثار"، الذى لا ينقضى عجب القارئ الفاهم مما فيه من دُرَرٍ علمية ومنهجية وحيادية عجيبة ودقة فى الاستقصاء والوصف وحيوية فى الأسلوب، مما دفع مؤرخا وفيلسوفا كبيرا وشهيرا كأرنولد تُويِنْبِى إلى الإشادة بالجبرتى ذلك المؤرخ العالمى الذى قلما يجود الزمان بمثله. ورغم المكانة العالية التى أحرزها كتاب رفاعة فإنه يقصّر كثيرا عن كتاب الجبرتى، وبخاصة أنه أطول جدا جدا جدا جدا من "تخليص الإبريز"، وأكثر تنوعا وأرحب مجالا، رغم ما يعتريه أحيانا من بعض الخطإ والركاكة اللذين لا يقل رفاعة عنه فى مقارفتهما. وحتى فى الجانب الخاص بإطلاعنا على منجزات الحضارة الغربية الحديثة ووجوه المقارنة بين أوضاعنا وأوضاع الأوربيين أَجِد، بكل يقين، أن كتاب الجبرتى يَفْضُل كتاب رفاعة، على الأقل لأن الجبرتى حين يتناول هذا الجانب إنما يتناوله تناولا حَيًّا مكسوًّا باللحم والدم والعظام والأعصاب لأنه يسوقه لدن كلامه عما يرصده من وقائع ويصفه أو يترجم له من أشخاص، على عكس رفاعة، الذى كان يكتفى عادة بالكلام النظرى، ولا يتوسع فى الكلام عن الأحداث والأشخاص توسع الجبرتى، أحد شيوخ المؤرخين فى العالم أجمع، رحم الله الاثنين رحمة واسعة.
فى مقال الأستاذ الشوباشى قوله إن صوت المثقفين بعد هزيمة يونيه 1967م شرع يخفت شيئا فشيئا ولم يعد الناس يثقون فيما يكتبون وانصرفوا عنهم. ذلك أنه لم يحاول أن يفسر لنا سر انصراف الناس عن هؤلاء الذين خلع عليهم سيادته لقب "المثقفين" دون بقية عباد الله ممن يقرأون ويكتبون ويفكرون ويدبرون مثلهم. كل ما فى الأمر أننا نفاجأ بقوله إن الناس قد انصرفت عنهم وعما يكتبون، وكأن الناس انطست فى نظرها فقررت دون أى سبب أن تنصرف عنهم ثم انصرفت، وكان الله يحب المحسنين! على أية حال فمن الواضح أن الناس قد أخذت مقلبا سخنا على أيدى مثقفى الأستاذ الشوباشى وعلى أيدى الحكام الذين كانوا يقربون مثقفى الأستاذ الشوباشى، إذ توالت الهزائم ولم يستطع أولئك الحكام ولا معاونوهم من مثقفى الأستاذ الشوباشى أن ينجزوا شيئا مما وعدوا به الجماهير، وانكشفت خيبتهم القوية لكل من له عينان. صحيح أن الشعوب تستحق هذا وأكثر منه لأنها مثل مثقفيها وحكامها فى العيوب والمساوئ والمخازى، إلا أن هذه نقرة أخرى. كذلك كان ينبغى أن يفسر سيادته لنا السبب فى إقبال الناس على من صك لهم، كعادته فى صك الألقاب وخلعها على طائفة من الناس وحرمان أخرى منها، لقب "المتحدثون باسم الدين"، وإيثارهم حديث الغيب والخرافات والخزعبلات على حديث العقل والتنوير والثقافة. وليتأمل القراء الكرام حملة سيادته على الغيب وقَرْنه إياه بالخزعبلات، ثم التفافه عقبها للإشادة بقيم ديننا الحنيف رغم كل هذا، وكأنه بعد سخطه على الغيب واتهامه إياه بالخزعبلات قد بقى فى ديننا شىء اسمه "قيم ديننا الحنيف". ترى بالله عليك، أيها القارئ الطيب، هل يمكن أن يتبقى من الإسلام شىء له معنى بعد إزاحة عالم الغيب منه؟ فماذا نقول إذن له سبحانه وتعالى حين يصف المتقين الداخلين الجنة يوم القيامة بأنهم، أوّلَ شىء، المؤمنون بالغيب حسبما جاء فى بداية سورة "البقرة" فى أول المصحف الشريف؟ أنقول له إن عبدا من عبادك يدعى الأستاذ شريف الشوباشى (أو بالأحرى: "شريف الشوباشى" حافيا من اللقب لأننا عند الله لا ألقاب لنا، بل كلنا عباده فحسب!)، ويعمل وكيلا لوزارة الثقافة فى مصر قد أصدر فرمانه بألا يؤمن أحد بالغيب فصدقناه وآمنا بما أمرنا به ونبذنا ما قلت يا ألله؟ ولكن هل يصح هذا عذرا لأحد أمام المولى سبحانه؟ أم إن الله نفسه، والإيمان به هو إيمان بالغيب، خزعبلة من الخزعبلات (أستغفر الله!) فلا ينبغى إذن أن نشغل أنفسنا به أصلا؟
إنه يعيب هؤلاء الغيبيين الخزعبلاتيين بأنهم استولَوْا على عقول الشباب الذين أصبحوا على استعداد لأن يلقوا بأنفسهم إلى التهلكة غرقا أمام شواطئ إيطاليا لانسداد أبواب الأمل فى وجوههم؟ ألم يكن أولى به أن يعيب من تسببوا فى إيصال الشباب إلى هذه الدرجة من اليأس والإحباط ودفعوه من ثم إلى إلقاء نفسه فى المهالك؟
أما اتهام من يسميهم الأستاذ الشوباشى: "المتحدثين باسم الدين" بالانتهازية والانغلاق فهو صحيح فى بعض الأحيان، ولكنْ صحيحٌ أيضا أن فى الشيوعيين، وفى الليبراليين، إن كان حقا عندنا من هذا الصنف، وكذلك فى كل فصيل سياسى أو دينى، انتهازيين ثعلبيين من الطراز الأول بامتياز، وأبرع من أولئك وأوغل فى الانغلاق والانتهازية وشغل الثلاث ورقات. ولذلك أقول إن العبرة فى يقظة الشعوب وتحركها وعدم إسلام أمرها إلى أحد مهما تكن درجة وثوقها به، فإن أمة تلقى زمامها إلى من يسوقها على غير إرادة منها أو بصيرة سوف ينتهى بها الأمر إلى أن تصير حملا مسكينا فى يد ذئب شرير لا يرحمها ولا يرعى فيها إلاًّ ولا ذمّة، وساعتها لا تلومنّ إلا نفسها،
ومما قاله الأستاذ الشوباشى كذلك تأكيده أن المشكلة تكمن فى جهل الذين يتحدثون باسم الدين بهذا الدين نفسه وأنهم يركبون الموجة للتوصل إلى أهدافهم التى لا علاقة لها بالسماء، بل هى أهداف دنيوية ومادية وسلطوية، وأنهم يدغدغون الغرائز ويلعبون على أوتار الحرمان والفقر والخوف من المستقبل ويستغلون الإيمان المتجذر فى أعماق الشعب المصري، وأنهم لا تربطهم أية صلة بالدين الحنيف. فأما اتهامه لهم بأنهم طلاب سلطة فاتهام لا معنى له، لأن لعبة الديمقراطية إنما تقوم على تداول السلطة، فلا داعى إذن لهذا الكلام الذى يستطيع أن يقوله هؤلاء بدورهم فيمن يتولَّوْن أمور البلاد. وإذا كان سيادته يرى أنهم لا يفهمون الدين الحنيف ولا تصلهم به أية صلة فليتقدم هو وليعرض علينا فهمه الصحيح للإسلام وليبصّر الناس بحقيقته ويدعوهم إلى قيمه العظيمة، ولسوف يستمع الناس له ما دام ينطلق من منطلق إسلامى، ولا يدع الساحة خالية لهؤلاء الذين يرميهم بكل نقيصة حتى لا يفسدوا على الناس أمر دينهم ودنياهم معا.
انتهى عرض موجز لرد الدكتور ابراهيم عوض
علي السقاف جده
Subscribe to:
Posts (Atom)