قصص القران حمار عزير --------------------------------------------------------------------------------حمار عزير- ورد ذكر القصة في سورة البقرة ، قال تعالى : ( أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آَيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (259) .مرت الأيام على بني إسرائيل في فلسطين، وانحرفوا كثير عن منهج الله عز وجل. فأراد الله أن يجدد دينهم، بعد أن فقدوا التوراة ونسوا كثيرا من آياتها، فبعث الله تعالى إليهم عزيرا. أمر الله سبحانه وتعالى عزيرا أن يذهب إلى قرية . فذهب إليها فوجدها خرابا، ليس فيها بشر. فوقف متعجبا، كيف يرسله الله إلى قرية خاوية ليس فيها بشر. وقف مستغربا، ينتظر أن يحييها الله وهو واقف ! لأنه مبعوث إليها. فأماته الله مئة عام . قبض الله روحه وهو نائم، ثم بعثه. فاستيقظ عزير مننومه فأرسل الله له ملكا في صورة بشر: (قَالَ كَمْ لَبِثْتَ . فأجاب عزير: نمت يوما أو عدةأيام على أكثر تقدير. فرد الملك: (قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ). وقال تعالى فى سورة " التوبة": (( وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ ....(30) ))أمره بأن ينظر لطعامه الذي ظل بجانبه مئة سنة . فرآه سليما كما تركه، ثم أشار له إلى حماره، فرآه قد مات وتحول إلى جلد وعظم. ثم نظر عزير للحمار فرأى عظامه تتحرك فتتجمع ، فاكتمل الحمار أمام عينيه. ثم خرج إلى القرية، فرآها قد عمرت وامتلأت بالناس . فسألهم : هل تعرفون عزيرا ؟ قالوا:نعم نعرفه ، وقد مات منذ مئة سنة . فقال لهم : أنا عزير. فأنكروا عليه ذلك. ثم جاءوا بعجوز معمّرة ، وسألوها عن أوصافه ، فوصفته لهم ، فتأكدوا أنه عزير. فأخذ يعلمهم التوراة ويجددها لهم ، فبدأ الناس يقبلون عليه وعلى هذا الدين من جديد، وأحبوه حبا شديدا . وقدّسوه للإعجاز الذي ظهر فيه ، حتى وصل تقديسهم له أن قالوا عنه أنه ابن الله . واستمر انحراف اليهود بتقديس عزير واعتباره ابنا لله تعالى – ولا زالوا يعتقدون بهذا إلى اليوم- وهذا من شركهم لعنهم الله
علي السقاف جده
Wednesday, September 26, 2007
Tuesday, September 25, 2007
قصص القران بقرة بني اسرائيل
بقرة بني إسرائيل
وأصل قصة البقرة أن قتيلا ثريا وجد يوما في بني إسرائيل، واختصم أهله ولم يعرفوا قاتله، وحين
أعياهم الأمر لجأوا لموسى ليلجأ لربه. ولجأ موسى لربه فأمره أن يأمر قومه أن يذبحوا بقرة.
اتهموا موسى بأنه يسخر منهم ويتخذهم هزوا . طلبوا من موسى أن يسأل ربه ليبين ما هي .
ويدعو موسى ربه فيزداد التشديد عليهم، وتحدد البقرة أكثر من ذي قبل بأنها بقرة وسط ليست
بقرة مسنة وليست بقرة فتية. بقرة متوسطة . وتستمر مراوغة بني إسرائيل وأسئلتهم الكثيرة عن
البقرة . بعد أن أرهقوا نبيهم ذهابا وجيئة بينهم وبين الله عز وجل بسؤاله عن صفة البقرة ولونها
وسنها وعلاماتها المميزة . بدءوا بحثهم عن بقرة بالصفات التى وصفها لهم . أخيرا وجدوها عند
يتيم فاشتروها وذبحوها . وأمسك موسى جزء من البقرة وضرب به القتيل فنهض من موته. سأله
موسى عن قاتله فحدثهم عنه ( وقيل أشار إلى القاتل فقط من غير أن يتحدث ) ثم عاد إلى الموت .
وشاهد بنو إسرائيل معجزة إحياء الموتى أمام أعينهم، استمعوا بآذانهم إلى اسم القاتل .
وأصل قصة البقرة أن قتيلا ثريا وجد يوما في بني إسرائيل، واختصم أهله ولم يعرفوا قاتله، وحين
أعياهم الأمر لجأوا لموسى ليلجأ لربه. ولجأ موسى لربه فأمره أن يأمر قومه أن يذبحوا بقرة.
اتهموا موسى بأنه يسخر منهم ويتخذهم هزوا . طلبوا من موسى أن يسأل ربه ليبين ما هي .
ويدعو موسى ربه فيزداد التشديد عليهم، وتحدد البقرة أكثر من ذي قبل بأنها بقرة وسط ليست
بقرة مسنة وليست بقرة فتية. بقرة متوسطة . وتستمر مراوغة بني إسرائيل وأسئلتهم الكثيرة عن
البقرة . بعد أن أرهقوا نبيهم ذهابا وجيئة بينهم وبين الله عز وجل بسؤاله عن صفة البقرة ولونها
وسنها وعلاماتها المميزة . بدءوا بحثهم عن بقرة بالصفات التى وصفها لهم . أخيرا وجدوها عند
يتيم فاشتروها وذبحوها . وأمسك موسى جزء من البقرة وضرب به القتيل فنهض من موته. سأله
موسى عن قاتله فحدثهم عنه ( وقيل أشار إلى القاتل فقط من غير أن يتحدث ) ثم عاد إلى الموت .
وشاهد بنو إسرائيل معجزة إحياء الموتى أمام أعينهم، استمعوا بآذانهم إلى اسم القاتل .
Sunday, September 23, 2007
كتاب الشهر: تاريخ اليمن ل عمارة اليمني
كتاب الشهر: تاريخ اليمن ل عمارة اليمني
المؤلف: للفقيه الاديب نجم الدين عمارة بن ابي الحسن علي الحكيمي اليمني يعرف عند اهل بلده بالحدقي وعند اهل مصر باليمني وعند اهل اليمن وعدن والجبال بالفقيه وعند اهل زبيد بالفرضي كتاب يعتبر من نوادر الكتب قام باكتشافه المستشرق كاي كمخطوط في مكتبة المتحف البريطاني 1886م بثلاثه اجزاء منفصله الاول منها ب 85ورقه يشمل الاحداث التي وقعت في اليمن من 1215الى سنة 1258هجريه(1800الى 1842م) اما الجزء الثاني فهو168 صفحه وهوتاريخ عمارة ولم يكتب من قام بالنسخ ويوجد كثير من الحذف والاخطاء يذكر (كاي)بانه سيواجه صعوبه كبيره في الترجمه والتحقيق الا انه استعان بكثير من الكتب مثل كتاب ابن خلكان وقد قام المستشرق كاي بنشرالكتاب عام 1892م كما قام بتحقيقه الدكتور حسن سليمان محمود في سنة 1957م كما يحوي الكتاب المختصر المنقول من كتاب العبر للقاضي عبدالرحمن بن خلدون المغربي ثم اخبار القرامطه باليمن تاليف الاجل البهاء الجندي اخر الكتاب يوجد فهارس للاعلام والقبائل والاماكن والموضوعات طباعة الكتاب وغلافه جيده جدا قمت بقراءت الكتاب مرتين استعدادا للتلخيص حيث وساقوم – انشاءالله – بعرض موجز عنه على حلقات وارجو ان اوفق علي السقاف جده
الحلقه الثانيه
من مقدمة المستشرق كاي للكتاب اختزل اهم نقاط الكتاب فرايت ان اقتبسها علما ان كتاب اللطائف السنيه في اخبار الممالك اليمنيه
للعلامه المؤرخ محمدبن اسماعيل الكبسي
والذي لخصته كاملا وقدمته لكثير من المنتديات اليمنيه
قد نقل اغلب احداث كتابه من هذا الكتاب ويكاد يكون النقل حرفيا لهذا رايت ان اكتفي بمقدمة المستشرق كاي فهي اعطت موجزا يكاد يكون
كاملا عن اهم نقاط الكتاب
المؤلف تلقى العلم على كثير من العلماء و بخاصة ابن الأبار الذي أخذ عنه المذهب الشافعي. و اشتغل بعد ذلك بالتجارة. فسافر إلى عدن و التقى فيها بالأديب الفاضل أبو بكر بن محمد العيدي فأكرمه, و أمره بمدح الداعي محمد بن سبا - و هو إذ ذاك صاحب الدعوة الفاطمية في اليمن - فأعتذر بحجة أنه لا يجيد الشعر. فعمل الأديب قصيدة على لسان عمارة هنأ بها الداعي بإعراسه على بنت الشيخ بلال, و تولى العيدي إلقاءها أمام الداعي, فنال بذلك جائزة, و أخرى من بلال, و أعطاها عمارة و قال له:"إنك قد وسمت عند القوم بسمة شاعر, فطالع كتب الأدب و لا تجمد على الفقه" فكان ذلك سبب تعلمه له, و اشتغاله بالشعر و صحبة الملوك من ذلك الوقت, و لم يزل مصاحباً لملوك آل زريع خاصة, حتى ليوشك ألا يشتهر عنه قول الشعر في غيرهم من ملوك اليمن. . حج سنة تسع وأربعين وخمسمائة، وسيره قاسم بن هاشم ابن فليتة صاحب مكة المكرمه رسولاً إلى الديار المصرية، فدخلها في شهر ربيع الأول سنة 550، وصاحبها يومئذ الفائز بن الظافر، والوزير الصالح ابن رزيك وأنشدهما في تلك الدفعة قصيدته الميمية، وهي: الحمد للعيس بعد العزم والهـمـم ----------- حمداً يقوم بما أولت من النـعـم لا أجحد الحق عندي للركـاب يد ----------- ٌ تمنت اللجم فيها رتبة الخـطـم قربن بعد مزار العز من نظـري ----------- حتى رأيت إمام العصر من أمـم ورحن من كعبة البطحاء والحرم ----------- وفداً إلى كعبة المعروف والكرم فهل درى البيت أني بعد فرقتـه ----------- ما سرت مـن حـرمٍ إلا حـرم حيث الخلافة مضروبٌ سرادقهـا ----------- بين النقيضين من عفو ومن نقـم ولـلإمـامة أنـوارٌ مـقــدسة ----------- تجلو البغيضين من ظلم ومن ظلم وللنـبـوة آيات تـنـص لـنـا ----------- على الخفيين من حكم ومن حكم وللمكارم أعـلامٌ تـعـلـمـنـا ----------- مدح الجزيلين من بأس ومن كرم وللعلا ألسنٌ تثني مـحـامـدهـا ----------- على الحميدين من فعل ومن شيم وراية الشرف البذاخ ترفـعـهـا ----------- يد الرفيعين من مجدٍ ومن همـم أقسمت بالفائز المعصوم معتقـداً ----------- فوز النجاة وأجر البر في القسـم لقد حمى الدين والدنيا وأهلهـمـا ----------- وزيره الصالح الفراج للغـمـم اللابس الفخر لم تنسج غـلائلـه ----------- إلا يد الصنعين السيف والقـلـم وجوده أوجد الأيام ما اقتـرحـت ----------- وجوده أعدم الشاكين لـلـعـدم قد ملكته العوالي رق مـمـلـكة ----------- تعير أنف الثريا عزة الـشـمـم أرى مقاماً عظيم الشأن أوهمنـي ----------- في يقظتي أنها من جملة الحلـم يوم من العمر لم يخطر على أملي ----------- ولا ترقت إليه رغبة الـهـمـم ليت الكواكب تدنو لي فأنظمهـا ----------- عقود مدح فما أرضى لكم كلمي ترى الوزارة فيه وهـي بـاذلة ----------- عند الخلافة نصحاً غير متـهـم عواطف علمتنا أن بـينـهـمـا ----------- قرابة من جميل الرأي لا الرحم خليفة ووزير مد عـدلـهـمـا ----------- ظلاً على مفرق الإسلام والأمم زيادة النيل نقص عند قبضهـمـا ----------- فما عسى نتعاطى مـنة الـديم فاستحسنا قصيدته وأجزلا صلته، وأقام إلى شوال من سنة 550في أرغد عيش وأعز جانب، ثم فارق مصر في هذا التاريخ وتوجه إلى مكة ومنها إلى زبيد في صفر سنة 551، ثم حج من عامه فأعاده قاسم صاحب مكة المذكور في رسالة إلى مصر مرة ثانية، فاستوطنها ولم يفارقها بعد ذلك. عند وصول عمارة اليمني للقاهرة في المرة الثانية, كان وزير الفاطميين الأول هو طلائع بن زريك و كان يلقب بالملك الصالح, و كان هذا في عهد الخليفة الفاطمي الفائز, الذي ولي العرش و سنه خمس سنوات. كان عمارة معروفا عندهم بسبب زيارته الأولى, فلما جاءها هذه المرة أحسن الوزير إستقباله في بلاطه, و كان طلائع متشيعا للمذهب الإسماعيلي, فحاول حمل عمارة على اعتناقه, و لئن كان قد أخفق فيما رمى إليه, فلقد ظل طوال ما بقي من عمره يبسط صداقته للشاعر اليمني, و يتولاه بالرعاية. و توفي الخليفة الفائز سنة 555هـ. فخلفه العاضد أخر خلفاء الفاطميين, و مات طلائع في السنة التالية, فعين ولده مكانه, و لقب بالملك العادل الناصر, و لكنه اغتيل في المحرم سنة 558هـ. و قد أمدت المنازعات التي تلت مقتله, بين الأزابك و بنو شاور, حول الوزارة في الدولة الفاطمية. تدخل الأتابك نور الدين محمود سلطان حلب, لنصرة شاور, فسير جيشاً بقيادة القائد الكردي أسد الدين شيركوه, سرعان ما انتصر لشاور على منافسيه, و أعادة لمنصب الوزارة. و لكن هذا الوزير ما لبث حين سنحت الفرصة أن عمل على التخلص من حماته الأكراد, مستعيناً عليهم بملك بيت المقدس المسيحي, فصارت مصر طوال السنوات الخمس التالية مسرحاً لسلسلة من المنازعات, سرعان ما أدت إلى صراع بين كتائب نور الدين, و كتائب الصليبيين على إمتلاك مصر. و في النهاية انتصر نور الدين, قائد جيش الأتابك, و اضطر الصليبيون إلى مغادرة البلاد مشيعين بحقد أهلها بسبب ما ارتكبوا من فضائع القسوة و الاغتصاب. بعد ذلك ذبح شاور و كان في سنة 564هـ, و عين الخليفة العاضد, شيركوه في منصب الوزارة, و لقب بالملك المنصور, على الرغم من إقراره بالولاء لنور الدين. و توفي شيركوه قبل نهاية السنة فخلفه في الوزارة ابن أخيه, صلاح الدين يوسف, و لقبه العاضد بالملك الناصر, و قد ظل محتفظاً بهذا اللقب وهو راض حتى وفاته. في محرم سنة 567هـ, بينما كان الخليفة العاضد مريضاً مرض الموت, عمل صلاح الدين على إزالة الخلافة الفاطمية, و إعادة البيعة للعباسيين, متأثراً في ذلك بميوله الخاصة, و مستجيباً لمطلب أتباعه, و منفذاً لأوامر سيده نور الدين. و كانت البلاد مهيأة لهذا التغيير, فلم يلق من الناس خارج القاهرة معارضة تذكر, فما كانوا يرون من سمات هذا الانقلاب الخطير الذي وقع سوى ذكر اسم الخليفة العباسي ببغداد في الخطبة. و كان الوفاء سجية عمارة اليمني, و ذلك لأن الفاطميين قد أسروه بإحسانهم, فنظم في مدحهم الكثير من الشعر, و صحبوه مع أختلاف العقيدة لحسن صحبته. و ظل على ولائه للفاطميين حتى بعد زوال دولتهم. و قد نظم رثاء للفاطميين في القصيدة اللامية التي قال ابن سعد فيها، ولم يسمع فيما يكتب في دولة بعد انقراضها أحسن منها: رمـيت يا دهـر كـف الـمـجــد بـــالـــشـــلـــل ----------- وجـيده بـعـد حـسـن الـحـلـي بــالـــعـــطـــل سعـيت فـي مـنـهـج الـرأي الـــعـــثـــور فـــإن ----------- قدرت مـن عـثـرات الـدهــر فـــاســـتـــقـــل جدعـت مـا رنــك الأقـــنـــى فـــأنـــفـــك لا ----------- ينـفـك مـا بـين قـرع الــســـن والـــخـــجـــل هدمـت قـاعـدة الـمــعـــروف عـــن عـــجـــل ----------- سعـيت مـلـهـاً أمـا تـمـشـي عـلـــى مـــهـــل لهـفـي ولـهــف بـــنـــي الآمـــال قـــاطـــبة ----------- علـى فـجـيعــتـــهـــا فـــي أكـــرم الـــدول قدمـت مـصـر فـأولــتـــنـــي خـــلائفـــهـــا ----------- من الـمـكـارم مـــا أربـــى عـــلـــى الأمـــل قوم عـرفـت بـهـــم كـــســـب الألـــوف ومـــن ----------- كمـالــهـــا أنـــهـــا جـــاءت ولـــم أســـل وكـنـت مـن وزراء الـــدســـت حـــين ســـمـــا ----------- رأس الـحـصـان يهـاديه عــلـــى الـــكـــفـــل ونـلـت مـن عـظـمــاء الـــجـــيش مـــكـــرمة ----------- وخـلة حـرسـت مـــن عـــارض الـــخـــلـــل يا عـاذلـي فـــي هـــوى أبـــنـــاء فـــاطـــمة ----------- لك الـمــلامة إن قـــصـــرت فـــي عـــذلـــي بالـلـه در سـاحة الـقــصـــرين وابـــك مـــعـــي ----------- علـيهـمـا لا عـلـى صـــفـــين والـــجـــمـــل وقـل لأهـلـيهـمـا والـلـه مـا الـــتـــحـــمـــت ----------- فيكـم جـراحـي ولا قـرحـــي بـــمـــنـــدمـــل ماذا عـسـى كـــانـــت الإفـــرنـــج فـــاعـــلة ----------- في نـسـل آل أمـير الـمـــؤمـــنـــين عـــلـــي هل كـان فـي الأمـر شـيء غـــير قـــســـمة مـــا ----------- ملـكـتـمـوا بـين حـكـم الـسـبـي والـــنـــفـــل وقـد حـصـلـتـهـم عـلـيهـــا واســـم جـــدكـــم ----------- محـمـد وأبــوكـــم غـــير مـــنـــتـــقـــل مررت بـالـــقـــصـــر والأركـــان خـــالـــية ----------- من الـوقـود وكـانـــت قـــبـــلة الـــقـــبـــل فمـلـت عـنـهـا بـوجـهـي خـوف مـنـــتـــقـــد ----------- من الأعـــادي ووجـــه الـــود لـــم يمـــــــل أسـلـت مـن أسـفـي دمـعـــي غـــداة خـــلـــت ----------- رحـابـكـم وغـدت مـهــجـــورة الـــســـبـــل أبـكـي عـلـى مـا تـراءت مـن مــكـــارمـــكـــم ----------- حال الـزمـان عـلـيهـــا وهـــي لـــم تـــحـــل دار الــضـــيافة كـــانـــت أنـــس وافـــدكـــم ----------- والـيوم أوحــش مـــن رســـم ومـــن طـــلـــل وفـطـرة الـصـوم إذ أضـحـت مــكـــارمـــكـــم ----------- تشـكـو مـن الـدهـر حـيفـا غـير مـحـــتـــمـــل وكـسـوة الـنـاس فـي الـفـصـلـــين قـــد درســـت ----------- ورث مـنـهـا جـــدد عـــنـــدهـــم وبـــلـــي ومـوسـم كـان فــي يوم الـــخـــلـــيج لـــكـــم ----------- يأتـي تـجـمـلـكـم فـيه عـلـــى الـــجـــمـــل وأول الـــعـــام والـــعـــيدين كـــم لـــكــــم ----------- فيهـن مـن وبــل جـــود لـــيس بـــالـــوشـــل والـخـيل تـعــرض فـــي وشـــي وفـــي شـــية ----------- مثـل الـعـرائس فـي حــلـــي وفـــي حـــلـــل ولا حملتم قرى الأضياف من سعة ----------- الأطباق إلا على الأكتاف والعجل وما خصصتم ببر أهل ملتكم ----------- حتـى عـمـمـتـم بـه الأقـصـى مـن الـــمـــلـــل كانت رواتبكم للذمتين وللضيف ----------- المقيم وللـطـاري مـن الـرسـل ثم الطراز بتنيس الذي عظمت ----------- مه الـــصـــلات لأهــــل الأرض والـــــــدول وللجوامع من إحسـانـكـم نـعـم ----------- لمن تصدر في علم وفـي عـمـل وربما عادت الدنيا فمـعـقـلـهـا ----------- منكم وأضحت بكم محلولة العـقـل والله لا فاز يوم الحشر مبغـضـكـم ----------- ولا نجا من عذاب الله غـير ولـي ولا سقى الماء من حر ومن ظـمـأ ----------- من كف خير البرايا خاتم الـرسـل ولا رأى جنة الله التـي خـلـقـت ----------- من خان عهد الإمام العاضد ابن علي أئمتي وهـداتـي والـذخـيرة لـي ----------- إذا ارتهنت بما قدمت من عمـلـي تالله لم أوفهم في المـدح حـقـهـم ----------- لأن فضلهم كالـوابـل الـهـطـل ولو تضاعفت الأقوال واتـسـعـت ----------- ما كنت فيهم بحمد الله بالـخـجـل باب الـنـجـاة هـم دنـيا وآخـرة ----------- وحبهم فهو أصل الدين والـعـمـل نور الهدى ومصابيح الدجى ومحـل ----------- الغيث إن ربت الأنواء في المحـل أئمة خلـقـوة نـوراً فـنـورهـم ----------- من محض خالص نور الله لم يغـل والله ما زلت عن حبي لـهـم أبـداً ----------- ما أخر الله لي فـي مـدة الأجـل
و بعد أن ثبت الحكم لصلاح الدين, اتفق أن حضر يوماً عمارة اليمني مع الرضى أبو سالم يحيى الأحدب بن أبي حصيبة الشاعر إلى نجم الدين أيوب والد صلاح الدين, و كان إذ ذاك يقيم بقصر اللؤلؤة - الذي كان من قبل مقراً للأمراء الفاطميين - كان القصر لا يزال عامراً بالأثاث و الرياش الفاطمي الفخم, فأنشد ابن أبي حصيبة نجم الدين أيوب فقال: يا مالك الأرض لا أرضى له طرفاً *** منها وما كان منها لم يكن طرفـا قد عجل الله هذي الدار تسكنـهـا *** وقد أعد لك الجنات والـغـرفـا تشرفت بك عمن كان يسكـنـهـا *** فالبس بها العز ولتلبس بك الشرفا كانوا بها صدفاً والـدارة لـؤلـؤة *** وأنت لؤلؤة صارت بها صـدفـا أي ان القصر نال الشرف الأعظم بنزول الأمير فيه أكثر مما ناله من سكانه القدامى, فاغتاظ عمارة و رد على الشاعر بأبيات من نفس الروى و القافية متناولاً تلك الاستعارة التي جعلت من الصدفة مقاماً للؤلؤة: أثمت يا من هجا السادات والخلـفـا *** وقلت ما قلته في ثلبهـم سـخـفـا جعلتهم صدفـاً حـلـواً بـلـؤلـؤة *** والعرف ما زال سكنى اللؤلؤ الصدفا وإنما هـي دار حـل جـوهـرهـم *** فيها وشف فأسناها الـذي وصـفـا فقال لؤلؤة عجبـاً بـبـهـجـتـهـا *** وكونها حوت الأشراف والشـرفـا فهم بسكناهـم الآيات إذ سـكـنـوا *** فيها ومن قبلها قد أسكنوا الصحـفـا والجوهر الفرد نور لـيس يعـرفـه *** من البرية إلى كـل مـن عـرفـا لولا تجسمهم فـيه لـكـان عـلـى *** ضعف البصائر للأبصار مختطـفـا فالكلب يا كلب أسنى منك مـكـرمة *** لأن فـيه حـفـاظـاً دائمـاً ووفـا
و لقد حاول عمارة التقرّب إلى صلاح الدين بشعره؛ و مدحه بعدة قصائد كما مدح أباه أيوب, و رثاه بقصيدة طويلة مشهورة تعد من جيد شعر الرثاء في الأدب العربي و مدح أيضاً أخاه السلطان توران شاه بعدة قصائد؛ و لم يمض وقت طويل حتى كشف عن مؤامرة في القاهرة دبرت بمعونة ملك بيت المقدس لإعادة الدولة الفاطمية, و سرعان ما قضى عليها و قبض على زعمائها, و كان عمارة من بين من لصقت بهم تهمتها, و ثبت جرمه, فحكم عليه بالموت, و كان من أعلام مصر في تلك الفترة القاضي أبو علي عبد الرحيم البيساني, و لقد شغل رئاسة الكتابة في عهد الفاطميين, و اشتهر باسم القاضي الفاضل, و كان يمتاز بشهرة عالية لإلمامه بشئون الإدارة المصرية و بلاغته في التراسل و الأسلوب. و قد نال القاضي منزلة عالية عند صلاح الدين إذ كان من أنصارة المتحمسين له, و كان عادة يستمع لآرائه, و يستشيره في مسائل الدولة الهامة, و قد جمع القاضي ثروة طائلة, و من وقفياته التي خصصها للبر و الإحسان: وقفية حبس إيرادها لفداء الأسرى المسلمين من أيدي المسيحيين, كما شيد مدرسة ألحق بها مكتبة تحتوي على أكثر من مائة ألف مجلد. كان هذا القاضي أحد الذين ألحوا في حض صلاح الدين على خلع الخليفة الفاطمي و حظي عمارة لفترة من الزمن برعاية القاضي الفاضل, و عكف على تأليف كتاب "تاريخ اليمن" استجابة لرغبته, لكنها صداقة ما كانت لتدوم طويلاً بين اثنين مثلهما تباينت سجاياهما, و قد فرقت بينهما أحداث السياسة, و فطن عمارة قبل انقضاء وقت طويل أن القاضي ليس سوى عدو له. و يحكى انه لما صدر الحكم بموته اقترب القاضي من صلاح الدين ليساره, فصاح عمارة قائلاً:"مولاي لا تسمع إلى ما يقوله عني". فانصرف القاضي مغضباً, و التفت صلاح الدين إلى عمارة و قال له:"لقد كان يتشفع لك". فخفض عمارة رأسه صامتاً. و عندما كان عمارة في طريقة لتنفيذ الحكم, طلب أن يعرّجوا به على قصر صديقة القاضي و أكبر مستشاري السلطان صلاح الدين, عسى أن يشفع له عند السلطان, و ما كاد يواجه باب قصر القاضي حتى رآه يتوارى, و يوصد الباب في وجهه فأنشد مرتجلاً ساخراً: عبد الرحيم قد احتجب, إن الخلاص من العجب! و نفذ فيه الحكم في الثاني من رمضان سنة 569هـ. و صلبت جثته و عرضت للناس ثلاثة أيام في مكان عام. و قيل إن عمارة قد أشار بفتح اليمن و أنفذت مشورته حتى ينشغل بفتحها جيش تحت إمرة توران شاه أخو صلاح الدين, فإذا ما غاب توران شاه, و قتل صلاح الدين, خيل للمتآمرين أن في هذا ما يضمن نجاح تدبيرهم
علي السقاف
المؤلف: للفقيه الاديب نجم الدين عمارة بن ابي الحسن علي الحكيمي اليمني يعرف عند اهل بلده بالحدقي وعند اهل مصر باليمني وعند اهل اليمن وعدن والجبال بالفقيه وعند اهل زبيد بالفرضي كتاب يعتبر من نوادر الكتب قام باكتشافه المستشرق كاي كمخطوط في مكتبة المتحف البريطاني 1886م بثلاثه اجزاء منفصله الاول منها ب 85ورقه يشمل الاحداث التي وقعت في اليمن من 1215الى سنة 1258هجريه(1800الى 1842م) اما الجزء الثاني فهو168 صفحه وهوتاريخ عمارة ولم يكتب من قام بالنسخ ويوجد كثير من الحذف والاخطاء يذكر (كاي)بانه سيواجه صعوبه كبيره في الترجمه والتحقيق الا انه استعان بكثير من الكتب مثل كتاب ابن خلكان وقد قام المستشرق كاي بنشرالكتاب عام 1892م كما قام بتحقيقه الدكتور حسن سليمان محمود في سنة 1957م كما يحوي الكتاب المختصر المنقول من كتاب العبر للقاضي عبدالرحمن بن خلدون المغربي ثم اخبار القرامطه باليمن تاليف الاجل البهاء الجندي اخر الكتاب يوجد فهارس للاعلام والقبائل والاماكن والموضوعات طباعة الكتاب وغلافه جيده جدا قمت بقراءت الكتاب مرتين استعدادا للتلخيص حيث وساقوم – انشاءالله – بعرض موجز عنه على حلقات وارجو ان اوفق علي السقاف جده
الحلقه الثانيه
من مقدمة المستشرق كاي للكتاب اختزل اهم نقاط الكتاب فرايت ان اقتبسها علما ان كتاب اللطائف السنيه في اخبار الممالك اليمنيه
للعلامه المؤرخ محمدبن اسماعيل الكبسي
والذي لخصته كاملا وقدمته لكثير من المنتديات اليمنيه
قد نقل اغلب احداث كتابه من هذا الكتاب ويكاد يكون النقل حرفيا لهذا رايت ان اكتفي بمقدمة المستشرق كاي فهي اعطت موجزا يكاد يكون
كاملا عن اهم نقاط الكتاب
المؤلف تلقى العلم على كثير من العلماء و بخاصة ابن الأبار الذي أخذ عنه المذهب الشافعي. و اشتغل بعد ذلك بالتجارة. فسافر إلى عدن و التقى فيها بالأديب الفاضل أبو بكر بن محمد العيدي فأكرمه, و أمره بمدح الداعي محمد بن سبا - و هو إذ ذاك صاحب الدعوة الفاطمية في اليمن - فأعتذر بحجة أنه لا يجيد الشعر. فعمل الأديب قصيدة على لسان عمارة هنأ بها الداعي بإعراسه على بنت الشيخ بلال, و تولى العيدي إلقاءها أمام الداعي, فنال بذلك جائزة, و أخرى من بلال, و أعطاها عمارة و قال له:"إنك قد وسمت عند القوم بسمة شاعر, فطالع كتب الأدب و لا تجمد على الفقه" فكان ذلك سبب تعلمه له, و اشتغاله بالشعر و صحبة الملوك من ذلك الوقت, و لم يزل مصاحباً لملوك آل زريع خاصة, حتى ليوشك ألا يشتهر عنه قول الشعر في غيرهم من ملوك اليمن. . حج سنة تسع وأربعين وخمسمائة، وسيره قاسم بن هاشم ابن فليتة صاحب مكة المكرمه رسولاً إلى الديار المصرية، فدخلها في شهر ربيع الأول سنة 550، وصاحبها يومئذ الفائز بن الظافر، والوزير الصالح ابن رزيك وأنشدهما في تلك الدفعة قصيدته الميمية، وهي: الحمد للعيس بعد العزم والهـمـم ----------- حمداً يقوم بما أولت من النـعـم لا أجحد الحق عندي للركـاب يد ----------- ٌ تمنت اللجم فيها رتبة الخـطـم قربن بعد مزار العز من نظـري ----------- حتى رأيت إمام العصر من أمـم ورحن من كعبة البطحاء والحرم ----------- وفداً إلى كعبة المعروف والكرم فهل درى البيت أني بعد فرقتـه ----------- ما سرت مـن حـرمٍ إلا حـرم حيث الخلافة مضروبٌ سرادقهـا ----------- بين النقيضين من عفو ومن نقـم ولـلإمـامة أنـوارٌ مـقــدسة ----------- تجلو البغيضين من ظلم ومن ظلم وللنـبـوة آيات تـنـص لـنـا ----------- على الخفيين من حكم ومن حكم وللمكارم أعـلامٌ تـعـلـمـنـا ----------- مدح الجزيلين من بأس ومن كرم وللعلا ألسنٌ تثني مـحـامـدهـا ----------- على الحميدين من فعل ومن شيم وراية الشرف البذاخ ترفـعـهـا ----------- يد الرفيعين من مجدٍ ومن همـم أقسمت بالفائز المعصوم معتقـداً ----------- فوز النجاة وأجر البر في القسـم لقد حمى الدين والدنيا وأهلهـمـا ----------- وزيره الصالح الفراج للغـمـم اللابس الفخر لم تنسج غـلائلـه ----------- إلا يد الصنعين السيف والقـلـم وجوده أوجد الأيام ما اقتـرحـت ----------- وجوده أعدم الشاكين لـلـعـدم قد ملكته العوالي رق مـمـلـكة ----------- تعير أنف الثريا عزة الـشـمـم أرى مقاماً عظيم الشأن أوهمنـي ----------- في يقظتي أنها من جملة الحلـم يوم من العمر لم يخطر على أملي ----------- ولا ترقت إليه رغبة الـهـمـم ليت الكواكب تدنو لي فأنظمهـا ----------- عقود مدح فما أرضى لكم كلمي ترى الوزارة فيه وهـي بـاذلة ----------- عند الخلافة نصحاً غير متـهـم عواطف علمتنا أن بـينـهـمـا ----------- قرابة من جميل الرأي لا الرحم خليفة ووزير مد عـدلـهـمـا ----------- ظلاً على مفرق الإسلام والأمم زيادة النيل نقص عند قبضهـمـا ----------- فما عسى نتعاطى مـنة الـديم فاستحسنا قصيدته وأجزلا صلته، وأقام إلى شوال من سنة 550في أرغد عيش وأعز جانب، ثم فارق مصر في هذا التاريخ وتوجه إلى مكة ومنها إلى زبيد في صفر سنة 551، ثم حج من عامه فأعاده قاسم صاحب مكة المذكور في رسالة إلى مصر مرة ثانية، فاستوطنها ولم يفارقها بعد ذلك. عند وصول عمارة اليمني للقاهرة في المرة الثانية, كان وزير الفاطميين الأول هو طلائع بن زريك و كان يلقب بالملك الصالح, و كان هذا في عهد الخليفة الفاطمي الفائز, الذي ولي العرش و سنه خمس سنوات. كان عمارة معروفا عندهم بسبب زيارته الأولى, فلما جاءها هذه المرة أحسن الوزير إستقباله في بلاطه, و كان طلائع متشيعا للمذهب الإسماعيلي, فحاول حمل عمارة على اعتناقه, و لئن كان قد أخفق فيما رمى إليه, فلقد ظل طوال ما بقي من عمره يبسط صداقته للشاعر اليمني, و يتولاه بالرعاية. و توفي الخليفة الفائز سنة 555هـ. فخلفه العاضد أخر خلفاء الفاطميين, و مات طلائع في السنة التالية, فعين ولده مكانه, و لقب بالملك العادل الناصر, و لكنه اغتيل في المحرم سنة 558هـ. و قد أمدت المنازعات التي تلت مقتله, بين الأزابك و بنو شاور, حول الوزارة في الدولة الفاطمية. تدخل الأتابك نور الدين محمود سلطان حلب, لنصرة شاور, فسير جيشاً بقيادة القائد الكردي أسد الدين شيركوه, سرعان ما انتصر لشاور على منافسيه, و أعادة لمنصب الوزارة. و لكن هذا الوزير ما لبث حين سنحت الفرصة أن عمل على التخلص من حماته الأكراد, مستعيناً عليهم بملك بيت المقدس المسيحي, فصارت مصر طوال السنوات الخمس التالية مسرحاً لسلسلة من المنازعات, سرعان ما أدت إلى صراع بين كتائب نور الدين, و كتائب الصليبيين على إمتلاك مصر. و في النهاية انتصر نور الدين, قائد جيش الأتابك, و اضطر الصليبيون إلى مغادرة البلاد مشيعين بحقد أهلها بسبب ما ارتكبوا من فضائع القسوة و الاغتصاب. بعد ذلك ذبح شاور و كان في سنة 564هـ, و عين الخليفة العاضد, شيركوه في منصب الوزارة, و لقب بالملك المنصور, على الرغم من إقراره بالولاء لنور الدين. و توفي شيركوه قبل نهاية السنة فخلفه في الوزارة ابن أخيه, صلاح الدين يوسف, و لقبه العاضد بالملك الناصر, و قد ظل محتفظاً بهذا اللقب وهو راض حتى وفاته. في محرم سنة 567هـ, بينما كان الخليفة العاضد مريضاً مرض الموت, عمل صلاح الدين على إزالة الخلافة الفاطمية, و إعادة البيعة للعباسيين, متأثراً في ذلك بميوله الخاصة, و مستجيباً لمطلب أتباعه, و منفذاً لأوامر سيده نور الدين. و كانت البلاد مهيأة لهذا التغيير, فلم يلق من الناس خارج القاهرة معارضة تذكر, فما كانوا يرون من سمات هذا الانقلاب الخطير الذي وقع سوى ذكر اسم الخليفة العباسي ببغداد في الخطبة. و كان الوفاء سجية عمارة اليمني, و ذلك لأن الفاطميين قد أسروه بإحسانهم, فنظم في مدحهم الكثير من الشعر, و صحبوه مع أختلاف العقيدة لحسن صحبته. و ظل على ولائه للفاطميين حتى بعد زوال دولتهم. و قد نظم رثاء للفاطميين في القصيدة اللامية التي قال ابن سعد فيها، ولم يسمع فيما يكتب في دولة بعد انقراضها أحسن منها: رمـيت يا دهـر كـف الـمـجــد بـــالـــشـــلـــل ----------- وجـيده بـعـد حـسـن الـحـلـي بــالـــعـــطـــل سعـيت فـي مـنـهـج الـرأي الـــعـــثـــور فـــإن ----------- قدرت مـن عـثـرات الـدهــر فـــاســـتـــقـــل جدعـت مـا رنــك الأقـــنـــى فـــأنـــفـــك لا ----------- ينـفـك مـا بـين قـرع الــســـن والـــخـــجـــل هدمـت قـاعـدة الـمــعـــروف عـــن عـــجـــل ----------- سعـيت مـلـهـاً أمـا تـمـشـي عـلـــى مـــهـــل لهـفـي ولـهــف بـــنـــي الآمـــال قـــاطـــبة ----------- علـى فـجـيعــتـــهـــا فـــي أكـــرم الـــدول قدمـت مـصـر فـأولــتـــنـــي خـــلائفـــهـــا ----------- من الـمـكـارم مـــا أربـــى عـــلـــى الأمـــل قوم عـرفـت بـهـــم كـــســـب الألـــوف ومـــن ----------- كمـالــهـــا أنـــهـــا جـــاءت ولـــم أســـل وكـنـت مـن وزراء الـــدســـت حـــين ســـمـــا ----------- رأس الـحـصـان يهـاديه عــلـــى الـــكـــفـــل ونـلـت مـن عـظـمــاء الـــجـــيش مـــكـــرمة ----------- وخـلة حـرسـت مـــن عـــارض الـــخـــلـــل يا عـاذلـي فـــي هـــوى أبـــنـــاء فـــاطـــمة ----------- لك الـمــلامة إن قـــصـــرت فـــي عـــذلـــي بالـلـه در سـاحة الـقــصـــرين وابـــك مـــعـــي ----------- علـيهـمـا لا عـلـى صـــفـــين والـــجـــمـــل وقـل لأهـلـيهـمـا والـلـه مـا الـــتـــحـــمـــت ----------- فيكـم جـراحـي ولا قـرحـــي بـــمـــنـــدمـــل ماذا عـسـى كـــانـــت الإفـــرنـــج فـــاعـــلة ----------- في نـسـل آل أمـير الـمـــؤمـــنـــين عـــلـــي هل كـان فـي الأمـر شـيء غـــير قـــســـمة مـــا ----------- ملـكـتـمـوا بـين حـكـم الـسـبـي والـــنـــفـــل وقـد حـصـلـتـهـم عـلـيهـــا واســـم جـــدكـــم ----------- محـمـد وأبــوكـــم غـــير مـــنـــتـــقـــل مررت بـالـــقـــصـــر والأركـــان خـــالـــية ----------- من الـوقـود وكـانـــت قـــبـــلة الـــقـــبـــل فمـلـت عـنـهـا بـوجـهـي خـوف مـنـــتـــقـــد ----------- من الأعـــادي ووجـــه الـــود لـــم يمـــــــل أسـلـت مـن أسـفـي دمـعـــي غـــداة خـــلـــت ----------- رحـابـكـم وغـدت مـهــجـــورة الـــســـبـــل أبـكـي عـلـى مـا تـراءت مـن مــكـــارمـــكـــم ----------- حال الـزمـان عـلـيهـــا وهـــي لـــم تـــحـــل دار الــضـــيافة كـــانـــت أنـــس وافـــدكـــم ----------- والـيوم أوحــش مـــن رســـم ومـــن طـــلـــل وفـطـرة الـصـوم إذ أضـحـت مــكـــارمـــكـــم ----------- تشـكـو مـن الـدهـر حـيفـا غـير مـحـــتـــمـــل وكـسـوة الـنـاس فـي الـفـصـلـــين قـــد درســـت ----------- ورث مـنـهـا جـــدد عـــنـــدهـــم وبـــلـــي ومـوسـم كـان فــي يوم الـــخـــلـــيج لـــكـــم ----------- يأتـي تـجـمـلـكـم فـيه عـلـــى الـــجـــمـــل وأول الـــعـــام والـــعـــيدين كـــم لـــكــــم ----------- فيهـن مـن وبــل جـــود لـــيس بـــالـــوشـــل والـخـيل تـعــرض فـــي وشـــي وفـــي شـــية ----------- مثـل الـعـرائس فـي حــلـــي وفـــي حـــلـــل ولا حملتم قرى الأضياف من سعة ----------- الأطباق إلا على الأكتاف والعجل وما خصصتم ببر أهل ملتكم ----------- حتـى عـمـمـتـم بـه الأقـصـى مـن الـــمـــلـــل كانت رواتبكم للذمتين وللضيف ----------- المقيم وللـطـاري مـن الـرسـل ثم الطراز بتنيس الذي عظمت ----------- مه الـــصـــلات لأهــــل الأرض والـــــــدول وللجوامع من إحسـانـكـم نـعـم ----------- لمن تصدر في علم وفـي عـمـل وربما عادت الدنيا فمـعـقـلـهـا ----------- منكم وأضحت بكم محلولة العـقـل والله لا فاز يوم الحشر مبغـضـكـم ----------- ولا نجا من عذاب الله غـير ولـي ولا سقى الماء من حر ومن ظـمـأ ----------- من كف خير البرايا خاتم الـرسـل ولا رأى جنة الله التـي خـلـقـت ----------- من خان عهد الإمام العاضد ابن علي أئمتي وهـداتـي والـذخـيرة لـي ----------- إذا ارتهنت بما قدمت من عمـلـي تالله لم أوفهم في المـدح حـقـهـم ----------- لأن فضلهم كالـوابـل الـهـطـل ولو تضاعفت الأقوال واتـسـعـت ----------- ما كنت فيهم بحمد الله بالـخـجـل باب الـنـجـاة هـم دنـيا وآخـرة ----------- وحبهم فهو أصل الدين والـعـمـل نور الهدى ومصابيح الدجى ومحـل ----------- الغيث إن ربت الأنواء في المحـل أئمة خلـقـوة نـوراً فـنـورهـم ----------- من محض خالص نور الله لم يغـل والله ما زلت عن حبي لـهـم أبـداً ----------- ما أخر الله لي فـي مـدة الأجـل
و بعد أن ثبت الحكم لصلاح الدين, اتفق أن حضر يوماً عمارة اليمني مع الرضى أبو سالم يحيى الأحدب بن أبي حصيبة الشاعر إلى نجم الدين أيوب والد صلاح الدين, و كان إذ ذاك يقيم بقصر اللؤلؤة - الذي كان من قبل مقراً للأمراء الفاطميين - كان القصر لا يزال عامراً بالأثاث و الرياش الفاطمي الفخم, فأنشد ابن أبي حصيبة نجم الدين أيوب فقال: يا مالك الأرض لا أرضى له طرفاً *** منها وما كان منها لم يكن طرفـا قد عجل الله هذي الدار تسكنـهـا *** وقد أعد لك الجنات والـغـرفـا تشرفت بك عمن كان يسكـنـهـا *** فالبس بها العز ولتلبس بك الشرفا كانوا بها صدفاً والـدارة لـؤلـؤة *** وأنت لؤلؤة صارت بها صـدفـا أي ان القصر نال الشرف الأعظم بنزول الأمير فيه أكثر مما ناله من سكانه القدامى, فاغتاظ عمارة و رد على الشاعر بأبيات من نفس الروى و القافية متناولاً تلك الاستعارة التي جعلت من الصدفة مقاماً للؤلؤة: أثمت يا من هجا السادات والخلـفـا *** وقلت ما قلته في ثلبهـم سـخـفـا جعلتهم صدفـاً حـلـواً بـلـؤلـؤة *** والعرف ما زال سكنى اللؤلؤ الصدفا وإنما هـي دار حـل جـوهـرهـم *** فيها وشف فأسناها الـذي وصـفـا فقال لؤلؤة عجبـاً بـبـهـجـتـهـا *** وكونها حوت الأشراف والشـرفـا فهم بسكناهـم الآيات إذ سـكـنـوا *** فيها ومن قبلها قد أسكنوا الصحـفـا والجوهر الفرد نور لـيس يعـرفـه *** من البرية إلى كـل مـن عـرفـا لولا تجسمهم فـيه لـكـان عـلـى *** ضعف البصائر للأبصار مختطـفـا فالكلب يا كلب أسنى منك مـكـرمة *** لأن فـيه حـفـاظـاً دائمـاً ووفـا
و لقد حاول عمارة التقرّب إلى صلاح الدين بشعره؛ و مدحه بعدة قصائد كما مدح أباه أيوب, و رثاه بقصيدة طويلة مشهورة تعد من جيد شعر الرثاء في الأدب العربي و مدح أيضاً أخاه السلطان توران شاه بعدة قصائد؛ و لم يمض وقت طويل حتى كشف عن مؤامرة في القاهرة دبرت بمعونة ملك بيت المقدس لإعادة الدولة الفاطمية, و سرعان ما قضى عليها و قبض على زعمائها, و كان عمارة من بين من لصقت بهم تهمتها, و ثبت جرمه, فحكم عليه بالموت, و كان من أعلام مصر في تلك الفترة القاضي أبو علي عبد الرحيم البيساني, و لقد شغل رئاسة الكتابة في عهد الفاطميين, و اشتهر باسم القاضي الفاضل, و كان يمتاز بشهرة عالية لإلمامه بشئون الإدارة المصرية و بلاغته في التراسل و الأسلوب. و قد نال القاضي منزلة عالية عند صلاح الدين إذ كان من أنصارة المتحمسين له, و كان عادة يستمع لآرائه, و يستشيره في مسائل الدولة الهامة, و قد جمع القاضي ثروة طائلة, و من وقفياته التي خصصها للبر و الإحسان: وقفية حبس إيرادها لفداء الأسرى المسلمين من أيدي المسيحيين, كما شيد مدرسة ألحق بها مكتبة تحتوي على أكثر من مائة ألف مجلد. كان هذا القاضي أحد الذين ألحوا في حض صلاح الدين على خلع الخليفة الفاطمي و حظي عمارة لفترة من الزمن برعاية القاضي الفاضل, و عكف على تأليف كتاب "تاريخ اليمن" استجابة لرغبته, لكنها صداقة ما كانت لتدوم طويلاً بين اثنين مثلهما تباينت سجاياهما, و قد فرقت بينهما أحداث السياسة, و فطن عمارة قبل انقضاء وقت طويل أن القاضي ليس سوى عدو له. و يحكى انه لما صدر الحكم بموته اقترب القاضي من صلاح الدين ليساره, فصاح عمارة قائلاً:"مولاي لا تسمع إلى ما يقوله عني". فانصرف القاضي مغضباً, و التفت صلاح الدين إلى عمارة و قال له:"لقد كان يتشفع لك". فخفض عمارة رأسه صامتاً. و عندما كان عمارة في طريقة لتنفيذ الحكم, طلب أن يعرّجوا به على قصر صديقة القاضي و أكبر مستشاري السلطان صلاح الدين, عسى أن يشفع له عند السلطان, و ما كاد يواجه باب قصر القاضي حتى رآه يتوارى, و يوصد الباب في وجهه فأنشد مرتجلاً ساخراً: عبد الرحيم قد احتجب, إن الخلاص من العجب! و نفذ فيه الحكم في الثاني من رمضان سنة 569هـ. و صلبت جثته و عرضت للناس ثلاثة أيام في مكان عام. و قيل إن عمارة قد أشار بفتح اليمن و أنفذت مشورته حتى ينشغل بفتحها جيش تحت إمرة توران شاه أخو صلاح الدين, فإذا ما غاب توران شاه, و قتل صلاح الدين, خيل للمتآمرين أن في هذا ما يضمن نجاح تدبيرهم
علي السقاف
كتاب الشهر : " طه حسين: حياته وفكره في ميزان الإسلام "
كتاب الشهر : " طه حسين: حياته وفكره في ميزان الإسلام "
للكاتب الإسلامي المعروف المرحوم أنور الجندي
ينطوي هذا الكتاب من أول صفحة فيه إلي آخر صفحة علي طعن ولعن وتوجيه للاتهامات القاسية إلي طه حسين في وطنيته ودينه وعروبته, ومن بين أسوأ الاتهامات التي وردت في كتاب أنور الجندي اتهام لطه حسين بأنه متعاطف مع الصهيونية ومناصر لها. وقد اعتمد الكاتب في توجيه هذا الاتهام الباطل علي محاضرة ألقاها د\ طه حسين بتاريخ24 ديسمبر سنة1944 في المدرسة الإسرائيلية بالإسكندرية, وينقل أنور الجندي بعض ما ورد في هذه المحاضرة ويقدمه كدليل علي صحة وصفه لطه حسين بالصهيونية، خاصة أن هذه المحاضرة قد لقيت الترحيب من المستمعين إليها في المدرسة الإسرائيلية وقوبلت بعاصفة من التصفيق وقرر المجلس الملي الإسرائيلي في الإسكندرية بعد المحاضرة إنشاء جائزتين باسم طه حسين يتم منحهما لألمع طالبين في المدرسة. وتعليقا علي بعض نصوص محاضرة طه حسين يقول أنور الجندي: لا ريب أن هذا الذي اختصرناه عن المحاضرة إنما يكشف عن هوي طه حسين وزيفه فيما حاوله من أن يضفي علي اليهود فضلا ليس لهم, فما كان لليهود علي العرب أو غيرهم علي مر التاريخ البشري أي فضل.
احدث هذا الكتاب ضجه كبيره في الاوساط الادبيه وانبرى الكثير يدافعون عن د\طه حسين ويهاجمو ن
المؤلف انور الجندي ومن ابرز الدفاعات اورد التالي :
مقتطفات لرد الاستاذ الكبير الاستاذ دكتور حسين علي محمد
1-طه حسين وأنور الجندي في وثيقة مجهولة بقلم: أ.د. حسين علي محمد
قرأت ما كتبه الأستاذ أنور الجندي في كتبه ومقالاته المختلفة في مجلة "منار الإسلام" الظبيانية وغيرها عن كتب طه حسين: "الفتنة الكبرى"، و"الشيخان"، و"علي وبنوه"، و"على هامش السيرة"، فوجدتُ فيها تكراراً كثيراً لاتهاماته لطه حسين، ممّا يتضاءل بجانبها ما كتبه في عدد إبريل 1991م من "الهلال". وكتابات الأستاذ أنور الجندي التي ينشرها الآن على الناس تتناقض مع مقالة "الهلال" التي أشار إليها الأستاذ جلال السيد، وتتناقض مع مقالته "أدباء معاصرون: طه حسين" التي كتبها قبل مقالة "الهلال" بثلاثة عشر عاماً، ونشرها في مجلة "الأديب" اللبنانية المحتجبة (1942-1983م) في عدد يوليو 1953م، الجزء السابع، السنة الثانية عشرة، ص51،52 (يرى القارئ صورةً لها مع المقال). يقول في الفقرتين الأولى والثانية من هذه الوثيقة: "لا تستطيع أن تفهم طه حسين أو تصل إليه بمؤلَّف واحد من مؤلفاته، فهو رجل أحب الحرية وكلف بها منذ صباه، وقد جرَّ عليه حبُّه لها متاعب كثيرة، كانت هذه المتاعب في حلقاتها المتصلة، عاملاً من العوامل التي دفعته إلى أن يُنشئ ألواناً مختلفة من الأدب، وفنوناً من الحديث. فلقد اصطدم طه حسين بالناس، واصطدم بالحكومات، واصطدم بالملك المطرود، واصطدم بالأزهر والأزهريين في مطلع حياته، وكان طوال هذه الأربعين عاماً من عمر أدبه، ينتقل من مرحلة إلى
مرحلة، لا يتوقف ولا يجمد، ولا يبهره المجد الأدبي، أو تُسلمه الشهرة إلى النوم العميق". ويتضح من هذا النص إعجاب أنور الجندي بطه حسين، فإذا ما تساءلنا عن سر هذا الإعجاب أرجعناه إلى: -كثرة مؤلفات طه حسين وعمقها. -إعجابه بالحرية، والتضحيات التي لاقاها في هذا السبيل. -أنه أنشأ ألواناً أدبية مختلفة. -شجاعته، واصطدامه بالناس والحكومات والملك بسبب ذلك. -التطور وعدم التوقف أو الجمود. وفي الفقرة التالية يتناول إخلاص طه حسين لأدبه، فيقول: «فهو دائب الإنتاج والإبداع والإنشاء، يُظهر القراء من نفسه وأدبه كل يوم على فن جديد، وهو إلى ذلك دائب القراءة والمطالعة والبحث، حتى ليكاد يصرف يومه كله أو أيامه كلها في بعض الأحيان، لا يلقى أحداً». وفي هذه الفقرة تُطالع مُبالغات أنور الجندي ـ التي قادته فيما بعد إلى الموقف الضد ـ فلا نعرف كيف كان «يُظهر القراء من نفسه وأدبه كل يوم على فن جديد». ولكنه الحب الذي يجعله يستخدم التوكيد «يصرف يومه كله أو أيامه كلها … لا يلقى أحداً». ويذكر بعض ذلك أنه حاول أن يُقابل طه حسين ذات يوم، فقيل له إنه لا يستطيع أن يلقاك طيلة أسبوع كامل لأنه يُعد مُحاضرة، فلما حان موعد المحاضرة ذهب الأستاذ أنور الجندي لسماعها مشوقاً ليفهم إلى أي مدى كانت هذه المحاضرة مستحقة أن تأخذ منه كل هذا الوقت، فوجده صادقاً. ثم يتحدث بعد ذلك عن طه حسين الثائر، ويميزه عن غيره من الثوار «فقد جرت العادة أن يتغيّر الناس كلما ارتفع بهم السن فينتقلون من الشمال إلى اليمين ويتطورون من الثورة إلى الاعتدال أما هو فكان على العكس من ذلك» (أي انتقل من اليمين المُحافظ إلى اليسار الثائر). ويتحدث بعد ذلك عن تجديده ـ الذي هاجمه بعد ذلك بشراسة في كتابيه «طه حسين: حياته وفكره في ضوء الإسلام» و«محاكمة فكر طه حسين» وفي مقالاته في «منار الإسلام» فيقول في مقالة مجلة «الأديب» ـ يوليو 1953م: «وأنشأ طه حسين فنوناً من الأدب. أنشأ الأدب الإسلامي على صورة القصة الأوربية «الميثولوجيا» فكان لوناً جديداً غير مسبوق». وفي نهاية المقال يُصرِّح الأستاذ أنور الجندي بأن طه حسين «هو الكاتب الأول في مصر، الذي يستطيع أن يكتب عن نفسه في صدق وشجاعة كما فعل في «الأيام» و«أوديب». فهذا «الكاتب الأول» صار عنده «الرجيم الأول» بعد رحيله! ما الذي جعل الأستاذ أنور الجندي يتحول عن طه حسين ـ الذي جعله الحلقة الأولى في سلسلة كان يزمع كتابتها تحت عنوان «أدباء مُعاصرون» .. أقول ما الذي جعله يتحول مائة وثمانين درجة عن موقفه؟! هذا هو السؤال الجدير بالبحث عن إجابة !!!!
2- وقد تفضَّل الأستاذ جلال السيد بالرد على الأستاذ أنور الجندي في مقالة بعنوان "طه حسين وهؤلاء" في جريدة "الجمهورية"
أشار الأستاذ جلال السيد إلى مقالة للأستاذ أنور الجندي نشرها في مجلة "الهلال"، فبراير 1966م، "عدد خاص عن طه حسين"، بعنوان "صفحات مجهولة من حياة طه حسين 1908-1916م"، وفي هذا المقال كان الأستاذ أنور الجندي ـ كما يقول الأستاذ جلال السيد ـ "يبحث عن أعظم حدث في حياته، ويبحث عن أساتذته وعلاقاته. يومها، حتى عام 1966م لم يكن طه حسين على علاقة بالصهيونية، ولكن ما إن رحل الكاتب والأديب والمفكر ورائد حركة التنوير في مصر ـ في أكتوبر 1973م ـ حتى اكتشف الأستاذ الموثق علاقة طه حسين بالصهيونية، ولم يقف عند العلاقة بالصهيونية، بل أضاف اتهامات أخرى
3- بالله عليكم... أين الخطأ؟
بقلم : رجاء النقاش
المصدر: الأهرام 24/4/2005م
في محاضرة طه حسين؟ من الناحية الشكلية ليس هناك لوم علي طه حسين, فالمحاضرة تم إلقاؤها في المدرسة الإسرائيلية بالإسكندرية, وكانت هذه المدرسة في ذلك الوقت 1944 مدرسة مصرية معترفا بها تؤدي عملها بصورة علنية لا خفاء فيها, ولم يسجل عليها أحد أي مخالفة لقانون البلاد, ولابد من القول أيضا إن اليهود في مصر في تلك الفترة كان لهم وجود شرعي لا اعتراض عليه من أحد, وكانت النظرة العامة إلي هؤلاء اليهود أنهم مواطنون مصريون يشتركون مع بقية سكان مصر في الحقوق والواجبات, ولا فرق بينهم وبين أي مواطنين عاديين غيرهم من أبناء البلاد, فما هو الخطأ, وما هو وجه الاعتراض علي أن يقوم طه حسين بإلقاء محاضرة في مدرسة مصرية, وبين مواطنين مصريين لم يكن عليها أو عليهم اعتراض وطني أو قانوني من أي نوع؟ وقد كان موضوع المحاضرة هو اليهود والأدب العربي وفيها يتحدث طه حسين عن العلاقات بين العرب واليهود منذ الجاهلية ويتحدث عن تأثير اليهود في تحضير سكان الجزيرة العربية, ثم يتكلم عن انتشار اليهود في شمال أفريقيا وأسبانيا, حيث كانت لهم خدمات في سبيل الثقافة العربية, وقد نافسوا العرب علي أكثر مناصب الدولة. هذا الكلام الذي يقوله طه حسين هو كلام علمي سليم لا تنكره المصادر الموثوق بها ولا يرفضه الباحثون والعلماء, وليس فيه ما يجرح الإحساس الوطني والقومي لأي عربي, فلماذا يعترض عليه أنور الجندي أو غيره وأين وجه الجريمة في هذا الكلام؟ وكلام طه حسين في جوهره إنما يكشف عن وجه من وجوه الجريمة الصهيونية, فهو يسجل موقف العرب الكريم من اليهود, ويسجل من ناحية أخري أن اليهود كانوا مطمئنين وناجحين وسعداء في ظل الحضارة العربية
يقول طه حسين في محاضرته بعد ذلك: إن المسيحيين واليهود كانوا عونا للعرب في نقلهم العلوم والفنون والآداب عن اليونان والهنود والفرس. وهنا نتساءل أيضا: في أي شيء أخطأ طه حسين عندما قال هذه العبارة؟... الحقيقة أنه لم يخطئ في شيء, فالحضارة العربية قد استعانت بالمسيحيين واليهود واستفادت منهم ثقافيا وحضاريا, خاصة في المراحل المزدهرة من تاريخ الحضارة العربية في الأندلس وفي العصر العباسي الأول, وفي العصر الأيوبي, ويكفي أن نشير هنا إلي أن العالم الكبير موسي بن ميمون اليهودي 1135 ـ1204 كان طبيبا لصلاح الدين الأيوبي, فما الذي ينكره أنور الجندي وغيره علي طه حسين فيما قاله عن استعانة العرب بالمسيحيين واليهود واستفادتهم من ذلك؟
علي السقاف جده
للكاتب الإسلامي المعروف المرحوم أنور الجندي
ينطوي هذا الكتاب من أول صفحة فيه إلي آخر صفحة علي طعن ولعن وتوجيه للاتهامات القاسية إلي طه حسين في وطنيته ودينه وعروبته, ومن بين أسوأ الاتهامات التي وردت في كتاب أنور الجندي اتهام لطه حسين بأنه متعاطف مع الصهيونية ومناصر لها. وقد اعتمد الكاتب في توجيه هذا الاتهام الباطل علي محاضرة ألقاها د\ طه حسين بتاريخ24 ديسمبر سنة1944 في المدرسة الإسرائيلية بالإسكندرية, وينقل أنور الجندي بعض ما ورد في هذه المحاضرة ويقدمه كدليل علي صحة وصفه لطه حسين بالصهيونية، خاصة أن هذه المحاضرة قد لقيت الترحيب من المستمعين إليها في المدرسة الإسرائيلية وقوبلت بعاصفة من التصفيق وقرر المجلس الملي الإسرائيلي في الإسكندرية بعد المحاضرة إنشاء جائزتين باسم طه حسين يتم منحهما لألمع طالبين في المدرسة. وتعليقا علي بعض نصوص محاضرة طه حسين يقول أنور الجندي: لا ريب أن هذا الذي اختصرناه عن المحاضرة إنما يكشف عن هوي طه حسين وزيفه فيما حاوله من أن يضفي علي اليهود فضلا ليس لهم, فما كان لليهود علي العرب أو غيرهم علي مر التاريخ البشري أي فضل.
احدث هذا الكتاب ضجه كبيره في الاوساط الادبيه وانبرى الكثير يدافعون عن د\طه حسين ويهاجمو ن
المؤلف انور الجندي ومن ابرز الدفاعات اورد التالي :
مقتطفات لرد الاستاذ الكبير الاستاذ دكتور حسين علي محمد
1-طه حسين وأنور الجندي في وثيقة مجهولة بقلم: أ.د. حسين علي محمد
قرأت ما كتبه الأستاذ أنور الجندي في كتبه ومقالاته المختلفة في مجلة "منار الإسلام" الظبيانية وغيرها عن كتب طه حسين: "الفتنة الكبرى"، و"الشيخان"، و"علي وبنوه"، و"على هامش السيرة"، فوجدتُ فيها تكراراً كثيراً لاتهاماته لطه حسين، ممّا يتضاءل بجانبها ما كتبه في عدد إبريل 1991م من "الهلال". وكتابات الأستاذ أنور الجندي التي ينشرها الآن على الناس تتناقض مع مقالة "الهلال" التي أشار إليها الأستاذ جلال السيد، وتتناقض مع مقالته "أدباء معاصرون: طه حسين" التي كتبها قبل مقالة "الهلال" بثلاثة عشر عاماً، ونشرها في مجلة "الأديب" اللبنانية المحتجبة (1942-1983م) في عدد يوليو 1953م، الجزء السابع، السنة الثانية عشرة، ص51،52 (يرى القارئ صورةً لها مع المقال). يقول في الفقرتين الأولى والثانية من هذه الوثيقة: "لا تستطيع أن تفهم طه حسين أو تصل إليه بمؤلَّف واحد من مؤلفاته، فهو رجل أحب الحرية وكلف بها منذ صباه، وقد جرَّ عليه حبُّه لها متاعب كثيرة، كانت هذه المتاعب في حلقاتها المتصلة، عاملاً من العوامل التي دفعته إلى أن يُنشئ ألواناً مختلفة من الأدب، وفنوناً من الحديث. فلقد اصطدم طه حسين بالناس، واصطدم بالحكومات، واصطدم بالملك المطرود، واصطدم بالأزهر والأزهريين في مطلع حياته، وكان طوال هذه الأربعين عاماً من عمر أدبه، ينتقل من مرحلة إلى
مرحلة، لا يتوقف ولا يجمد، ولا يبهره المجد الأدبي، أو تُسلمه الشهرة إلى النوم العميق". ويتضح من هذا النص إعجاب أنور الجندي بطه حسين، فإذا ما تساءلنا عن سر هذا الإعجاب أرجعناه إلى: -كثرة مؤلفات طه حسين وعمقها. -إعجابه بالحرية، والتضحيات التي لاقاها في هذا السبيل. -أنه أنشأ ألواناً أدبية مختلفة. -شجاعته، واصطدامه بالناس والحكومات والملك بسبب ذلك. -التطور وعدم التوقف أو الجمود. وفي الفقرة التالية يتناول إخلاص طه حسين لأدبه، فيقول: «فهو دائب الإنتاج والإبداع والإنشاء، يُظهر القراء من نفسه وأدبه كل يوم على فن جديد، وهو إلى ذلك دائب القراءة والمطالعة والبحث، حتى ليكاد يصرف يومه كله أو أيامه كلها في بعض الأحيان، لا يلقى أحداً». وفي هذه الفقرة تُطالع مُبالغات أنور الجندي ـ التي قادته فيما بعد إلى الموقف الضد ـ فلا نعرف كيف كان «يُظهر القراء من نفسه وأدبه كل يوم على فن جديد». ولكنه الحب الذي يجعله يستخدم التوكيد «يصرف يومه كله أو أيامه كلها … لا يلقى أحداً». ويذكر بعض ذلك أنه حاول أن يُقابل طه حسين ذات يوم، فقيل له إنه لا يستطيع أن يلقاك طيلة أسبوع كامل لأنه يُعد مُحاضرة، فلما حان موعد المحاضرة ذهب الأستاذ أنور الجندي لسماعها مشوقاً ليفهم إلى أي مدى كانت هذه المحاضرة مستحقة أن تأخذ منه كل هذا الوقت، فوجده صادقاً. ثم يتحدث بعد ذلك عن طه حسين الثائر، ويميزه عن غيره من الثوار «فقد جرت العادة أن يتغيّر الناس كلما ارتفع بهم السن فينتقلون من الشمال إلى اليمين ويتطورون من الثورة إلى الاعتدال أما هو فكان على العكس من ذلك» (أي انتقل من اليمين المُحافظ إلى اليسار الثائر). ويتحدث بعد ذلك عن تجديده ـ الذي هاجمه بعد ذلك بشراسة في كتابيه «طه حسين: حياته وفكره في ضوء الإسلام» و«محاكمة فكر طه حسين» وفي مقالاته في «منار الإسلام» فيقول في مقالة مجلة «الأديب» ـ يوليو 1953م: «وأنشأ طه حسين فنوناً من الأدب. أنشأ الأدب الإسلامي على صورة القصة الأوربية «الميثولوجيا» فكان لوناً جديداً غير مسبوق». وفي نهاية المقال يُصرِّح الأستاذ أنور الجندي بأن طه حسين «هو الكاتب الأول في مصر، الذي يستطيع أن يكتب عن نفسه في صدق وشجاعة كما فعل في «الأيام» و«أوديب». فهذا «الكاتب الأول» صار عنده «الرجيم الأول» بعد رحيله! ما الذي جعل الأستاذ أنور الجندي يتحول عن طه حسين ـ الذي جعله الحلقة الأولى في سلسلة كان يزمع كتابتها تحت عنوان «أدباء مُعاصرون» .. أقول ما الذي جعله يتحول مائة وثمانين درجة عن موقفه؟! هذا هو السؤال الجدير بالبحث عن إجابة !!!!
2- وقد تفضَّل الأستاذ جلال السيد بالرد على الأستاذ أنور الجندي في مقالة بعنوان "طه حسين وهؤلاء" في جريدة "الجمهورية"
أشار الأستاذ جلال السيد إلى مقالة للأستاذ أنور الجندي نشرها في مجلة "الهلال"، فبراير 1966م، "عدد خاص عن طه حسين"، بعنوان "صفحات مجهولة من حياة طه حسين 1908-1916م"، وفي هذا المقال كان الأستاذ أنور الجندي ـ كما يقول الأستاذ جلال السيد ـ "يبحث عن أعظم حدث في حياته، ويبحث عن أساتذته وعلاقاته. يومها، حتى عام 1966م لم يكن طه حسين على علاقة بالصهيونية، ولكن ما إن رحل الكاتب والأديب والمفكر ورائد حركة التنوير في مصر ـ في أكتوبر 1973م ـ حتى اكتشف الأستاذ الموثق علاقة طه حسين بالصهيونية، ولم يقف عند العلاقة بالصهيونية، بل أضاف اتهامات أخرى
3- بالله عليكم... أين الخطأ؟
بقلم : رجاء النقاش
المصدر: الأهرام 24/4/2005م
في محاضرة طه حسين؟ من الناحية الشكلية ليس هناك لوم علي طه حسين, فالمحاضرة تم إلقاؤها في المدرسة الإسرائيلية بالإسكندرية, وكانت هذه المدرسة في ذلك الوقت 1944 مدرسة مصرية معترفا بها تؤدي عملها بصورة علنية لا خفاء فيها, ولم يسجل عليها أحد أي مخالفة لقانون البلاد, ولابد من القول أيضا إن اليهود في مصر في تلك الفترة كان لهم وجود شرعي لا اعتراض عليه من أحد, وكانت النظرة العامة إلي هؤلاء اليهود أنهم مواطنون مصريون يشتركون مع بقية سكان مصر في الحقوق والواجبات, ولا فرق بينهم وبين أي مواطنين عاديين غيرهم من أبناء البلاد, فما هو الخطأ, وما هو وجه الاعتراض علي أن يقوم طه حسين بإلقاء محاضرة في مدرسة مصرية, وبين مواطنين مصريين لم يكن عليها أو عليهم اعتراض وطني أو قانوني من أي نوع؟ وقد كان موضوع المحاضرة هو اليهود والأدب العربي وفيها يتحدث طه حسين عن العلاقات بين العرب واليهود منذ الجاهلية ويتحدث عن تأثير اليهود في تحضير سكان الجزيرة العربية, ثم يتكلم عن انتشار اليهود في شمال أفريقيا وأسبانيا, حيث كانت لهم خدمات في سبيل الثقافة العربية, وقد نافسوا العرب علي أكثر مناصب الدولة. هذا الكلام الذي يقوله طه حسين هو كلام علمي سليم لا تنكره المصادر الموثوق بها ولا يرفضه الباحثون والعلماء, وليس فيه ما يجرح الإحساس الوطني والقومي لأي عربي, فلماذا يعترض عليه أنور الجندي أو غيره وأين وجه الجريمة في هذا الكلام؟ وكلام طه حسين في جوهره إنما يكشف عن وجه من وجوه الجريمة الصهيونية, فهو يسجل موقف العرب الكريم من اليهود, ويسجل من ناحية أخري أن اليهود كانوا مطمئنين وناجحين وسعداء في ظل الحضارة العربية
يقول طه حسين في محاضرته بعد ذلك: إن المسيحيين واليهود كانوا عونا للعرب في نقلهم العلوم والفنون والآداب عن اليونان والهنود والفرس. وهنا نتساءل أيضا: في أي شيء أخطأ طه حسين عندما قال هذه العبارة؟... الحقيقة أنه لم يخطئ في شيء, فالحضارة العربية قد استعانت بالمسيحيين واليهود واستفادت منهم ثقافيا وحضاريا, خاصة في المراحل المزدهرة من تاريخ الحضارة العربية في الأندلس وفي العصر العباسي الأول, وفي العصر الأيوبي, ويكفي أن نشير هنا إلي أن العالم الكبير موسي بن ميمون اليهودي 1135 ـ1204 كان طبيبا لصلاح الدين الأيوبي, فما الذي ينكره أنور الجندي وغيره علي طه حسين فيما قاله عن استعانة العرب بالمسيحيين واليهود واستفادتهم من ذلك؟
علي السقاف جده
قصص القران أصحاب الفيل
قصص القران أصحاب الفيل كانت اليمن تابعة للنجاشي ملك الحبشة . وقام والي اليمن ( أبرهة ) ببناء كنيسة عظيمة، وأراد أن يغيّر وجهة حجّ العرب. فيجعلهم يحجّون إلى هذه الكنيسة بدلا من بيت الله الحرام. وقيل أن رجلا من العرب ذهب وأحدث في الكنيسة تحقيرا لها. وأن بنوا كنانة قتلوا رسول أبرهة الذي جاء يطلب منهم الحج للكنيسة. فعزم أبرهة على هدم الكعبة. وجهّز جيشا جرارا، ووضع في مقدمته فيلا مشهورا عنده . وفي مكان يسمى المغمس بين الطائف ومكة، أرسل أبرهة كتيبة من جنده، ساقت له أموال قريش وغيرها من القبائل . وكان من بين هذه الأموال مائتي بعير لعبد المطلب بن هاشم ، كبير قريش وسيّدها. فهمّت قريش وكنانة وهذيل وغيرهم على قتال أبرهة. ثم عرفوا أنهم لا طاقة لهم به فتركوا ذلك . وبعث أبرهة رسولا إلى مكة يسأل عن سيد هذا البلد ، ويبلغه أن الملك لم يأت لحربهم وإنما جاء لهدم هذا البيت . انطلق عبد المطلب مع الرسول لمحادثة أبرهة . قال عبد المطلب أريد أن يرد علي الملك مائتي بعير أصابها لي . قال تعالى فى سورة الفيل : أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ * أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ * وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ * تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ * فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ( 1 – 5 ) قال له الملك أتكلمني في مائتي بعير أصبتها لك وتترك بيتا هو دينك ودين آبائك قد جئت لهدمه لا تكلمني فيه ? قال له عبد المطلب : إني أنا رب الإبل. وإن للبيت رب سيمنعه. فاستكبر أبرهة وقال: ما كان ليمتنع مني . قال: أنت وذاك !.. فردّ أبرهة على عبد المطلب إبله. ثم عاد عبد المطلب إلى قريش وأخبرهم بما حدث ، وأمرهم بالخروج من مكة والبقاء في الجبال المحيطة بها. ثم توجه وهو ورجال من قريش إلى للكعبة وأمسك حلقة بابها، وقاموا يدعون الله ويستنصرونه. ثم أمر أبرهة جيشه والفيل في مقدمته بدخول مكة. إلا أن الفيل برك ولم يتحرك. فضربوه ووخزوه، لكنه لم يقم من مكانه. فوجّهوه ناحية اليمن ، فقام يهرول. ثم وجّهوه ناحية الشام، فتوجّه. ثم وجّهوه جهة الشرق، فتحرّك. فوجّهوه إلى مكة فَبَرَك. ثم كان ما أراده الله من إهلاك الجيش وقائده ، فأرسل عليهم جماعات من الطير، مع كل طائر منها ثلاثة أحجار: حجر في منقاره ، وحجران في رجليه ، أمثال الحمص والعدس ، لا تصيب منهم أحدا إلا هلك.
علي السقاف جده
علي السقاف جده
Friday, September 21, 2007
الاجابات النموذجيه للمجموعه الاولى
الاجابات النموذجيه للمجموعه الاولى
هذه هي الاجابات النموذجيه للمجموعه الاولى- حلف الفضول على إثر حرب الفجار وقع حلف الفضول في ذي القعدة في شهر حرام، تداعت إليه قبائل من قريش : بنو هاشم وبنو المطلب ،وأسد بن عبدالعزى ، وزهرة بن كلاب ، وتيم بن مرة ، فاجتمعوا في دار عبدالله بن جدعان التيمي لسنه وشرفه ، فتعاقدوا وتعاهدوا على أن لا يجدوا بمكة مظلوما من أهلها وغيرهم من سائر الناس إلا قاموا معه ،وكانوا على من ظلمه حتى ترد عليه مظلمته ،وشهد هذا الحلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ،وقال بعد أن أكرمه الله بالرسالة : لقد شهدت في دار عبدالله بن جدعان حلفا ما أحب أن لي به حمر النعم ، ولو أدعى به في الإسلام لأجبت . 2- بحيرا الراهب خرج أبو طالب في قافلة تاجرا إلى الشام، فلما تهيأ للرحيل تعلق به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرق له أبو طالب وقال: والله لأخرجن به معي ولا يفارقني ولا أفارقه أبدا. فخرج به معه، فلما نزلت القافلة بصرى وبها راهب يقال له "بحيرا" في صومعة له، وكان أعلم أهل النصرانية، و كانوا كثيرا ما يمرون به قبل ذلك فلا يكلمهم ولا يعرض لهم حتى كان ذلك العام، فلما نزلوا قريبا من صومعته صنع لهم طعاما كثيرا. وذلك أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في صومعته وفي الركب حين أقبلوا، وغمامة تظله من بين القوم، ثم أقبلوا فنزلوا في ظل شجرة قريبا منه، فنظر إلى الغمامة حين أظلت الشجرة، وتدلت أغصان الشجرة على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى استظل تحتها، فلما رأى ذلك بحيرا نزل من صومعته، ثم أرسل إليهم فقال: إني قد صنعت لكم طعاما يا معشر قريش فإني أحب أن تحضروا كلكم صغيركم وكبيركم، وعبدكم وحركم. فقال له رجل منهم: والله يا بحيرا إن لك اليوم لشأنا، فما كنت تصنع هذا بنا وقد كنا نمر بك كثيرا، فما شأنك اليوم؟ قال له بحيرا: صدقت، كان قد كان ما تقول، ولكنكم ضيف، وقد أحببت أن أكرمكم وأصنع لكم طعاما فتأكلوا منه كلكم. فاجتمعوا إليه وتخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين القوم لحداثة سنه في رحال القوم تحت الشجرة، فلما نظر بحيرا في القوم لم ير الصفة التي يعرف ويجد عنده، فقال: يا معشر قريش، لا يتخلفن أحد منكم عن طعامي، قالوا: يا بحيرا، ما تخلف عنك أحد ينبغي له أن يأتيك إلا غلام ، وهو أحدث القوم سنا فتخلف في رحالهم، فقال: لا تفعلوا، ادعوه فليحضر هذا الطعام معكم، فقال رجل من قريش مع القوم: واللات والعزى، إن كان للؤم بنا أن يتخلف ابن عبد المطلب عن طعام من بيننا ثم قام فاحتضنه وأجلسه مع القوم، فلما رآه بحيرا جعل يلحظه لحظا شديدا وينظر إلى أشياء من جسده قد كان يجدها عنده من صفته، حتى إذا فرغ القوم من طعامهم وتفرقوا قام إليه بحيرا فقال له: يا غلام، أسألك بحق اللات والعزى إلا ما أخبرتني عما أسألك عنه ـ وإنما قال له بحيرا ذلك لأنه سمع قومه يحلفون بهما ـ فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: لا تسألني باللات والعزى، فوالله ما أبغضت شيئا قط بغضهما فقال له بحيرا: فبالله إلا ما أخبرتني عما أسألك عنه. فقال له: سلني ما بدا لك. فجعل يسأله عن أشياء من حاله في قومه وهيئته وأموره فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره فيوافق ذلك ما عند بحيرا من صفته، ثم نظر إلى ظهره فرأى خاتم النبوة بين كتفيه على موضعه من صفته التي عنده. فلما فرغ أقبل على عمه أبي طالب فقال له: ما هذا الغلام منك؟ قال: ابني قال له بحيرا: ما هو بابنك، وما ينبغي لهذا الغلام أن يكون أبوه حيا. قال: فإنه ابن أخي. قال: فما فعل أبوه؟ قال: مات وأمه حبلى به. قال: صدقت، فارجع بابن أخيك إلى بلده واحذر عليه يهود، فوالله لئن رأوه وعرفوا منه ما عرفت ليبغنه شرا، فإنه كائن لابن أخيك هذا شأن عظيم! هذا سيد العالمين، هذا يبعثه الله رحمة للعالمين .فقال أبو طالب: وما علمك بذلك؟ فقال: إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يبق حجر ولا شجر إلا وخر ساجدا، ولا تسجد إلا لنبي، وإني أعرفه بخاتم النبوة في أسفل غضروف كتفه مثل التفاحة، وإنا نجده في كتبنا، وسأل أبا طالب أن يرده، ولا يقدم به إلى الشام، خوفا عليه من اليهود فبعثه عمه مع بعض غلمانه إلى مكة. 3- حرب الفجارولخمس عشرة سنة من عمره صلى الله عليه وسلم كانت حرب الفجار بين قريش ومن معهم من كنانة وبين قيس عيلان ،وكان قائد قريش وكنانة كلها حرب بن أمية لمكانته فيهم سنا وشرفا ،وكان الظفر في أول الأمر لقيس على كنانة ، وبعد ذلك كان الظفر لكنانة على قيس، وسميت بحرب الفجار لانتهاك حرمات الحرم والأشهر الحرم فيها ،وقد حضر هذه الحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان ينبل على عمومته، أي يجهز لهم النبل للرمي. كانت حرب الفجار بالنسبة إلي قريش دفاعا عن قداسة الأشهر الحرم،ومكانة أرض الحرم .وهذه الشعائر بقية مما احترم العرب من دين إبراهيم وكان احترامها مصدر نفع كبير لهم ، وضمانا لانتظام مصالحهم وهدوء عداواتهم، ولكن أهل الجاهلية ما لبثوا أن ابتلوا بمن استباحها، فظلموا أنفسهم بالقتال في تلك الأشهر الحرم، وكانت حرب الفجار من آثار هذه الاستباحة الجائرة، وقد ظلت أربعة أعوام ،كان عمر محمد صلى الله عليه وسلم أثناءها بين الخمسة عشر والتسعة عشر. 4- زواجه من السيدة خديجة رضى الله عنها خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم تاجرا في مال السيدة خديجة، وخرج معه غلامها ميسرة حتى قدم الشام. فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في ظل شجرة قريبا من صومعة راهب من الرهبان يدعى نسطورا، فاطلع الراهب إلى ميسرة فقال: من هذا الرجل الذي نزل تحت هذه الشجرة؟ قال له ميسرة: هذا رجل من قريش من أهل الحرم. فقال له الراهب: ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبي! ثم باع رسول الله صلى الله عليه وسلم سلعته التي خرج بها، واشترى ما أراد أن يشتري، ثم أقبل عائدا إلى مكة ، فكان ميسرة إذا كانت الظهيرة واشتد الحر يرى ملكين يظلانه من الشمس وهو يسير على بعيره، فلما قدم مكة على خديجة بمالها باعت ما جاء به فربح الضعف أو قريبا. ورأت خديجة في مالها من الأمانة والبركة ما لم تر قبل هذا، وأخبرها غلامها ميسرة بما رأى فيه صلى الله عليه وسلم من خلال عذبة، وشمائل كريمة، وفكر راجح، ومنطق صادق، ونهج أمين، وعرفت أنها وجدت ضالتها المنشودة ـ وكان السادات والرؤساء يحرصون على زواجها، فتأبى عليهم ذلك ـ فتحدثت بما في نفسها إلى صديقتها نفيسة بنت منية، وهذه ذهبت إليه صلى الله عليه وسلم تفاتحه أن يتزوج خديجة، فرضي بذلك، وكلم أعمامه فذهبوا إلى عم خديجة وخطبوها إليه، وعلى إثر ذلك تم الزواج، وحضر العقد بنو هاشم ورؤساء مضر، وذلك بعد رجوعه من الشام بشهرين، وأصدقها عشرين من الإبل، وكانت سنها إذ ذاك أربعين سنة،وكانت يومئذ أفضل نساء قومها نسبا وثروة وعقلا، وهي أول امرأة تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ،ولم يتزوج عليها غيرها حتى ماتت. وقد استأنف محمد عليه الصلاة والسلام ما ألفه بعد زواجه من حياة التأمل والعزلة. وهجر ما كان عليه العرب في احتفالاتهم الصاخبة من إدمان ولغو وقمار، وإن لم يقطعه ذلك عن إدارة تجارته،وتدبير معايشه، والضرب في الأرض والمشي في الأسواق. إن حياة الرجل العاقل وسط جماعة طائشة تقتضي ضروبا من الحذر والروية، وخصوصا إذا كان الرجل علي خلق عظيم يتسم بلين الجانب وبسط الوجه. 5- بناء الكعبة وقضية التحكيم ولخمس وثلاثين سنة من مولده صلى الله عليه وسلم قامت قريش ببناء الكعبة ،وذلك لأن الكعبة كانت عبارة عن حجارة مرصوصة ارتفاعها تسعة أذرع من عهد إسماعيل ،ولم يكن لها سقف ، فسرق بعض اللصوص كنزها الذي كان في جوفها ، وكانت مع ذلك قد تعرضت ـ باعتبارها أثرا قديما ـ للعوامل الجوية التي أضعفت بنيانها ، وصدعت جدرانها . وقبل بعثه صلى الله عليه وسلم بخمس سنين جرف مكة سيل عرم ، انحدر إلى البيت الحرام ،فأوشكت الكعبة منه على الانهيار فاضطرت قريش إلى تجديد بنائها حرصا على مكانتها ،واتفقوا على أن لا يدخلوا في بنائها إلا طيبا ،فلا يدخلوا فيها مهر بغي ،ولا بيع ربا ،ولا مظلمة أحد من الناس ، وكانوا يهابون هدمها ، فابتدأ بها الوليد بن المغيرة المخزومي ،وتبعه الناس لما رأوا أنه لم يصبه شيء ، ولم يزالوا في الهدم حتى وصلوا إلى قواعد إبراهيم ،ثم أرادوا الأخذ في البناء ،فجزأوا الكعبة وخصصوا لكل قبيلة جزءا منها فجمعت كل قبيلة حجارة على حدة وأخذوا يبنونها ،وتولى البناء بناء رومي اسمه باقوم، ولما بلغ البنيان موضع الحجر الأسود اختلفوا فيمن يمتاز بشرف وضعه في مكانه واستمر النزاع أربع ليال أو خمسا واشتد حتى كاد يتحول إلى حرب ضروس في أرض الحرم، إلا أن أبا أمية بن المغيرة المخزومي عرض عليهم أن يحكموا فيما شجر بينهم أول داخل عليهم من باب المسجد فارتضوه ،وشاء الله أن يكون ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما رأوه هتفوا : هذا الأمين رضيناه ، هذا محمد ، فلما انتهى إليهم وأخبروه الخبر طلب رداء ،فوضع الحجر وسطه وطلب من رؤساء القبائل المتنازعين أن يمسكوا جميعا بأطراف الرداء ،وأمرهم أن يرفعوه ، حتى إذا أوصلوه إلى موضعه أخذه بيده فوضعه في مكانه، وكان هذا حلا حصيفا رضى به القوم. ولم تكف النفقة الطيبة التي أخرجتها قريش تكاليف البناء، فأخرجوا من الجهة الشمالية نحوا من ستة أذرع ،وهي التي تسمي بالحجر والحطيم ،ورفعوا بابها من الأرض لئلا يدخلها إلا من أرادوا ،ولما بلغ البناء خمسة عشر ذراعا سقفوه على ستة أعمدة . 6- في غار حراء لما تقاربت سنه صلى الله عليه وسلم الأربعين، كانت تأملاته الماضية قد وسعت الشقة العقلية بينه وبين قومه، وحبب إليه الخلاء، فكان يأخذ السويق (هو طعام الخبز والشعير) والماء ويذهب إلى غار حراء في جبل النور، على مبعدة نحو ميلين من مكة، ومعه أهله قريبا منه، فيقيم فيه شهر رمضان، يطعم من جاءه من المساكين، ويقضي وقته في العبادة والتفكير فيما حوله من مشاهد الكون، وفيما وراءها من قدرة مبدعة، وهو غير مطمئن لما عليه قومه من عقائد الشرك المهلهلة، وتصوراتها الواهية، ولكن ليس بين يديه طريق واضح، ولا منهج محدد، ولا طريق قاصد يطمئن إليه ويرضاه. وكان اختياره صلى الله عليه وسلم لهذه العزلة طرفا من تدبير الله له، وليعده لما ينتظره من الأمر العظيم، ولا بد لأي روح يراد لها أن تؤثر في واقع الحياة البشرية فتحولها وجهة أخرى. لابد لهذه الروح من خلوة وعزلة بعض الوقت، وانقطاع عن شواغل الأرض وضجة الحياة، وهموم الناس الصغيرة التي تشغل الحياة. وهكذا دبر الله لمحمد صلى الله عليه وسلم وهو يعده لحمل الأمانة الكبرى ،وتغيير وجه الأرض ، وتعديل خط التاريخ، دبر له هذه العزلة قبل تكليفه بالرسالة بثلاث سنوات ، ينطلق في هذه العزلة شهرا من الزمان ، مع روح الوجود الطليقة ،ويتدبر ما وراء الوجود من غيب مكنون ، حتى يحين موعد التعامل مع هذا الغيب عندما يأذن الله . ولما تكامل له أربعون سنة بدأت آثار النبوة تلوح وتتلمع له من وراء آفاق الحياة ،وتلك الآثار هي الرؤيا ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ،حتى مضت على ذلك ستة أشهر، ويروى عنه صلى الله عليه وسلم: إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث. فلما كان رمضان من السنة الثالثة من عزلته صلى الله عليه وسلم بحراء شاء الله أن يفيض من رحمته على أهل الأرض ، فأكرمه بالنبوة ،وأنزل إليه جبريل بآيات من القرآن. وكان ذلك على أرجح الأقوال يوم الاثنين لإحدى وعشرين ليلة مضت من شهر رمضان ليلا ،ويوافق العاشر من أغسطس سنة عشر وستمائة للميلاد، وكان عمره صلى الله عليه وسلم إذ ذاك بالضبط أربعين سنة قمرية، وستة أشهر، واثني عشر يوما ،وذلك نحو تسع وثلاثين سنة شمسية وثلاثة أشهر واثني عشر يوما. ولنستمع إلى عائشة الصديقة رضي الله تعالى عنها تروى لنا قصة هذا الحدث العظيم الذي كان شعلة من النور غيرت مجرى الحياة وعدلت خط التاريخ، قالت عائشة رضي الله عنها: أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ،ثم حبب إليه الخلاء ، وكان يخلو بغار حراء ، فيتحنث فيه (أي يتعبد) الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع (أي يرجع) إلى أهله ، ويتزود لذلك ، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها ، حتى جاءه الحق وهو في غار حراء ، فجاءه الملك فقال : اقرأ ، قال: ما أنا بقارئ، قال: فأخذني فغطني (أي عصره عصرا شديدا) حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال : اقرأ ، فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ!؟ فأخذني فغطني الثالثة ، ثم أرسلني فقال اقرأ باسم ربك الذي خلق . خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم,الذي علم بالقلم ,علم الإنسان مالم يعلم ) فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده ، فدخل على خديجة بنت خويلد فقال : زملوني زملوني (أي غطوني) فزملوه حتى ذهب عنه الروع ، فقال لخديجة ،مالي وأخبرها الخبر ، لقد خشيت على نفسي ، فقالت خديجة كلا ، والله ما يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم ، وتحمل الكل (أي يحمل عن غيره ما يهمه من الأمور) وتكسب المعدوم وتقري الضيف (أي تكرمه) وتعين على نوائب الحق ، فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ابن عم خديجة ـ وكان امرءا تنصر في الجاهلية ،وكان يكتب الكتاب العبراني ، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب ،وكان شيخا كبيرا قد عمي ـ فقالت له خديجة يا ابن عم ! اسمع من ابن أخيك ، فقال له ورقة : يا ابن أخي ماذا ترى ؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى ، فقال له ورقة : هذا الناموس (الناموس: صاحب سر الملك، كناية عن جبريل عليه السلام لأنه المختص بإبلاغ الوحي عن الله تعالى) الذي نزله الله على موسى ، يا ليتني فيها جذعا (أي شابا قويا) ليتنى أكون حيا إذ يخرجك قومك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أو مخرجي هم ؟ قال: نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي ، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا ، ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي (الفتور: الضعف، والمراد انقطع). وكان انقطاع الوحي مدة أيام سميت بزمن الفترة. 7- انقطاع الوحي ثم عودته وانقطع الوحي عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد بقي رسول الله صلى الله عليه وسلم في أيام الفترة كئيبا محزونا ، تعتريه الحيرة والدهشة ، فقد روى البخاري في كتاب التعبير ما نصه : وفتر الوحي فترة حتى حزن النبي صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا حزنا عدا (أي جرى) منه مرارا كي يتردى من رءوس شواهق الجبال ، فكلما أوفى بذروة جبل لكي يلقي نفسه منه تبدى له جبريل فقال : يا محمد إنك رسول الله حقا ،فيسكن لذلك جأشه (أي قلبه) وتقر نفسه ، فيرجع ،فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك ،فإذا أوفي بذروة الجبل تبدى له جبريل فقال له مثل ذلك. قال ابن حجر : وكان ذلك (أي انقطاع الوحي) أياما ليذهب ما كان صلى الله عليه وسلم وجده من الروع (أي الخوف) وليحصل له التشوف إلى العود، فلما تقلصت ظلال الحيرة ، وثبتت أعلام الحقيقة ،وعرف صلى الله عليه وسلم معرفة اليقين أنه أضحى نبي الله الكبير المتعال ، وأن ما جاءه سفير الوحي ينقل إليه خبر السماء، وصار تشوفه وارتقابه لمجيء الوحي سببا في ثباته واحتماله عندما يعود ، جاءه جبريل للمرة الثانية ، روى البخاري عن جابر بن عبدالله أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث عن فترة الوحي ، قال: فبينا أنا أمشي سمعت صوتا من السماء فرفعت بصري قبل السماء ، فإذا الملك الذي جاءني بحراء قاعد على كرسي بين السماء والأرض ، فجثثت (أي فزعت) منه حتى هويت إلى الأرض ، فجئت أهلي فقلت : زملوني (أي غطوني) زملوني ،فزملوني ، فأنزل الله تعالى: يا أيها المدثر إلى قوله فاهجر، ثم حمي الوحي وتتابع.
علي السقاف جده
هذه هي الاجابات النموذجيه للمجموعه الاولى- حلف الفضول على إثر حرب الفجار وقع حلف الفضول في ذي القعدة في شهر حرام، تداعت إليه قبائل من قريش : بنو هاشم وبنو المطلب ،وأسد بن عبدالعزى ، وزهرة بن كلاب ، وتيم بن مرة ، فاجتمعوا في دار عبدالله بن جدعان التيمي لسنه وشرفه ، فتعاقدوا وتعاهدوا على أن لا يجدوا بمكة مظلوما من أهلها وغيرهم من سائر الناس إلا قاموا معه ،وكانوا على من ظلمه حتى ترد عليه مظلمته ،وشهد هذا الحلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ،وقال بعد أن أكرمه الله بالرسالة : لقد شهدت في دار عبدالله بن جدعان حلفا ما أحب أن لي به حمر النعم ، ولو أدعى به في الإسلام لأجبت . 2- بحيرا الراهب خرج أبو طالب في قافلة تاجرا إلى الشام، فلما تهيأ للرحيل تعلق به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرق له أبو طالب وقال: والله لأخرجن به معي ولا يفارقني ولا أفارقه أبدا. فخرج به معه، فلما نزلت القافلة بصرى وبها راهب يقال له "بحيرا" في صومعة له، وكان أعلم أهل النصرانية، و كانوا كثيرا ما يمرون به قبل ذلك فلا يكلمهم ولا يعرض لهم حتى كان ذلك العام، فلما نزلوا قريبا من صومعته صنع لهم طعاما كثيرا. وذلك أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في صومعته وفي الركب حين أقبلوا، وغمامة تظله من بين القوم، ثم أقبلوا فنزلوا في ظل شجرة قريبا منه، فنظر إلى الغمامة حين أظلت الشجرة، وتدلت أغصان الشجرة على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى استظل تحتها، فلما رأى ذلك بحيرا نزل من صومعته، ثم أرسل إليهم فقال: إني قد صنعت لكم طعاما يا معشر قريش فإني أحب أن تحضروا كلكم صغيركم وكبيركم، وعبدكم وحركم. فقال له رجل منهم: والله يا بحيرا إن لك اليوم لشأنا، فما كنت تصنع هذا بنا وقد كنا نمر بك كثيرا، فما شأنك اليوم؟ قال له بحيرا: صدقت، كان قد كان ما تقول، ولكنكم ضيف، وقد أحببت أن أكرمكم وأصنع لكم طعاما فتأكلوا منه كلكم. فاجتمعوا إليه وتخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين القوم لحداثة سنه في رحال القوم تحت الشجرة، فلما نظر بحيرا في القوم لم ير الصفة التي يعرف ويجد عنده، فقال: يا معشر قريش، لا يتخلفن أحد منكم عن طعامي، قالوا: يا بحيرا، ما تخلف عنك أحد ينبغي له أن يأتيك إلا غلام ، وهو أحدث القوم سنا فتخلف في رحالهم، فقال: لا تفعلوا، ادعوه فليحضر هذا الطعام معكم، فقال رجل من قريش مع القوم: واللات والعزى، إن كان للؤم بنا أن يتخلف ابن عبد المطلب عن طعام من بيننا ثم قام فاحتضنه وأجلسه مع القوم، فلما رآه بحيرا جعل يلحظه لحظا شديدا وينظر إلى أشياء من جسده قد كان يجدها عنده من صفته، حتى إذا فرغ القوم من طعامهم وتفرقوا قام إليه بحيرا فقال له: يا غلام، أسألك بحق اللات والعزى إلا ما أخبرتني عما أسألك عنه ـ وإنما قال له بحيرا ذلك لأنه سمع قومه يحلفون بهما ـ فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: لا تسألني باللات والعزى، فوالله ما أبغضت شيئا قط بغضهما فقال له بحيرا: فبالله إلا ما أخبرتني عما أسألك عنه. فقال له: سلني ما بدا لك. فجعل يسأله عن أشياء من حاله في قومه وهيئته وأموره فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره فيوافق ذلك ما عند بحيرا من صفته، ثم نظر إلى ظهره فرأى خاتم النبوة بين كتفيه على موضعه من صفته التي عنده. فلما فرغ أقبل على عمه أبي طالب فقال له: ما هذا الغلام منك؟ قال: ابني قال له بحيرا: ما هو بابنك، وما ينبغي لهذا الغلام أن يكون أبوه حيا. قال: فإنه ابن أخي. قال: فما فعل أبوه؟ قال: مات وأمه حبلى به. قال: صدقت، فارجع بابن أخيك إلى بلده واحذر عليه يهود، فوالله لئن رأوه وعرفوا منه ما عرفت ليبغنه شرا، فإنه كائن لابن أخيك هذا شأن عظيم! هذا سيد العالمين، هذا يبعثه الله رحمة للعالمين .فقال أبو طالب: وما علمك بذلك؟ فقال: إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يبق حجر ولا شجر إلا وخر ساجدا، ولا تسجد إلا لنبي، وإني أعرفه بخاتم النبوة في أسفل غضروف كتفه مثل التفاحة، وإنا نجده في كتبنا، وسأل أبا طالب أن يرده، ولا يقدم به إلى الشام، خوفا عليه من اليهود فبعثه عمه مع بعض غلمانه إلى مكة. 3- حرب الفجارولخمس عشرة سنة من عمره صلى الله عليه وسلم كانت حرب الفجار بين قريش ومن معهم من كنانة وبين قيس عيلان ،وكان قائد قريش وكنانة كلها حرب بن أمية لمكانته فيهم سنا وشرفا ،وكان الظفر في أول الأمر لقيس على كنانة ، وبعد ذلك كان الظفر لكنانة على قيس، وسميت بحرب الفجار لانتهاك حرمات الحرم والأشهر الحرم فيها ،وقد حضر هذه الحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان ينبل على عمومته، أي يجهز لهم النبل للرمي. كانت حرب الفجار بالنسبة إلي قريش دفاعا عن قداسة الأشهر الحرم،ومكانة أرض الحرم .وهذه الشعائر بقية مما احترم العرب من دين إبراهيم وكان احترامها مصدر نفع كبير لهم ، وضمانا لانتظام مصالحهم وهدوء عداواتهم، ولكن أهل الجاهلية ما لبثوا أن ابتلوا بمن استباحها، فظلموا أنفسهم بالقتال في تلك الأشهر الحرم، وكانت حرب الفجار من آثار هذه الاستباحة الجائرة، وقد ظلت أربعة أعوام ،كان عمر محمد صلى الله عليه وسلم أثناءها بين الخمسة عشر والتسعة عشر. 4- زواجه من السيدة خديجة رضى الله عنها خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم تاجرا في مال السيدة خديجة، وخرج معه غلامها ميسرة حتى قدم الشام. فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في ظل شجرة قريبا من صومعة راهب من الرهبان يدعى نسطورا، فاطلع الراهب إلى ميسرة فقال: من هذا الرجل الذي نزل تحت هذه الشجرة؟ قال له ميسرة: هذا رجل من قريش من أهل الحرم. فقال له الراهب: ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبي! ثم باع رسول الله صلى الله عليه وسلم سلعته التي خرج بها، واشترى ما أراد أن يشتري، ثم أقبل عائدا إلى مكة ، فكان ميسرة إذا كانت الظهيرة واشتد الحر يرى ملكين يظلانه من الشمس وهو يسير على بعيره، فلما قدم مكة على خديجة بمالها باعت ما جاء به فربح الضعف أو قريبا. ورأت خديجة في مالها من الأمانة والبركة ما لم تر قبل هذا، وأخبرها غلامها ميسرة بما رأى فيه صلى الله عليه وسلم من خلال عذبة، وشمائل كريمة، وفكر راجح، ومنطق صادق، ونهج أمين، وعرفت أنها وجدت ضالتها المنشودة ـ وكان السادات والرؤساء يحرصون على زواجها، فتأبى عليهم ذلك ـ فتحدثت بما في نفسها إلى صديقتها نفيسة بنت منية، وهذه ذهبت إليه صلى الله عليه وسلم تفاتحه أن يتزوج خديجة، فرضي بذلك، وكلم أعمامه فذهبوا إلى عم خديجة وخطبوها إليه، وعلى إثر ذلك تم الزواج، وحضر العقد بنو هاشم ورؤساء مضر، وذلك بعد رجوعه من الشام بشهرين، وأصدقها عشرين من الإبل، وكانت سنها إذ ذاك أربعين سنة،وكانت يومئذ أفضل نساء قومها نسبا وثروة وعقلا، وهي أول امرأة تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ،ولم يتزوج عليها غيرها حتى ماتت. وقد استأنف محمد عليه الصلاة والسلام ما ألفه بعد زواجه من حياة التأمل والعزلة. وهجر ما كان عليه العرب في احتفالاتهم الصاخبة من إدمان ولغو وقمار، وإن لم يقطعه ذلك عن إدارة تجارته،وتدبير معايشه، والضرب في الأرض والمشي في الأسواق. إن حياة الرجل العاقل وسط جماعة طائشة تقتضي ضروبا من الحذر والروية، وخصوصا إذا كان الرجل علي خلق عظيم يتسم بلين الجانب وبسط الوجه. 5- بناء الكعبة وقضية التحكيم ولخمس وثلاثين سنة من مولده صلى الله عليه وسلم قامت قريش ببناء الكعبة ،وذلك لأن الكعبة كانت عبارة عن حجارة مرصوصة ارتفاعها تسعة أذرع من عهد إسماعيل ،ولم يكن لها سقف ، فسرق بعض اللصوص كنزها الذي كان في جوفها ، وكانت مع ذلك قد تعرضت ـ باعتبارها أثرا قديما ـ للعوامل الجوية التي أضعفت بنيانها ، وصدعت جدرانها . وقبل بعثه صلى الله عليه وسلم بخمس سنين جرف مكة سيل عرم ، انحدر إلى البيت الحرام ،فأوشكت الكعبة منه على الانهيار فاضطرت قريش إلى تجديد بنائها حرصا على مكانتها ،واتفقوا على أن لا يدخلوا في بنائها إلا طيبا ،فلا يدخلوا فيها مهر بغي ،ولا بيع ربا ،ولا مظلمة أحد من الناس ، وكانوا يهابون هدمها ، فابتدأ بها الوليد بن المغيرة المخزومي ،وتبعه الناس لما رأوا أنه لم يصبه شيء ، ولم يزالوا في الهدم حتى وصلوا إلى قواعد إبراهيم ،ثم أرادوا الأخذ في البناء ،فجزأوا الكعبة وخصصوا لكل قبيلة جزءا منها فجمعت كل قبيلة حجارة على حدة وأخذوا يبنونها ،وتولى البناء بناء رومي اسمه باقوم، ولما بلغ البنيان موضع الحجر الأسود اختلفوا فيمن يمتاز بشرف وضعه في مكانه واستمر النزاع أربع ليال أو خمسا واشتد حتى كاد يتحول إلى حرب ضروس في أرض الحرم، إلا أن أبا أمية بن المغيرة المخزومي عرض عليهم أن يحكموا فيما شجر بينهم أول داخل عليهم من باب المسجد فارتضوه ،وشاء الله أن يكون ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما رأوه هتفوا : هذا الأمين رضيناه ، هذا محمد ، فلما انتهى إليهم وأخبروه الخبر طلب رداء ،فوضع الحجر وسطه وطلب من رؤساء القبائل المتنازعين أن يمسكوا جميعا بأطراف الرداء ،وأمرهم أن يرفعوه ، حتى إذا أوصلوه إلى موضعه أخذه بيده فوضعه في مكانه، وكان هذا حلا حصيفا رضى به القوم. ولم تكف النفقة الطيبة التي أخرجتها قريش تكاليف البناء، فأخرجوا من الجهة الشمالية نحوا من ستة أذرع ،وهي التي تسمي بالحجر والحطيم ،ورفعوا بابها من الأرض لئلا يدخلها إلا من أرادوا ،ولما بلغ البناء خمسة عشر ذراعا سقفوه على ستة أعمدة . 6- في غار حراء لما تقاربت سنه صلى الله عليه وسلم الأربعين، كانت تأملاته الماضية قد وسعت الشقة العقلية بينه وبين قومه، وحبب إليه الخلاء، فكان يأخذ السويق (هو طعام الخبز والشعير) والماء ويذهب إلى غار حراء في جبل النور، على مبعدة نحو ميلين من مكة، ومعه أهله قريبا منه، فيقيم فيه شهر رمضان، يطعم من جاءه من المساكين، ويقضي وقته في العبادة والتفكير فيما حوله من مشاهد الكون، وفيما وراءها من قدرة مبدعة، وهو غير مطمئن لما عليه قومه من عقائد الشرك المهلهلة، وتصوراتها الواهية، ولكن ليس بين يديه طريق واضح، ولا منهج محدد، ولا طريق قاصد يطمئن إليه ويرضاه. وكان اختياره صلى الله عليه وسلم لهذه العزلة طرفا من تدبير الله له، وليعده لما ينتظره من الأمر العظيم، ولا بد لأي روح يراد لها أن تؤثر في واقع الحياة البشرية فتحولها وجهة أخرى. لابد لهذه الروح من خلوة وعزلة بعض الوقت، وانقطاع عن شواغل الأرض وضجة الحياة، وهموم الناس الصغيرة التي تشغل الحياة. وهكذا دبر الله لمحمد صلى الله عليه وسلم وهو يعده لحمل الأمانة الكبرى ،وتغيير وجه الأرض ، وتعديل خط التاريخ، دبر له هذه العزلة قبل تكليفه بالرسالة بثلاث سنوات ، ينطلق في هذه العزلة شهرا من الزمان ، مع روح الوجود الطليقة ،ويتدبر ما وراء الوجود من غيب مكنون ، حتى يحين موعد التعامل مع هذا الغيب عندما يأذن الله . ولما تكامل له أربعون سنة بدأت آثار النبوة تلوح وتتلمع له من وراء آفاق الحياة ،وتلك الآثار هي الرؤيا ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ،حتى مضت على ذلك ستة أشهر، ويروى عنه صلى الله عليه وسلم: إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث. فلما كان رمضان من السنة الثالثة من عزلته صلى الله عليه وسلم بحراء شاء الله أن يفيض من رحمته على أهل الأرض ، فأكرمه بالنبوة ،وأنزل إليه جبريل بآيات من القرآن. وكان ذلك على أرجح الأقوال يوم الاثنين لإحدى وعشرين ليلة مضت من شهر رمضان ليلا ،ويوافق العاشر من أغسطس سنة عشر وستمائة للميلاد، وكان عمره صلى الله عليه وسلم إذ ذاك بالضبط أربعين سنة قمرية، وستة أشهر، واثني عشر يوما ،وذلك نحو تسع وثلاثين سنة شمسية وثلاثة أشهر واثني عشر يوما. ولنستمع إلى عائشة الصديقة رضي الله تعالى عنها تروى لنا قصة هذا الحدث العظيم الذي كان شعلة من النور غيرت مجرى الحياة وعدلت خط التاريخ، قالت عائشة رضي الله عنها: أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ،ثم حبب إليه الخلاء ، وكان يخلو بغار حراء ، فيتحنث فيه (أي يتعبد) الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع (أي يرجع) إلى أهله ، ويتزود لذلك ، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها ، حتى جاءه الحق وهو في غار حراء ، فجاءه الملك فقال : اقرأ ، قال: ما أنا بقارئ، قال: فأخذني فغطني (أي عصره عصرا شديدا) حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال : اقرأ ، فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ!؟ فأخذني فغطني الثالثة ، ثم أرسلني فقال اقرأ باسم ربك الذي خلق . خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم,الذي علم بالقلم ,علم الإنسان مالم يعلم ) فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده ، فدخل على خديجة بنت خويلد فقال : زملوني زملوني (أي غطوني) فزملوه حتى ذهب عنه الروع ، فقال لخديجة ،مالي وأخبرها الخبر ، لقد خشيت على نفسي ، فقالت خديجة كلا ، والله ما يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم ، وتحمل الكل (أي يحمل عن غيره ما يهمه من الأمور) وتكسب المعدوم وتقري الضيف (أي تكرمه) وتعين على نوائب الحق ، فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ابن عم خديجة ـ وكان امرءا تنصر في الجاهلية ،وكان يكتب الكتاب العبراني ، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب ،وكان شيخا كبيرا قد عمي ـ فقالت له خديجة يا ابن عم ! اسمع من ابن أخيك ، فقال له ورقة : يا ابن أخي ماذا ترى ؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى ، فقال له ورقة : هذا الناموس (الناموس: صاحب سر الملك، كناية عن جبريل عليه السلام لأنه المختص بإبلاغ الوحي عن الله تعالى) الذي نزله الله على موسى ، يا ليتني فيها جذعا (أي شابا قويا) ليتنى أكون حيا إذ يخرجك قومك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أو مخرجي هم ؟ قال: نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي ، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا ، ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي (الفتور: الضعف، والمراد انقطع). وكان انقطاع الوحي مدة أيام سميت بزمن الفترة. 7- انقطاع الوحي ثم عودته وانقطع الوحي عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد بقي رسول الله صلى الله عليه وسلم في أيام الفترة كئيبا محزونا ، تعتريه الحيرة والدهشة ، فقد روى البخاري في كتاب التعبير ما نصه : وفتر الوحي فترة حتى حزن النبي صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا حزنا عدا (أي جرى) منه مرارا كي يتردى من رءوس شواهق الجبال ، فكلما أوفى بذروة جبل لكي يلقي نفسه منه تبدى له جبريل فقال : يا محمد إنك رسول الله حقا ،فيسكن لذلك جأشه (أي قلبه) وتقر نفسه ، فيرجع ،فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك ،فإذا أوفي بذروة الجبل تبدى له جبريل فقال له مثل ذلك. قال ابن حجر : وكان ذلك (أي انقطاع الوحي) أياما ليذهب ما كان صلى الله عليه وسلم وجده من الروع (أي الخوف) وليحصل له التشوف إلى العود، فلما تقلصت ظلال الحيرة ، وثبتت أعلام الحقيقة ،وعرف صلى الله عليه وسلم معرفة اليقين أنه أضحى نبي الله الكبير المتعال ، وأن ما جاءه سفير الوحي ينقل إليه خبر السماء، وصار تشوفه وارتقابه لمجيء الوحي سببا في ثباته واحتماله عندما يعود ، جاءه جبريل للمرة الثانية ، روى البخاري عن جابر بن عبدالله أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث عن فترة الوحي ، قال: فبينا أنا أمشي سمعت صوتا من السماء فرفعت بصري قبل السماء ، فإذا الملك الذي جاءني بحراء قاعد على كرسي بين السماء والأرض ، فجثثت (أي فزعت) منه حتى هويت إلى الأرض ، فجئت أهلي فقلت : زملوني (أي غطوني) زملوني ،فزملوني ، فأنزل الله تعالى: يا أيها المدثر إلى قوله فاهجر، ثم حمي الوحي وتتابع.
علي السقاف جده
المجموعه الثانيه من الاسئله لمسابقة رمضان
المجموعه الثانيه من الاسئله لمسابقة رمضان
السلام عليكماليكم المجموعه الثانيه من مسابقة شهررمضان المباركلاختبار المعلومات8- - الرعيل الأولعرفوا في التاريخ الإسلامي بالسابقين الأولين ؟؟؟9- كيف كان رد فعل المشركين اثر الجهر بالدعوه ؟10- اذكر اهم أساليب قريش لمجابهة الدعوة11- ماذا تعرف عن دار الأرقم ؟12- ما ذا تعرف عن الحبشة ودورها في بداية الدعوه ؟؟13- ماذا تعرف عن مكيدة قريش بمهاجري الحبشة ؟14- ما هو دور قريش مع أبو طالب ؟؟و ماذا تعرف عن آخر وفود قريش إلى أبي طالب ؟؟و عند وفاة أبي طالب هل اسلم ؟؟وبالتوفيق انشاء الله
علي السقاف جده
السلام عليكماليكم المجموعه الثانيه من مسابقة شهررمضان المباركلاختبار المعلومات8- - الرعيل الأولعرفوا في التاريخ الإسلامي بالسابقين الأولين ؟؟؟9- كيف كان رد فعل المشركين اثر الجهر بالدعوه ؟10- اذكر اهم أساليب قريش لمجابهة الدعوة11- ماذا تعرف عن دار الأرقم ؟12- ما ذا تعرف عن الحبشة ودورها في بداية الدعوه ؟؟13- ماذا تعرف عن مكيدة قريش بمهاجري الحبشة ؟14- ما هو دور قريش مع أبو طالب ؟؟و ماذا تعرف عن آخر وفود قريش إلى أبي طالب ؟؟و عند وفاة أبي طالب هل اسلم ؟؟وبالتوفيق انشاء الله
علي السقاف جده
Subscribe to:
Posts (Atom)